وانا بنضف اوضة حمايا ٢
كريم رفع عينه في عيني، ودمعة سخنة نزلت على خده، وهز رأسه وقال:
• "شوفتها يا مروة.. شوفتها."
• "وطالما شوفتها ساكت ليه؟ متكلمتش ليه؟" صرخت فيه وأنا بنهار.
كريم خد نفس طويل،مروة.. أنا عايزك تهدي وتسمعيني كويس. أنا أول ما أنتِ حكيتي لي عن الفتحة، فهمت كل حاجة في ثانية واحدة، عقلي رجع بيا لورا يجي عشرين سنة."
بصيت له باستغراب ودموعي على خدي، فكمل وهو بيبكي: "أنا وأنا صغير جالي مرض نادر في القلب، نوع من أنواع السكتات المفاجئة اللي بتيجي للشخص وهو نايم من غير أي مقدمات. في السن ده، دخلت في غيبوبة كاملة وأنا نايم في أوضتي، ومحدش حس بيا، ولولا إن أبويا دخل بالصدفة يغطيني ولقى وشي أزرق ونبضي واقف، وعملي إنعاش، كنت موت. من يومها وأبويا جاله هوس وخوف مرعب عليا، كان بيقعد في ضلمة أوضته في بيتنا القديم، وعمل فتحة ورا الدولاب
كريم خد نفس طويل وكمل: "أنا أول ما طلعت من عندك، روحت أوضته وشيلت البرواز وشوفت الفتحة بنفسي، ولقيت الكشكول اللي كاتب فيه مواعيد تقلباتي وأنا نايم بالدقيقة والثانية. ولما أبويا رجع من بره، أنا واجهته.. دخلت معاه الأوضة وقعدت قدامه وقولتله: يا بابا، أنا مقدر خوفك عليا ومقدر إنك بتعمل كده علشان بتحميني، بس أنا دلوقتي راجل متجوز ومش هينفع تراقبني بالطريقة دي ولا ينفع تعمل فتحة تبص
كلام كريم وجع قلبي، الراجل الغلبان المكسور ده كان بيعصر شبابه وصحته في ضلمة الأوضة عشان يطمن إن ابنه لسه عايش، والشيطان كان بيخليني أظن فيه أبشع ظن! منمتش طول الليل وأنا بفكر، لحد ما الصبح جه. سمعت صوت حركة في الصالة، قومت بسرعة وخرجت، لقيت حمايا واقف ولمم هدومه في الشنطة، ووشه في الأرض وعينيه حمرا، وكريم واقف قدامه بقلب مكسور مش عارف يعمل إيه.
قربت منهم وبسرعة أخدت الشنطة من إيد حمايا وحطيتها في الأرض، وبصيت له بكل حنان واحترام وقولتله: "أنت رايح فين يا بابا؟ أنت مش هتمشي من هنا، أنت هتفضل قاعد معانا وفي وسطنا علطول." حمايا رفع عينه في عيني بذهول وخوف، فكملت وقولتله: "يا بابا أنت مش مضطر تعمل فتحات في الحيطة ولا تسهر تعذب نفسك طول الليل في الضلمة.. أنا موجودة يا حبيبي، أنا علطول جنب كريم وفي حضنه، وهخلي بالي عليه وهاخد بالي من نفسه وقلبه ومش هسيبه ثانية واحدة. نام أنت وارتاح واطمن، ابنك في أمان، وإحنا ملناش بركة إلا أنت."
لحظتها حمايا ساب الشنطة وقعد على الكرسي وبدأ يبكي بحرقة، بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان مش دموع خزي. كريم بص لي بنظرة امتنان وعينيه مليانة دموع، وعرف إن البيت ده اتقفل على سرنا وحبنا، وإننا قدرنا نحمي الراجل الطيب ده من وجعه وخوفه.