جه لباب شقتي
المحتويات
قيصرية من غيرك، وإنت كنت بتلف تشتري دعوات فرح مع ست تانية.
هي إيه؟ مازن لف وشه ناحيتي بسرعة خضته هو شخصياً.
بصيتله بغضب، فكرة إنه بيعرف تفاصيل معاناتي من حد تاني كانت بتحرقني.
أيوه، مروة قالت قبل ما أقدر أوقفها. عملت عملية. نزفت. كانت هتقع من طولها وهي بتحاول تقف أول ليلة. أخدت تاكسي من المستشفى للبيت شايلة طفل مبتسر وشنطة فيها ورق خروجها، عشان مكنش في جوز، ولا عيلة، ولا أي حد من عالمك المرفه عشان يساعد.
مروة، قلت تاني، بس أضعف المرة دي.
لأ، قاطعتني، وهي بتشاور بصبعها لمازن. هو لازم يسمع. لازم يسمع كل ده.
وش مازن اتغير تاني، بس المرة
دي الصدمة كانت أعمق. بصلي، وبعدين لياسين، وبعدين لفايل المستشفى البرتقالي اللي باين من تحت كومة فواتير على الترابيزة.
أنا مكنتش أعرف، قال.
ودي النقطة، مروة قالت ببرود. مكنتش تعرف لأنك مكنتش هنا.
كان شكله عايز يجادل بس مش لاقي باب يدخل منه.
أنا محتاج التحليل، قالها في الآخر، بيكلمني أنا.
مروة طلعت ضحكة قصيرة وبشعة. أكيد طبعاً. مش أقدر أساعد بإيه؟ مش البيبي محتاج إيه؟ لأ. إنت محتاج إثبات.
عينيه ضربت في عينيها. لو هو ابني
لو؟ قاطعتها. بصله.
الموضوع مبيمشيش كده، مازن قال.
لأ، مروة ردت. الموضوع بيمشي بإنك جيت شقة ست لسه والده إنت وخطيبتك ومعاكم دعوة فرح، ودلوقتي فجأة عايز تلعب دور الأب عشان التوقيت محرج.
الكلمة رشقت.
محرج.
وقتها عرفت إن مروة شافت حاجة أنا كنت حاساها بس مسميتهاش.
الموضوع مكنش عن ياسين بس.
كان عن سمعة مازن.
عن المنظر العام لمدير تنفيذي محترم لسه متجوز جديد، في حين إن طليقته في مكان ما في إسكندرية شايلة ابن عمره خمس أيام ممكن يكون واخد ملامحه.
بصيت لمازن بتركيز.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، عرفت بالظبط أضغط فين.
إنت هنا عشان خايف على ابنك، سألته، ولا عشان خايف من كلام الناس؟
عينيه هربت لنص ثانية.
ودي كانت إجابة كفاية.
تاني يوم كلمت محامية أسرة اسمها فريدة مكالمة فيديو، وياسين نايم على صدري ومروة قاعدة جنبي بتاخد نوتس كأننا بنجهز لمحاكمة.
ولأننا، بطريقة ما، كنا فعلاً بنعمل كده.
فريدة عينيها كانت حادة، صوتها موزون، وعندها هدوء بيخلي الفوضى تبان كأنها حاجة مقدور عليها. سمعتني من غير ما تقاطعني وأنا برص الحقايق الطلاق، الحمل، سكوتي، ظهور مازن مع دينا، مطالبته بتحليل ال DNA، حالة البيبي، والضغط اللي بدأت أحس بيه ورا كل عرض مساعدة.
لما خلصت، شبكت إيديها في بعض.
أولاً، قالت، إنتي مرتكبتيش جريمة بإنك مبلغتيهوش وإنتي حامل. أخلاقياً، الناس ممكن تتكلم. لكن قانونياً، القصة في اللي هيحصل من دلوقتي.
هزيت راسي.
