رجعت بدري عشان افاجئ مراتي الحامل

لمحة نيوز

أنا سليم، وفي اللحظة اللي وقفت فيها شايف مراتي راكعة بتمسح نفسها كأنها بتكفّر عن ذنب، حسيت إن الدنيا كلها بتتكسر جوايا مرة واحدة، حسيت إن كل كلمة قلتها عن نفسي إني راجل مسؤول كانت كدبة كبيرة، لأني سيبت أهم حاجة في حياتي لوحدها قدام حد ماعندوش قلب، الدم كان بيغلي في عروقي بس رجلي كانت تقيلة، وكأني خايف أتحرك لتتكسر الصورة أكتر، نورهان رفعت عينيها لي وهي مرعوبة، مش فرحانة إني جيت بدري، لأ كانت خايفة مني، ودي كانت أول خنجر دخل في صدري، إزاي مراتي تخاف مني؟ إزاي أنا بقيت جزء من الرعب اللي عايشاه؟ في اللحظة دي هنية قامت ببطء، مسحت إيدها في المنديل كأنها ست كبيرة في بيتها، وقالت ببرود خير يا بيه؟ رجعت بدري ليه؟ الصوت بتاعها كان مستفز لدرجة خلتني أفقد السيطرة، قربت منها خطوة واحدة بس وهي اتراجعت نص خطوة، لأول مرة أشوف في عينيها حاجة شبه القلق، قلت لها بصوت واطي بس مليان نار إيه اللي بيحصل هنا؟ قبل ما ترد،

نورهان زحفت على الأرض وقربت مني وهي بترتعش، مسكت في رجلي وقالت بسرعة متقطعة أنا كويسة والله أنا اللي غلطانة أنا اللي وقعت المية على نفسي هنية ماعملتش حاجة! ساعتها فهمت إن الكارثة أكبر بكتير من اللي شايفه، دي مش مرة ولا اتنين، دي حرب نفسية خلتها تدافع عن اللي بيعذبها، نزلت على ركبتي قدامها ورفعت وشها بإيدي، وشها كان فيه خدوش خفيفة واحمرار واضح، وعينيها غرقانة خوف، قلت لها بهدوء غصب عني بصي لي أنا هنا محدش هيأذيك تاني، أول ما قلت كده انفجرت في العياط، عياط عمره ما كان مجرد دموع، ده كان وجع شهور بيتفك، حضنتها وأنا بحاول أسيطر على نفسي، بس عيني كانت على هنية اللي بدأت تتوتر وتقول يا بيه دي بتمثل والله بتمثل عشان توقع بينا! الكلمة دي كانت آخر حاجة سمعتها قبل ما أقف وأقرب منها بسرعة، مسكتها من دراعها جامد وقلت انتي فاكرة نفسك فين؟ حاولت تفلت وقالت بصوت عالي سيب إيدي! أنا خدامة مش عبده عندك! ضحكت ضحكة مرة وقلت
لا انتي ولا خدامة ولا أي حاجة انتي مجرمة، في اللحظة دي طلعت موبايلي واتصلت فوراً، صوتي كان ثابت وأنا ببلغ عن تعذيب وإهانة لزوجتي الحامل، هنية اتجمدت مكانها، وبدأت تصرخ وتعيط وتقول إنها كانت بتهزر وإن نورهان ضعيفة وبتفهم غلط، لكن ولا كلمة كانت بتوصل لي، بعد شوية، وأنا قاعد جنب نورهان، حاططها في حضني وبغطيها ببطانية، بدأت تحكي، كل كلمة كانت بتكسرني أكتر، قالت إن هنية من أول يوم بدأت تتحكم فيها، تمنع عنها الأكل بحجة إن الدكتور قال كده، تصحيها من النوم تخليها تنظف البيت كله، ولو تعبت تقول لها إنتي بتدعي الحمل عشان تكسلي، ومع الوقت بقت تهينها بالكلام، تقول لها إنها مالهاش قيمة وإني هسيبها، وإنها شفقة مش أكتر، ولما حاولت تكلمني كانت هنية واقفة فوق دماغها، تخوفها وتقول لها لو اشتكت هتقول لي إنها بتخونني أو بتسرق مني، ومع ضعفها وخوفها وسكوتي الطويل، صدقت، صدقت إنها ضعيفة وإنها تستاهل، أنا كنت بسمع وكل خلية في
جسمي بتصرخ من الندم، أنا اللي جبت الكابوس ده لبيتي، أنا اللي سيبتها لوحدها، بعد ما الشرطة وصلت وخدوا هنية وهي لسه بتصرخ وتتهمنا، البيت سكت فجأة، بس السكون كان تقيل، بصيت لنورهان وهي نايمة من التعب في حضني، وشها لسه فيه أثر الخوف، بس فيه حاجة تانية راحة خفيفة كأنها أول مرة تحس بالأمان من شهور، في الليلة دي ما نمتش، فضلت قاعد جنبها، كل شوية أبص عليها وأتأكد إنها كويسة، ومن ساعتها حياتي اتغيرت، مبقاش في حاجة أهم من إنها تكون بخير، خدت إجازة طويلة من الشغل، وبدأت أعوض كل لحظة كنت فيها غايب، واحدة واحدة نورهان بدأت ترجع، ضحكتها بقت تظهر، خوفها يقل، وبطنها اللي كنت شايفها وهي بتتألم بقت أكبر ومعاها أمل جديد، وفي يوم ولدت، وأنا ماسك إيدها في أوضة العمليات، لأول مرة حسيت إني فعلاً راجل مش بالكلام، لما سمعت صوت بنتي بتعيط، بكيت أنا كمان، وعدت نفسي قدامهم إن البيت ده عمره ما هيكون فيه خوف تاني، وإن الست
 

تم نسخ الرابط