خطيبي لغى فرحنا برسالة على الموبايل

لمحة نيوز

شعرها مبهدل عينيها حمرا وبتتنفس بصعوبة.
أول ما شافتني جريت عليّا ومسكِت إيدي بقوة
قوليلي إن ده كابوس قوليلي إنك عارفة هو فين!
بصتلها ومكنتش عارفة أكرهها ولا أتعاطف معاها.
هي اللي كانت شايفاه ملاك وهي اللي كانت بتقولي
ابني عمره ما يغلط.
بلعت ريقي وقلت بهدوء
ابنك سابنا كلنا يا حاجة وسرقكم.
انهارت قدامي.
وقعت على الكرسي وهي بتعيط بصوت مكتوم
ضيعنا ضيعنا كل حاجة
وقتها لأول مرة أحس بحاجة جوايا اتحركت.
مش شفقة ولا شماتة.
راحة.
راحة باردة تقيلة بس حقيقية.
أنا كنت هتجوز الراجل ده.
كنت هصحى كل يوم جنبه وأبقى جزء من كدبة كبيرة.
بس ربنا كشفه في آخر لحظة.
فرح قربت مني وقالت بهدوء
إنتي كويسة؟
بصيت لنفسي في المراية
وشي شاحب عيني باهتة بس واقفة.
قلت لها
أنا اتولدت من جديد.
وقبل ما نتحرك موبايلي نَوَّر برسالة.
رقم دولي.
فتحتها
وكانت منه.
أنا عارف إنك كرهاني دلوقتي بس أنا عملت كده غصب عني وهفهمك كل حاجة قريب.
بصيت للرسالة وابتسمت نفس الابتسامة القديمة بس المرة دي كانت أوضح.
كتبت رد واحد بس
خليك فاكر إنك خسرتني قبل ما تسرقهم.
وقبل ما أقفل وصلت رسالة تانية منه خلت الدم يجمد في عروقي
إنتي فاكرة إنك بعيدة عن الليلة دي؟ إنتي أصلاً جزء من المصيبة.
وقتها بس فهمت.
إن الحكاية لسه مبدأتش.
الجزء الثالث
قرأت رسالته تاني
إنتي أصلاً جزء من المصيبة.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني كأنها صفارة إنذار.
بصيت ل فرح، ووريتها الرسالة.
اتوترت فورًا وقالت
هو يقصد إيه؟!
هزّيت راسي ببطء
مش عارفة بس أكيد مش بيهزر.
في اللحظة دي حسيت لأول مرة بخوف حقيقي.
مش منه من اللي ممكن يكون سايبُه وراه.
قبل ما نلحق نستوعب الباب خبط تاني.
بس المرة دي مش حد من أهله.

اتنين واقفين ببدل رسمية.
مدام كاميليا؟
قلبي دق بعنف.
أيوه
إحنا من مباحث الأموال العامة وعايزين نسأل حضرتك شوية أسئلة.
فرح مسكت إيدي وأنا حسيت إن الدنيا بتلف.
في إيه؟
واحد منهم فتح ملف وقال بهدوء تقيل
اسم حضرتك ظهر في كذا تحويل بنكي مرتبط بالأستاذ هاني.
جسمي كله تلج.
إزاي يعني؟! أنا مليش دعوة بأي حاجة!
بصلي نظرة ثابتة وقال
في حساب إلكتروني اتفتح باسمك من شهرين واتحوّل عليه جزء من الفلوس قبل ما تتسحب برا.
رجعت خطوة لورا ودماغي بتجري.
حساب باسمي؟!
وفجأة افتكرت.
اليوم اللي قالي فيه
محتاج صورة بطاقتك عشان أخلص شوية ورق شغل.
ساعتها ما فكرتش
كنت بثق فيه.
غمضت عيني وقلت بصوت مكسور
هو اللي طلب مني وأنا مكنتش أعرف.
الظابط قفل الملف بهدوء
إحنا مقدّرين ده بس لازم تيجي معانا دلوقتي.
فرح صرخت
تاخدوها فين؟! دي ملهاش دعوة!
بس أنا كنت سكتة.
لأني فجأة فهمت كل حاجة.
هو ما هربش لوحده
هو كان مجهز كبش فدا.
وأنا كنت الاختيار الأسهل.
بصيت للحاجة كريمة اللي كانت لسه منهارة على الكرسي.
وللحاج إبراهيم اللي دخل ورا الظباط، وشه باين عليه الصدمة.
عينه جت في عيني ومكنش فيها كره.
كان فيها سؤال واحد
ليه؟
جاوبته بهدوء
أنا اتخدعت زيكم.
اتحركت مع الظباط وكل خطوة كنت بحس إن حياتي القديمة بتبعد.
قبل ما أطلع من الباب فرح حضنتني بقوة
إنتي قوية وهتعدي منها.
همست لها
المرة دي لازم أكون.
بعد ساعات
قعدة تحقيق أسئلة تفاصيل تواريخ
كنت بحكي كل حاجة
الرسائل الحساب صورة البطاقة حتى اسم لارا.
وفجأة واحد من الضباط قال
إحنا وصلنا لمعلومة مهمة.
رفعت عيني بسرعة.
إيه؟
البنت اللي اسمها لارا مش اسمها الحقيقي.
قلبي وقف.
أمال إيه؟
بص في الورق وقال
اسمها الحقيقي
ندى.
سكت لحظة وبعدين كمل
وندى دي كانت مخطوبة له قبلِك.
الدنيا اسودّت قدامي.
إيه؟!
وسابت البلد من سنة بعد ما اتهمته إنه نصب عليها.
دموعي نزلت لأول مرة.
مش عشان الحب
عشان الغباء.
أنا مكنتش أول واحدة
ويمكن مش آخر واحدة.
الضابط بصلي وقال
واضح إنه بيكرر نفس الجريمة بس المرة دي بمبلغ أكبر.
سكت شوية وبعدين قال جملة غيّرت كل حاجة
ولو عايزة تطلعي من الموضوع ده لازم تساعدينا نجيبه.
مسحت دموعي وبصيت له بثبات
أساعدكم إزاي؟
قرب مني وقال
هو أكيد هيتواصل معاكي تاني وإحنا عايزينك تردي.
اتنهدت ببطء
وبصيت للموبايل اللي في إيدي.
كنت فاكرة إن دوري انتهى
بس الحقيقة؟
دوري لسه بيبدأ.
رفعت عيني وقلت
أنا جاهزة.
وفي نفس اللحظة
الموبايل نَوَّر.
رسالة جديدة منه
وحشتيني وعايزك تيجي لي.
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة مختلفة.
وكتبت
قولي فين.
الجزء الأخير
بصيت للضابط وورّيته الرسالة.
قال بهدوء
خليه يتكلم متستعجليش.
قلبي كان بيدق بعنف بس صوابعي كانت ثابتة.
كتبت له
قولي فين.
ثواني وعدّت كأنها ساعات.
وبعدين رد
مش هينفع في التليفون تعالي لوحدك وأنا هفهمك كل حاجة.
الضابط أخد الموبايل، وبص لي
تمام كده بدأنا.
بعد 24 ساعة
كنت قاعدة في عربية مش لوحدي طبعًا.
العربية واقفة بعيد عن كافيه صغير على الطريق الصحراوي.
هو اللي اختار المكان.
متخافيش إحنا حوالين المكان كله، قالها الظابط وهو بيبص قدام.
هزّيت راسي بس الحقيقة؟
كنت مرعوبة مش منه بس من نفسي.
أنا رايحة أقابل الراجل اللي كان هيبقى جوزي
واللي حاول يدمّر حياتي.
الموبايل رن.
هو.
رديت وصوتي طالع بالعافية
أنا وصلت.
أنا شايفك انزلي.
قلبي وقع.
نزلت من العربية كل خطوة كانت تقيلة.
دخلت الكافيه بصيت حواليّا
ولقيته.