ثانياً، من حقه يثبت النسب.
مروة همست أهي بدأت.
فريدة كملت بهدوء. ولو طلع الأب، هيبقى ليه حقوق وعليه واجبات. بس مع طفل لسه مولودومولود بدري كمانالمحكمة بتهتم أكتر حاجة بالاستقرار ومصلحة الطفل. وده بيميل جداً كفة الأم، طول ما إنتي مؤهلة، ومنظمة، ومش بتعاندي في الفاضي.
مسكت في الكلمة دي.
الاستقرار.
أنا أقدر أبقى منظمة، قلت.
أنا عارفة، ردت. دلوقتي اثبتي ده.
خلتني أبدأ دفتر تسجيل من ساعتهاالرضعات، الحفاضات، قياس الحرارة، مواعيد الدكاترة،
مترفضييش تحليل ال DNA، قالت. ده هيخليكي تباني متعنتة. بس إنتي اللي تتحكمي في الشروط. دكتور الأطفال الأول. التحليل بعدين. مكان معتمد. توثيق كامل. مفيش اختصارات.
مروة قربت من الشاشة. طب لو بعت فلوس؟ أو خدم؟
ملامح فريدة متغيرتش. ساعتها تقبلي اللي يناسبك بس وتوثقي الباقي. العائلات الغنية بتستخدم الرفاهية كأداة ضغط. مش دايماً بنية سيئة. بس بتفضل أداة ضغط في النهاية.
بطني انقبضت، لأن ده بالظبط اللي كنت خايفة منه.
الخنقة الناعمة.
مش تهديد صريح. حاجة أشيك. دادات. دكاترة. سواقين. طلبات للبيت. ممرضة تحت الطلب. شقة أكبر. تأمين أحسن. كل حاجة تبان منطقية لوحدها، بس تتجمع عشان تسحب سيطرتك.
وبعدين الدكتور بص لنا كلنا وقال الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه بيتوثق في الكون كله.
عشان هو مولود بدري، قللوا تعرضه لأي حاجة، قللوا شيله من ناس كتير، وحافظوا على بيئته مستقرة. مفيش سفر ملوش لازمة. مفيش بيوت زحمة. مفيش زيارات عائلية كبيرة. دافي، هادي، روتين ده اللي هو محتاجه.
مازن سمعه.
وشفت وشه لما الدكتور قال مستقرة.
مجادلش.
سحب العينة للتحليل حصل في أوضة منفصلة. الممرضة أخدت مسحة من خد ياسين من جوه وأنا شايلاه.
أول ما القطنة لمسته، صرخ صرخة حادة وضعيفة قطعت في قلبي. عيني أنا كمان حرقتني. هزيته فوراً، وأنا بهمس، ماما هنا يا حبيبي، ماما هنا، لحد ما عياطه هدي وبقى مجرد شهقات.
رفعت عيني مرة واحدة وشفت مازن واقف جنب الحيطة، جازز على سنانه، وبيبص من الشباك كأنه مش قادر يتحمل الصوت.
الصورة دي فضلت معايا أكتر ما كنت عايزة.
مش عشان بتشفعلة.
عشان أثبتت إنه مش حجر.
النتيجة طلعت بعد تلات أيام.
99 99.
لما قريتها في جراج المعمل، محستش بمفاجأة. حسيت بس بتكة قفل تقيل بيتقفل.
دلوقتي هتبدأ بجد.
وبدأت.
الأخبار انتشرت في دواير مازن بسرعة وحشية. مش في جرايد. مش إعلانات رسمية. حاجة أسم من كده بكتير همس.
تليفوني بدأ ينور برسايل من ناس مكلمتهمش من شهور.
سمعت إنك خلفتي.
هل مازن هو الأب؟
واو. الموقف أكيد محرج.
توقيت مجنون يا حنان.
