رموا هدومي بره اوضتي

لمحة نيوز

أنا شروق، واللي حصل في الليلة دي ماكانش مجرد ظلم من بني آدمين… كان اختبار قاسي، وفي نفس الوقت بداية نهاية كل اللي كسروني. لما الراجل قال الجملة دي قدام البوابة، الدنيا سكتت لحظة كأن الزمن وقف، حماتي اتجمدت مكانها، وعبير بصتلي بنظرة خوف أول مرة أشوفها في عينيها، وأنا… أنا حسيت قلبي بيرجع يدق بعد ما كنت فاكرة إنه مات من القهر. قربت خطوة وقلت بصوت مهزوز: "أنا شروق… في إيه؟" الراجل بصلي بسرعة وقال: "حضرتك لازم تيجي معانا حالاً، فيه طفل لسه مولود ومتسجل باسمك، والموضوع عاجل." ضحكة سخيفة طلعت من عبير وهي بتحاول ترجع سيطرتها وقالت: "واضح إن الست دي بتألف قصص عشان تلم نفسها من الشارع!" لكن الراجل قاطعها بحدة: "إحنا مش جايين نهزر، ده إجراء رسمي." وأنا وقتها ماكنتش فاهمة حاجة، بس حسيت إن دي إشارة من ربنا… يمكن مش فاهمة، بس لازم أمشي وراها. بصيت ناحية باب الأوضة اللي اتقفل في وشي من شوية، واللي جواه جوزي اللي سابني، والست اللي أخدت مكاني، وماسمعتش غير صمت، لا فتح الباب ولا حتى نده عليا، ساعتها

فهمت إن اللي ورا الباب ده انتهى خلاص، فقمت شيلت شنطتي وخرجت من غير ما أبص ورايا. ركبت العربية مع الراجل، وقلبي بيدق بخوف وأمل غريبين، الطريق كان طويل رغم إنه في الحقيقة قصير، وكل ثانية فيه كنت بسأل نفسي: "طفل إيه؟ واسمي إزاي؟" أول ما وصلنا المستشفى، نزلت وأنا حاسة إني داخلة على قدر جديد، دخلنا قسم الاستقبال، ممرضة جريت علينا أول ما شافتني وقالت: "إنتي شروق؟ الحمد لله إنك جيتي!" مسكت إيدي وسحبتني بسرعة، وأنا مش فاهمة حاجة، لحد ما دخلت أوضة صغيرة فيها حضّانة، وجواها طفل صغير ملفوف ببطانية بيضا، نايم بهدوء كأنه ملاك، أول ما شفته قلبي اترعش، حاجة جوايا اتحركت لأول مرة من سنين، الممرضة قالتلي: "الطفل ده اتساب قدام باب المستشفى الفجر، وكان معاه ورقة مكتوب فيها اسمك ورقمك." اتصدمت وقلت: "أنا؟! أنا معرفش أي طفل!" الدكتور دخل وقال بهدوء: "إحنا متأكدين إن الاسم مكتوب بإيد واضحة، ومفيش أي بيانات تانية، بس اللي غريب إن الرقم فعلاً رقمك." قعدت على الكرسي وأنا تايهة، مين يعمل كده؟ وليه أنا؟ وفجأة
افتكرت حاجة… من شهور، كنت بروح جمعية خيرية أساعد فيها الأطفال، وكان في بنت صغيرة حامل وجوزها رماها، كانت دايمًا تقولي: "إنتي أحن واحدة هنا يا أبلة شروق… لو جرالي حاجة، نفسي ابني يبقى في إيد أم زيك." وقتها ماخدتش كلامها بجد، بس النهارده حسيت إن الرسالة وصلت. سألت الدكتور: "والطفل حالته إيه؟" قال: "كويس الحمد لله، بس محتاج حد يستلمه فورًا." بصيتله… وبصيت للطفل… ودموعي نزلت، وقلت من غير تفكير: "أنا هستلمه." في اللحظة دي حسيت إن ربنا ردلي كرامتي بطريقة ماكنتش متوقعاها، وأنا اللي اتقال عليا "أرض بور"، بقيت فجأة قدام حياة كاملة محتاجة حضني. خلصت الإجراءات، وشيلت الطفل بإيديا، وأول ما لمسته حسيت بدفء غريب، كأنه بيعوضني عن سنين الحرمان كلها. خرجت من المستشفى وأنا مش نفس الإنسانة اللي دخلت، بقيت أقوى، أهدى، وعندي هدف. بعد يومين، رجعت البيت… مش عشان أرجع لهم، لكن عشان أنهي كل حاجة، خبطت على الباب، حماتي فتحت واتصدمت لما شافتني شايلة طفل، وعبير جريت وراها، وإيهاب خرج من الأوضة وراه ميسم، أول مرة
أشوفه متلخبط بالشكل ده، بصلي وقال: "إيه ده؟!" رفعت راسي وقلت بثبات: "ده ابني." ضحك بسخرية وقال: "ابنك إزاي؟!" رديت: "زي ما ربنا بيرزق اللي يستاهل." حماتي صرخت: "أكيد جايباه من الشارع!" قلت بهدوء: "أيوه… من الشارع اللي إنتي رميتيني فيه." سكتوا كلهم، وإيهاب حاول يقرب وقال: "شروق… ممكن نتكلم؟" رجعت خطوة وقلت: "الكلام انتهى يوم ما قفلت الباب في وشي." ومديتله ورق الطلاق وقلت: "وقّع." إيده كانت بترتعش، وميسم واقفة ورا مش فاهمة حاجة، والفرح اللي كان من يومين بقى كأنه وهم، وقع وهو مضطر، وأنا خدت الورق ومشيت من غير ما أبص ورايا. بدأت حياة جديدة، اشتغلت، وكبرت الطفل اللي سميته "نور"، لأنه نور حياتي اللي رجع بعد ضلمة طويلة، ومع الوقت اكتشفت إن الأمومة مش بس دم… الأمومة قلب، وبعد شهور، الحقيقة ظهرت لما البنت اللي كانت في الجمعية اتوفّت بعد الولادة، وواحدة من العاملات هناك هي اللي حطت اسمي عشان تحقق وصيتها، وقتها عيطت كتير… بس مش حزن، كان امتنان. مرت سنين، وبقيت ست قوية، عندي شغلي وبيتي وطفلي،

 

تم نسخ الرابط