شاف بنته تسع سنين بتغسل المواعين
كأن ده طبيعي.
دينا دخلت ورايا على طول وفتحت الشنطة الطبية. شالت آدم الأول كأنها متعودة. وبعدين حطت إيديها على كتف نور وبصتلي بصّة واحدة بصّة بتاعة ناس الطوارئ لما يكون كل حاجة واضحة.
على الرخامة كان المج الأزرق بتاع نور. الشرخ فيه كبر وقطع الإيد اللي بتمسكه.
أنا ماجتش أزعق. أنا جيت أنهي الموضوع.
منى! ناديت على السلم. تعالي حالًا!
مفيش رد. بس صوت ضحك المسلسل شغال فوق.
دينا بدأت تصور العلامات، المطبخ، الساعة. نور كانت بتعتذر بتعتذر على الوساخة في بيتها.
الحماية مش فلوس تسيبها في البيت. الحماية هي اللحظة اللي تفهم فيها أخيرًا بنتك كانت عايشة إزاي.
فجأة نور شدت كُمّي وبصت ناحية دولاب في الطرقة.
بابا قالت بهدوء. قبل ما تفتح بابها خد ده.
حطت مفتاح صغير فضة في إيدي.
دينا كانت شايلة آدم وبتبص على السلم. وفوق، صوت الضحك وقف. وسمعنا خطوات قبضت على المفتاح في إيدي وأنا باصص على السلم والخطوات فوق قربت. واحدة والتانية بعدها أهدى، كأنها بتحاول تمشي من غير صوت.
بصيت لدينا. هزت راسها بهدوء، وهي بتضم آدم أكتر على كتفها.
إفتح بس خليك هادي.
نور كانت واقفة ورايا، مسكة في هدومي، جسمها كله بيترعش.
مشيت ناحية دولاب الطرقة نفس الدولاب اللي عديت عليه ميت مرة من غير ما آخد بالي. ركبت المفتاح في القفل لفّ معايا بسهولة، كأنه مستني اللحظة
فتحت الباب ببطء.
ريحة تقيلة خبطت في وشي مزيج من تراب، ومية قديمة، وحاجة كده تقفل النفس. النور كان خافت، بس أول ما عيني اتعودت قلبي وقع.
مش أوضة تخزين عادية.
كان في رفوف وعليها كراسات.
كراسات كتير.
كل واحدة مكتوب عليها تاريخ واسم.
نور.
قربت، إيدي بترتعش، وفتحت واحدة.
الساعة ٧١٠ نور بطلت شغل دقيقة عشان تعبِت. تم العقاب مفيش عشا.
التانية
رفضت تشيل أخوها لمدة ٣ دقايق. تم خصم لعبة منها.
التالتة
حاولت تشتكي لوالدها تم التحذير.
الخط بارد منظم كأنه تقرير شغل.
مش أم مش إنسانة طبيعية.
ده نظام.
ورايا، سمعت صوت منى.
إنت بتعمل إيه؟
لفّيت ببطء.
كانت واقفة على أول السلم، إيديها متكتفة، وشها هادي بشكل غريب مش مصدومة، ولا خايفة.
لا متضايقة إني فتحت.
مين إدالك الحق تفتح حاجتي؟
رفعت الكراسة في إيدي.
دي حاجتك؟ دي بنتي.
سكتت لحظة وبعدين نزلت درجة كمان.
أنا بربيها.
ضحكت بس ضحكة ناشفة.
بتربيها؟ إنتي كاتبة جدول عقوبات لطفلة عندها ٩ سنين!
صوت نور طلع ورايا ضعيف أنا بحاول أبقى كويسة والله بحاول
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
منى زعقت فجأة ما هي مش كويسة! مدلعة! ولو ما اتربتش دلوقتي هتبقى كارثة!
دينا اتحركت لقدام خطوة، صوتها هادي بس حاد دي طفلة وعليها آثار ضغط جسدي وسوء تغذية. اللي إنتي عملاه ده مش تربية ده أذى.
منى بصتلها بحدة
رديت قبل دينا مالها؟ دي خالتها واللي جاية تحمّيها مني أنا اللي كنت أعمى.
