رجعت بدري عشان افاجئ مراتي الحامل

لمحة نيوز


اللي كانت راكعة بتعتذر عن وجودها هتفضل طول عمرها مرفوعة الرأس، لأن الكرامة مش فلوس ولا شغل الكرامة إنك تحمي اللي بتحبهم حتى من غيابك.
عدّى أسبوع على ولادة بنتي، بس الحقيقة إن اللي حصل في اليوم ده ما كانش نهاية الحكاية كان بدايتها، لأن الجروح اللي بتتفتح جوه النفس مش بتتقفل بسهولة، حتى لو الخطر اختفى، نورهان كانت بتمسك بنتنا وتبص لها كأنها خايفة حد ياخدها منها، تصحى من النوم مفزوعة، تبص حواليها بسرعة، ولو ملقتنيش جنبها تقوم تدور عليّ كأنها طفلة تايهة، وأنا كنت فاهم إن اللي اتكسر جواها محتاج وقت طويل عشان يتصلح، ومحتاج مني صبر مش بس حب، بس الحاجة اللي ماكنتش متوقعها خالص، إن الماضي مش هيسيبنا بسهولة.
في يوم من الأيام، وأنا قاعد في البيت شغال على اللاب، جالي اتصال من رقم غريب، رديت وأنا مستغرب، لقيت صوت ست كبيرة بتقول لي إنت سليم بيه؟ قلت لها أيوه، سكتت لحظة وبعدين قالت أنا أم هنية، اتجمدت مكاني،

حسيت إن الدم رجع يغلي في عروقي، بس سكت وسمعت، كملت بصوت مكسور أنا مش جاية أدافع عنها أنا جاية أحكيلك حاجة لازم تعرفها، كنت ناوي أقفل في وشها، بس فيه حاجة في صوتها خلتني أكمل، قالت إن هنية ماكنتش كده زمان، وإنها اتغيرت بعد ما اشتغلت في بيت واحد قبلي، بيت راجل كبير كان بيعذب الخدم عنده، وكان بيكسرهم نفسياً لحد ما بقوا شايفين الإهانة حاجة طبيعية، قالت إن بنتها خرجت من البيت ده مشوهة من جواها، بقت شايفة إن السيطرة والإذلال هو الطبيعي، وإنها لما اشتغلت عندي شافت في نورهان نسخة من نفسها زمان بس بدل ما ترحمها، كررت فيها نفس اللي اتعمل فيها.
قفلت المكالمة وأنا مشوش، الكلام مش مبرر، بس بيفسر، وفي نفس الوقت حسيت إني داخل في دايرة أكبر من مجرد خدامة سيئة، لكني قررت حاجة واحدة إن الماضي بتاع أي حد مش هسمح له يلمس بيتي تاني.
رجعت أبص لنورهان، كانت قاعدة على السرير، بتهز بنتنا بهدوء، قربت منها وقعدت جنبها، بصت
لي وسألتني مين كان على التليفون؟ اترددت لحظة، وبعدين قولت لها الحقيقة، كنت فاكر إنها هتخاف أو تتوتر، بس اللي حصل فاجأني، نورهان سكتت شوية وبعدين قالت بهدوء أنا مش عايزة أعرف عنها حاجة أنا عايزة أنسى، الكلمة دي كانت بسيطة، بس وراها وجع كبير، مسكت إيدها وقلت لها وهننسى سوا بس المرة دي مش بالهروب بالحق، بصت لي باستغراب، وأنا كملت اللي حصل لك مش هيمر كده مش عشان ننتقم عشان محدش تاني يمر بنفس اللي مريتي بيه.
وبالفعل، بدأت إجراءات قانونية، وكنت أول مرة في حياتي بحارب مش عشان فلوس أو شغل بحارب عشان كرامة، التحقيقات كشفت إن هنية كان عندها شكاوى قبل كده، بس محدش كان بيكمل، وكل مرة كانت بتهرب أو الموضوع يتقفل، لكن المرة دي كانت مختلفة، لأن نورهان قررت تتكلم، رغم خوفها، وقفت قدام الكل وقالت كل حاجة حصلت، صوتها كان بيرتعش بس كان قوي، وأنا واقف جنبها حاسس بفخر عمري ما حسيت بيه قبل كده.
عدّى وقت، وبدأت نورهان
تتغير، مش بس ترجع زي الأول لأ، بقت أقوى، بقت لما تخاف تقول إنها خايفة، لما تتعب تطلب المساعدة، بقت تشاركني تفاصيل يومها حتى لو كانت بسيطة، وأنا كمان اتغيرت، بقيت موجود فعلاً، مش مجرد اسم في البيت، بقيت أب قبل ما أكون مدير، وزوج قبل ما أكون راجل شغل.
وفي ليلة هادية، كنا قاعدين سوا، بنتنا نايمة جنبنا، نورهان بصت لي وقالت بابتسامة خفيفة عارف؟ أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت بس طلعت لسه بتبدأ، ضحكت وقلت لها وأنا كنت فاكر إني ناجح لحد ما اكتشفت إني كنت بخسر أهم حاجة، سكتنا لحظة، وبصينا لبنتنا، وقلبي قال حاجة واحدة بس إن كل الألم اللي فات، رغم قسوته، خلق بداية جديدة عمرها ما كانت هتحصل لو كنا فضلنا زي ما كنا.
ومن ساعتها، بقيت فاهم إن البيت مش بيتقفل بمفتاح البيت بيتقفل بالأمان، وإن الغلط مش إنك تقع الغلط إنك تسيب اللي بتحبهم يقعوا لوحدهم، وأنا وعدت نفسي، قدام مراتي وبنتي، إنهم عمرهم ما هيقعوا تاني طول ما
أنا واقف.

تم نسخ الرابط