مراتي باعت دهب أمها
مراتي باعت دهب أمها الله يرحمها عشان أسدد ديوني… وبعد ما ربنا كرمني وفتحت شركة، كتبتها باسم أخويا وقلتلها إنها مالهاش فضل في اللي وصلتله.
اسمي كريم.
وعندي 38 سنة.
ولحد النهارده، كل ما أبص للصورة اللي سابتها فوق المكتب يوم ما مشيت، بحس إني ما استاهلتش الست دي أصلًا.
لما اتجوزت ياسمين، ماكنش معايا غير شوية أحلام أكبر بكتير من إمكانياتي.
كنت شغال في محل صغير.
ومرتبي بالعافية بيكفي إيجار الشقة.
لكن هي كانت مؤمنة بيا بشكل عمري ما فهمته.
كل ما أقع كانت ترفعني.
وكل ما أفشل كانت تقولي:
“ربنا مخبيلك حاجة أحسن.”
لحد ما دخلت في مشروع خسرني كل اللي ورايا واللي قدامي.
وخلال شهور قليلة…
غرقت في ديون ماكنتش عارف هخرج منها إزاي.
أصحاب فلوس بيطالبوني بحقهم.
وبنوك بتتصل كل يوم.
وكنت حرفيًا على وشك الحبس.
في ليلة فاكرها كويس لحد دلوقتي…
رجعت البيت مكسور.
وقعدت على الكنبة وقلت لها:
“خلاص يا ياسمين… انتهيت.”
ما ردتش.
دخلت أوضتنا.
وبعد نص ساعة رجعت وهي حاطة علبة صغيرة قدامي.
فتحتها.
واتصدمت.
كان دهب أمها.
الدهب الوحيد اللي سابتهولها قبل ما تموت.
بصيتلها وقلت:
“مستحيل.”
قالت بابتسامة:
“أمي كانت هتفرح لو عرفت إنه هينقذك.”
وباعت الدهب فعلًا.
وسددت جزء كبير من ديوني.
ومن يومها بدأت أقف على
سنة ورا سنة…
وربنا فتحها عليا.
وأسست شركة صغيرة.
والشركة كبرت.
وبقى عندي عربيات.
وموظفين.
وحسابات بالبنك كنت زمان أحلم أشوف ربعها.
لكن مع النجاح…
اتغيرت.
وبدأت أسمع كلام أخويا أكتر من أي حد.
كان دايمًا يقولي:
“إوعى تكتب حاجة باسم مراتك.”
“الستات بتتغير.”
“بكرة تاخد كل حاجة وتمشي.”
ومع الوقت…
للأسف صدقته.
لما جيت أسجل الشركة رسميًا…
كتبتها باسمه هو.
مش باسم ياسمين.
ولما عرفت…
بصتلي بصدمة.
وقالت:
“بعد كل اللي عملته معاك؟”
فرديت عليها بجملة لحد النهارده ندمان عليها:
“إنتِ مالكيش فضل في اللي وصلتله.”
سكتت.
وما ردتش.
وده كان أكتر شيء خوفني.
لأن ياسمين عمرها ما كانت بتسكت.
بعدها بأسبوع…
رجعت من الشغل ملقتهاش.
الدولاب نصه فاضي.
وحاجتها اختفت.
وفوق مكتبي كانت سايبة صورة قديمة لينا.
يوم ما كنا بنركب ميكروباص عشان نوفر تمن التاكسي.
وخلف الصورة ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“أنا عمري ما كنت مستنية منك شركة ولا فلوس…
كنت مستنية بس إنك تفتكر مين وقف جنبك وإنت ماكنتش تملك حاجة.”
وفي اللحظة دي…
حكايات بسمه
في اللحظة دي، حسيت إن العالم كله توقف. الصورة كانت زي المراية اللي ورتني "قذارة" نفسي. ركضت في البيت زي المجنون، ناديت باسمها، دخلت المطبخ، الأوض، الصالة.. كل حتة
طلعت تليفوني واتصلت بيها، كان "غير متاح". حاولت تاني وتالت.. نفس النتيجة. طلعت أجري على عربيتي، رحت بيت أهلها، خبطت بجنون، فتح لي أخوها وبص لي نظرة احتقار عمري ما هنساها.
* "ياسمين فين يا محمد؟ لازم أكلمها!"
* "ياسمين مش عايزة تشوفك يا كريم. وبصفتي أخوها، بقولك إنها مش هنا.. ولا هترجعلك."
رجعت البيت، قعدت على المكتب، مسكت الصورة في إيدي وبدأت أفتكر.. أفتكر ياسمين وهي بتخبي دموعها لما مكنتش أقدر أجيب لها لبس جديد، أفتكرها وهي بتشتغل دروس خصوصي عشان نجمع تمن الأجهزة اللي هنفرش بيها الشقة، أفتكرها وهي بتدعيلي في صلاتها كل يوم "يا رب افتحها في وشه".
أخويا دخل عليا وأنا في الحالة دي، وبكل برود قال: "إيه يا كريم؟ مالك مقلوب كدة ليه؟ هي شوية زعل وهترجع.. الستات كدة، بيحبوا يتدلعوا."
وقفت ووشي كان أحمر من الغضب، زقيته بكل قوتي وصرخت في وشه:
* "تدلع؟ أنت اللي خربت بيتي! أنت اللي سممت أفكاري! أنت كنت عارف إنها باعت دهب أمها عشان تنقذني، وكنت عارف إنك بتاخد مجهودها وبتحطه في جيبك!"
* "يا كريم افهم، أنا كنت خايف عليك.."
* "لا، أنت كنت خايف على طمعك! أنت عارف إن الشركة دي بفلوس دهب أمها، وبمجهودها هي قبل ما تكون مجهودي!"
أخدت قرار في اللحظة دي.
* "اعمل اللي بقولك عليه، أنا مش عايز أي حاجة باسمي!"
بدأت أبحث عنها في كل مكان، لغاية ما عرفت إنها سافرت بلد تانية، اشتغلت هناك وبدأت حياتها من الصفر، زي ما عملت معايا بالظبط. بعت لها رسالة طويلة، مش اعتذار، لأني عارف إن الاعتذار ما بيصلحش اللي اتكسر، بس كان "إقرار بالحق".
كتبت لها: "ياسمين، الشركة دلوقت باسمك، وكل قرش فيها حقك. أنا مش جاي أترجاكي ترجعي، أنا جاي أقولك إني كنت أعمى، وإني دفعت تمن عمى ده غالياً.. دفعت تمنه 'خسارتك'."
عدت سنتين.. السنتين كانوا زي الجحيم، خسرت فيهم أخويا اللي طلع طماع، وخسرت الشركة اللي فقدت فيها "روحها" لما هي مشيت، بس اكتشفت إن ده كان لازم يحصل عشان أصحى.
في يوم، وأنا قاعد في مكتبي الصغير اللي فتحته بعد ما سيبت الشركة، وصلني ظرف. فتحته، كان فيه "صورة" لينا، ياسمين كاتبة وراها: "النجاح مش إنك تبني شركة يا كريم، النجاح إنك تبني إنسان. أنا بنيتك، وأنت اللي هدمت.. بس أحياناً الهدم هو البداية الحقيقية للبناء."
ما رجعتش، ولا طلبت ترجع، بس الرسالة كانت كافية إنها تقولي إنها سامحت، بس مش معناه إنها نسيت.
**الدرس
**تمت.**