سكتت الدنيا لحظة.
بعدين سمعت صوت حاجة بتتكسر جوايا أنا.
بصيت لنور لعلامات القميص على كتفها لإيديها الصغيرة اللي ناشفة من الصابون.
وقتها بس عرفت أعمل الصح.
منى إطلعي هاتي حاجتك.
اتصدمت.
يعني إيه؟
يعني تمشي. دلوقتي.
ضحكت بس كانت مهزوزة إنت بتهزر؟ ده بيتي!
قربت خطوة، صوتي نزل واطي بس تقيل ده بيت بنتي وإنتي مش آمنة فيه.
سكتت لأول مرة مفيش رد جاهز عندها.
دينا طلعت موبايلها ولو محتاجة مساعدة تفهمي الوضع قانونيًا أقدر أوضحلك.
منى بصت حوالين نفسها على الكراسات على نور عليّا.
واضح إنها فهمت إن اللعبة خلصت.
طلعت من غير كلمة.
صوت باب الشقة وهو بيتقفل كان تقيل بس غريب مريح.
لفّيت لنور.
كانت واقفة مكانها مش مستوعبة.
نزلت على ركبي قدامها.
خلاص يا حبيبتي خلاص.
بصتلي بعين مليانة دموع أنا ينفع أرتاح شوية؟
حضنتها لأول مرة من فترة طويلة.
ترتاحي العمر كله.
ورايا، دينا ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتطبطب على آدم.
والبيت لأول مرة من سنينحضنت نور وهي بتنهار بين إيدي بس اللي لفت نظري إن جسمها لسه مشدود كأنها مستنية حد يزعق أو يعاقبها.
خلاص يا حبيبتي مفيش حد هيزعلك تاني.
بس هي ما ردتش بالعكس، همست وهي لسه مستخبية في حضني بس هي مش هتسيبنا.
رفعت راسي وبصيت
منى.
في اللحظة دي دينا وقفت فجأة، وكأنها افتكرت حاجة.
إنت فتحت كل حاجة؟
بصيت على الدولاب لا في درج تحت لسه.
الدولاب كان فيه درج صغير في القاع ماخدتش بالي منه الأول.
قربت وفتحته.
المرة دي اللي شفته خلاني أتجمد مكاني.
مش كراسات.
فلاشة.
ومظروف بني.
طلعت المظروف الأول كان فيه صور.
صور لنور.
بس مش صور عادية
صور ليها وهي نايمة وهي بتعيط وهي شايلة آدم وهي واقفة بالعقاب.
صور متصورة من غير ما تاخد بالها.
إيدي شدت على الصور.
دي إيه؟!
دينا قربت، بصت وشها اتغير فورًا دي دي توثيق بس مش لينا.
فتحت الفلاشة على اللابتوب بسرعة.
ملفات فيديو.
تواريخ.
فتحت أول فيديو.
الكاميرا متثبتة في المطبخ.
نور واقفة مرهقة بتغسل.
وصوت منى من ورا الكاميرا إسرعي لو ما خلصتيش قبل ٧، عارفة اللي هيحصل.
قفلته بسرعة.
نور بدأت ترتعش هي كانت بتصورني دايمًا.
بصيت لدينا ليه؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء مخيف عشان تستخدمه.
تستخدمه في إيه؟!
قبل ما ترد
موبايل نور رن.
كلنا بصينا عليه.
رقم غريب.
نور اتجمدت هي.
رديت أنا وحطيت الموبايل على السماعة.
صوت منى طلع هادي زيادة عن اللزوم
واضح إنك فتحت الدولاب.
سكت بس ما رديتش.
كملت شفت الحاجات؟ حلو.
دينا همست اقفل
رفعت إيدي وكمّلت سامع.
منى ضحكت ضحكة صغيرة بص بقى الحاجات دي مش بس عندك.
قلبي دق جامد.
يعني إيه؟
يعني في نسخ تانية في مكان آمن. ولو فكرت تلعب دور الأب المثالي وتبلغ الفيديوهات دي هتوصل لناس كتير.
سكتت لحظة وبعدين