قاعد لوحده لابس نضارة سودة وشكله مرهق بس أول ما شافني ابتسم.
نفس الابتسامة القديمة.
وحشتيني.
وقفت قدامه وبصيت له من غير ما أبتسم.
خلّص.
ضحك بخفة
لسه زي ما إنتي مباشرة.
قعدت قدامه وإيدي على الترابيزة، بس عقلي كله برّه مع الناس اللي مستنيين إشارة.
قال وهو بيقرب
أنا ماكنتش عايز أسيبك بس كنت مضطر.
تسرق أبوك؟ وتلبّسني أنا؟ ده اضطرار؟
وشه اتغير لحظة وبعدين رجع هادي
أنا كنت بغرق ولو ماعملتش كده، كنت أنا اللي
هتسجن.
فتسجّن غيرك؟
سكت وبعدين قال أخطر جملة
إنتي فاهمة غلط أنا كنت ناوي أرجعلك كل حاجة وإنتي معايا.
ضحكت بس المرة دي ضحكة واضحة
معاك؟ بعد كل ده؟
قرب أكتر وصوته واطي
إنتي الوحيدة اللي بثق فيها وعشان كده اخترتك.
جملة بسيطة بس معناها خلى الدم يجمد في عروقي.
اخترتك.
يعني من البداية أنا كنت جزء من خطته.
بلعت ريقي وبصيت له بثبات
والبنت التانية؟ ندى؟
اتصدم لحظة
إنتي عرفتي؟
زي ما غيري عرف قبلي.
سكت وبعدين قال ببرود
كل واحد وليه دور وهي خلص دورها.
في اللحظة دي كل حاجة جوايا ماتت.
آخر ذرة مشاعر آخر بقايا حب.
رفعت إيدي بهدوء وعدّلت شعري
ودي كانت الإشارة.
في أقل من ثانيتين المكان اتملّى.
مباحث! محدش يتحرك!
وشه اصفرّ بص لي بصدمة
إنتي؟!
وقفت وبصيت له من فوق لتحت
أنا؟ أنا بس رجّعت كل واحد لمكانه.
حاول يقوم بس إيدين الضباط كانت أسرع.
اتكبّل قدامي وهو بيبص لي بنظرة عمره ما بصها قبل كده.
مش حب
مش ندم
خوف.
كاميليا إنتي بتضيعي نفسك!
قربت منه وقلت بهدوء
أنا لقيت نفسي يوم ما خسرتك.
بعد شهور
القضية اتقفلت.
كل حاجة اتكشفت.
الفلوس رجعت جزء كبير منها والباقي اتحجز عليه.
وهو؟
اتحكم عليه وراح مكانه الطبيعي.
أما أنا
وقفت قدام المراية
تاني
بس المرة دي مش في أتيليه ولا لابسة فستان فرح.
كنت لابسة نفسي.
قوية واعية ومش مستنية حد يكملني.
فرح دخلت عليّ وقالت بابتسامة
جاهزة؟
ابتسمت لها
جاهزة.
على فين بقى؟
بصيت قدامي وقلت
على حياتي الجديدة.
ومشيت
من غير ما أبص ورايا.

تم نسخ الرابط