بعد ماتبرعت بكليتي روماني مكرم
الله يرحمه، ومحدش كان يعرف مكانها غير لما ظهرت النهاردة في مكتب توثيق قديم في الصعيد.
بصيت له بذهول.. وصية؟ وبابا ميت من سنين؟
الحكاية لسه بتبدأ، والمفاجآت اللي جاية، أكبر من كل اللي فات!
حكايات رومانى مكرم
فتحت الباب والدهشة ملجمة لساني، والراجل اللي قدامي كمل كلامه بهدوء والدك الله يرحمه كان شايل أمانة كبيرة، وصية مكنش مسموح تتفتح غير لما تتمي سن معين أو لما تمري بظروف قاسية تثبت إنك بقيتي قادرة تتحملي المسؤولية.. والنهاردة الشروط اكتملت.
خدت الشنطة والظرف المختوم ودخلت بيتي وأنا إيدي بتترعش. فتحت الظرف، ولقيت رسالة بخط بابا، كأنه كان حاسس باللي هيحصل
لي بنتي الغالية منى، لو بتقرأي الكلام ده، يبقى الدنيا جت عليكي، والناس اللي استأمنتهم غدروا بيكي. أنا كنت عارف معدن الناس اللي حواليكي، وعشان كدة شلت لك القرشين دول وأرض في الصعيد، مكنتش عايز حد يعرف عنهم حاجة عشان مياكلوكيش وانتي ضعيفة. دلوقت، انتي صاحبة ملك، متمكنة وقوية.
مع الوصية كانت عقود ملكية لأرض ومباني، ثروة مكنتش أحلم بيها، وجت في وقت كنت فاكرة فيه إني خسرت كل حاجة.
في الوقت اللي كنت ببدأ فيه إجراءات استلام ورثي، أحمد كان وصل لآخر مرحلة من الانهيار. عرف بموضوع الوصية من المحامي بتاعه اللي لسه بيحاول يجر منه أي مصلحة، وجاني البيت زي المجنون، بيخبط على الباب بهستيريا.
فتحت له، بس المرة دي كنت واقفة ورايا خالد أخوه، اللي بقى سندي في كل خطوة. أحمد بص لي بعيون غايرة وقال بقى ده كله مخبياه عليا؟ طول السنين دي وانتي عندك الثروة دي وسايباني أكافح؟ انتي أكيد كنتي ناوية تغدري بيا!
ضحكت بقهر وقلت له أنا مكنتش
خالد زقه بعيد عن الباب وقال له امشي يا أحمد، بدل ما أطلب لك البوليس بنفسي. انت ملكش حق لا في الست دي ولا في مليم من اللي معاها.
أحمد صرخ وهو ماشي مش هسيبك يا منى! الأرض دي من حقي، وأنا لسه جوزك قانوناً، والورقة اللي رميتها مكنتش موثقة!
هنا بقى كانت المفاجأة اللي المحامي بتاعي جهزها له. طلعت له ورقة رسمية وقلت له لا يا أحمد، انت نسيت إنك طلقتني شفوي قدام الدكتور والممرضة، والشهود دلوقت في صفي. والورقة اللي انت
رميتها، أنا وثقتها طلاق بائن للضرر.. يعني انت دلوقت غريب عني تماماً.
أحمد وقع على ركبه في نص الشارع، وأنا قفلت الباب لآخر مرة في وش الماضي.
بس وأنا برتب ورثي وبجهز للسفر للصعيد عشان أستلم الأرض، لقيت في قاع الشنطة السودة مفتاح قديم جداً، مربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها السر مش بس في الأرض.. السر في اللي تحت الأرض يا منى.
جسمي قشعر.. بابا كان يقصد إيه؟ وإيه اللي ممكن يكون مستني في بيتنا القديم في الصعيد؟
المفتاح كان تقيل في إيدي، برودته خلت جسمي كله يقشعر. بابا الله يرحمه كان دايمًا راجل غامض، بس مكنتش أتخيل إن الغموض ده هيوصل لدرجة سر تحت الأرض.
قررت أسافر الصعيد فوراً. خالد صمم ييجي معايا، مش بس عشان يحميني من أحمد، لكن لأنه حاسس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل. وصلنا لبيت العيلة القديم في أسيوط؛ بيت كبير، مهجور، ريحة التراب فيه بتحكي سنين من السكوت.
دخلنا البيت، والهدوء كان مرعب. بدأت أدور بالمفتاح في كل ركن، لحد ما وصلت
حطيت المفتاح، ولفيته بصعوبة.. تكة القفل وهي بتفتح كانت مسموعة في البيت كله.
