من النهاردة العربية دي مش هتتحرك غير بإذني… مفهوم؟"
المحتويات
صوت المفاتيح وهو بيترمي في وشي كان أعلى من صوت قلبي.
وقف قدامي، أخو جوزي، مبتسم ابتسامة مستفزة وهو بيقول من النهاردة العربية دي مش هتتحرك غير بإذني مفهوم؟
بصيتله وأنا مش مصدقة مش عشان كلامه، لا عشان جوزي كان واقف وراه، ساكت ولا كأنه شايف أو سامع حاجة.
العربية دي مش مجرد عربية.
دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي من أبويا اشتريتها بفلوس تعبه، وكنت بعتبرها آخر حتة أمان في حياتي.
قربت منه خطوة وقلت بهدوء مرعب إنت بتهزر صح؟
ضحك، وقال وهو بيقلب المفاتيح في إيده لا يا حبيبتي أنا بتكلم جد. طول ما أنا عايش هنا كل حاجة في البيت ده ليها تمن.
لفيت على جوزي، مستنية منه كلمة أي كلمة حتى نظرة. لكن كل اللي قاله وهو بيهرب بعينه عديها يا سارة إحنا مش ناقصين مشاكل.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
مش علشان العربية علشان فهمت إن مفيش حد في البيت
عدّت الأيام وهو بقى يتعامل كأن العربية ملكه. يخرج بيها، يرجعها فاضية، ولو اتكلمت يبصلي بنفس النظرة نظرة إنتي مالكش حق.
كنت بسكت.
لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة.
الساعة كانت داخلة على 2 بعد نص الليل وصوت خبط عنيف على الباب صحاني من النوم.
قمت مفزوعة قلبي بيدق بطريقة مش طبيعية.
فتحت الباب
لقيت واحد واقف قدامي وشه غرقان دم وبيسألني بصوت متقطع العربية دي بتاعتك إنتي؟
قبل ما أرد
سمعت صوت siren الشرطة بيقرب
وبصيت وراه
وشفت عربيتي.
متكسرة.
واللي كان سايقها مش هو.
وقتها بس فهمت إن اللي حصل أكبر بكتير من مجرد استغلال.
وإن اللي جاي هيقلب حياتي كلها.
الراجل وقع قدامي قبل ما يكمل كلامه والدم كان سايح من راسه على الأرض.
اتجمدت مكاني.
صوت عربية الشرطة وقف تحت البيت وخطوات سريعة بتطلع على السلم.
قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت
قبل ما أستوعب اللي بيحصل لقيت أخو جوزي داخل يجري، وشه أصفر وعينيه مليانة رعب أول مرة أشوفه بيه.
أول ما شاف الراجل المرمّي قدامي وقف.
ثانية واحدة بس
وبعدين قال جملة خلت جسمي كله يسقع
هو لحق يوصل هنا؟!
بصيتله بصدمة إنت تعرفه؟!
ما ردش
لكن اللي عمله بعدها كان أغرب.
قرب بسرعة، وفتّش في جيوب الراجل بإيدين بتترعش وطلع فلاشة صغيرة.
فلاشة.
بص لها كأنها كنز أو مصيبة.
وقبل ما يحطها في جيبه الراجل فتح عينه بالعافية، ومسك إيده، وقال بصوت مبحوح
أوعى تديهاله دي فيها كل حاجة
وساب إيده وسكت.
سكت خالص.
في اللحظة دي باب الشقة اتفتح بعنف، والظابط دخل ومعاه اتنين عساكر.
بصوا على المشهد الدم الراجل وأنا وأخو جوزي اللي واقف متجمد.
الظابط سأل بحدة مين صاحب العربية اللي تحت؟!
أنا رديت بصوت طالع بالعافية أنا
الظابط بصلي نظرة غريبة،
بصيت لأخو جوزي
كان ماسك الفلاشة في إيده وبيحاول يخبيها.
بس اللي ماخدش باله منه
إني شُفتها.
وشُفت الخوف الحقيقي لأول مرة في عينه.
وفي اللحظة دي
فهمت.
إن الموضوع مش حادثة
ولا استغلال
ولا حتى سر عادي.
دي لعبة كبيرة
وأخو جوزي مش مجرد عايش معانا
ده داخل البيت ومعاه مصيبة.
قعدت قدام اللابتوب إيدي بتترعش وأنا ماسكة الفلاشة.
أخو جوزي كان في القسم وجوزي رايح وراهم، وسابني لوحدي في البيت.
أول مرة أحس إن السكوت ده فرصة.
بصيت للفلاشة كأنها هتنطق
وقولت بصوت واطي نشوف مخبي إيه يا محمد
ركّبتها.
ثانيتين وفتحت.
في الأول ملفات عادية.
صور فيديوهات ورق شغل.
بس حاجة واحدة شدتني
فولدر اسمه آخر فرصة
قلبي دق بسرعة غريبة.
فتحت الفولدر
وأول فيديو اشتغل لوحده.
الصورة
صوت راجل بيتكلم
كل حاجة متسجلة ولو حصل لي
متابعة القراءة