نزلت السلم الضيق وأنا ماسكة كشاف، وخالد ورايا بينهج من القلق. تحت، لقيت أوضة صغيرة جداً، مفيش فيها غير صندوق حديد ضخم، وجنبه صور ليا وأنا صغيرة.
فتحت الصندوق، ولقيت مفاجأة مكنتش تخطر على بال بشر!
جوه الصندوق مكنش فيه دهب ولا فلوس.. كان فيه ملفات طبية، وتقارير قديمة جداً بتاريخ سنة 1988، السنة اللي اتولدت فيها.
فتحت أول ملف، وعيني مكنتش
مصدقة اللي بتقراه.
التقرير كان بيقول إن والدتي الله يرحمها مخلفة توأم، مش بنت واحدة!
بصيت لخالد بذهول، وقلت له بصوت مرعوش أنا ليا أخت يا خالد؟ أنا طول عمري فاكرة إني وحيدة!
كملت قراية الورق، ولقيت رسالة تانية من بابا يا بنتي، الحقيقة كانت أكبر من إني أحكيها. أختك نور اتخطفت وهي في الحضانة، وعمري ما بطلت تدوير عليها. السر اللي تحت الأرض مش بس الورق ده، السر هو الشخص اللي كان بيراقبنا طول السنين دي وعارف مكانها.. الشخص اللي استنى اللحظة اللي تضعفي فيها عشان يظهر.
وفجأة، وإحنا تحت في القبو، سمعنا صوت خبط رزين على باب البيت فوق. خبطات هادية ومنتظمة، مفيش فيها أي استعجال.
خالد طلع بسرعة وأنا وراه، وفتحنا الباب..
وقفت قدامنا ست لابسة أسود في أسود، حاطة شال على راسها مداري نص وشها. رفعت راسها وبصت لي، ولحظتها الدنيا وقفت بيّ.
الست كانت نسخة طبق الأصل مني.. نفس العيون، نفس الملامح، بس وشها كان فيه ندبة قديمة واصلة لحد رقبتها.
بصت لي وقالت بصوت هادي وبارد
أخيراً يا منى.. اتأخرتي أوي عشان تفتحي الصندوق. أنا كنت مستنية اللحظة اللي أحمد يرميكي فيها عشان أظهر وأعرفك إن اللي خد منك كليتك، هو نفسه اللي خد مني حياتي زمان.
وقبل ما أنطق بكلمة، لمحت من وراها حد جاي بيجري بمسدس في إيده.. كان أحمد! وشه كان عليه ملامح جنون مطلق، وهو بيصرخ والله ما هسيبكم تاخدوا مليم واحد! لو مش ليا، مش هتكون لحد!
أحمد رفع المسدس ووجهه ناحيتي، وفجأة أختي نور اتحركت بسرعة مذهلة ووقفت قدامي وهي بتقول جملة واحدة جمدت الدم في عروق أحمد
نزل سلاحك يا أحمد.. إنت متعرفش أنا عملت إيه في المحامي بتاعك وفي
كل اللي فكروا يلمسوا شعرة من أختي!
أحمد وقف مكانه، المسدس في إيده بيترعش، وعينه بتتنقل بذهول ورعب بيني وبين نور. المنظر كان كابوس حي؛ اتنين نسخة واحدة واقفين قدامه، واحدة كسرها ورمالها ورق طلاقها، والتانية واقفة زي الجبل بملامح كلها انتقام.
أحمد صرخ بهستيريا إنتي مين؟ ومنين؟ إيه اللعبة اللي بتلعبوها عليا دي؟ منى.. إنتي بتستعيني بالجن عشان تخوفيني؟
نور خطت خطوة لقدام، بكل ثبات، والندبة اللي في وشها بدأت تبان أكتر مع ضوء الكشاف اللي في إيد خالد. قالت بصوت يقطع القلب من بروده أنا اللي إنت كنت بتبني سعادتك على جثتها يا أحمد.. أنا اللي المحامي بتاعك كان بيحاول يبيع لها نصيب من ممتلكاتك المسروقة عشان يهرب بفلوسك. أنا نور، اللي أبويا قضى عمره يدور عليها، والنهاردة رجعت عشان أحمي اللي فاضل مني.. أختي.
أحمد فقد أعصابه وضغط على الزناد، بس الرصاصة مجتش في حد.. الطلقة صابت النجفة القديمة في سقف البيت، وفجأة المكان كله بقى ضلمة، وصوت صريخ أحمد ملى البيت
بيتحسس
طريقه.
خالد شدني ورا