عميلة قديمة كلمتني، وبعد ما مثلت الاهتمام لمدة عشرين ثانية، سألت بنبرة مليانة فضول هو بجد مازن جاله ولد منك؟
بعد الضهر مازن كلمني.
الإشاعات بتلف، قالها من غير مقدمات. تليفوني مبطلش رن.
وهتعمل إيه؟ سألته.
سكت ثانية.
أنا هأجل الفرح.
سندت راسي على الكنبة وغمضت عيني.
مش شفقة على دينا.
لأن السبب كان لسه بيفرق.
هل هيأجله عشان بقى عنده ابن؟ ولا عشان ابنه بقى في العلن؟
ده قرارك، قلت.
الموضوع يخص ابني.
أهي اللغة تاني. مش ابننا. ابني.
وبعدين جت حركته التانية، بالظبط زي ما فريدة توقعت.
أنا هبعت حد يساعدك، قال. دادة خبرة للأطفال. موثوق فيها. هتقعد معاكي 24 ساعة.
لأ.
إنتي محتاجة مساعدة.
محتاجة مساعدة أنا اللي أختارها.
إنتي لوحدك في شقة إيجار ومعاكي طفل مبتسر.
كلمة إيجار طلعت فيها حكم أكتر من الخوف.
حافظت على نبرتي مسطحة. مساعدة بالساعة، ممكن.
نفخ بحدة. اسمها الدادة فاطمة. واشتغلت مع عيلتي قبل كده.
عيلتي قبل كده.
يعني ولائها ليهم.
يعني عينيها في وسط راسها.
يعني كل تفصيلة في شقتي، مواعيدي، جرحي، مزاجي، فلوسي، وطريقتي كأم، هترجع تتنقل لعيلة الشناوي على كبايات القهوة وصواني الفضة.
بالساعة، كررت. وهي مسؤولة قدامي أنا.
معجبهوش الكلام.
بس وافق.
بالليل دينا كلمتني.
كنت هتجاهلها. وبعدين قررت إني أسمع السكينة بودني أحسن ما أتخيلها.
حنان، قالتها بصوت مفيهوش ذرة ذوق، مبسوطة دلوقتي؟
أنا عملت إيه بالظبط؟ سألت.
يا سلام. التوقيت رهيب. قبل الفرح على طول؟ طفل جديد؟ ومازن يأجل كل حاجة؟ عايزاني أصدق إن دي صدفة؟
بصيت لياسين وهو نايم جنبي وحسيت بحاجة جوايا بتنشف وتبرد.
أنا مرحتلكيش لحد باب بيتك، قلت. إنتي اللي جيتيلي.
ضحكت بسخرية. إنتي دايماً بتعرفي تلعبي دور البريئة.
خلي بالك، قلت، كل كلمة محسوبة وهادية. اللي بتلمحي ليه ده بشع، وإنتي بتتكلمي عن طفل.
وهل إنتي متأكدة أصلاً إنه ابن مازن؟
قفلت السكة.
من غير دراما. من غير زعيق.
قفلت، وثقت الوقت، وقلت لمروة اللي حصل.
وشها قلب على قاتلة قتلة. هي هتفضح الدنيا للناس.
متجرأش.
مروة بصتلي. إنتي مش شغالة في العلاقات العامة. هي شغالة.
الدادة فاطمة وصلت تاني يوم الصبح معاها طلبات للبيبي، وطريقة الخضوع المحترفة بتاعت الناس المتدربة على التعامل في بيوت الأغنيا. كانت صوتها واطي، مرتبة، عملية، ومحترمة ظاهرياً.
لحد ما شافت ياسين وابتسمت.
سيدي الصغير زي القمر.
صلحتلها فوراً.
اسمه ياسين.
بربشت، ومحرجة. طبعاً.
عديتها من بره. بس من جوه، معدتهاش.
اللغة بتفرق.
وريث، سيدي، امتداد، سلالةكل الكلمات الحلوة دي اللي عائلات زي عيلة مازن بيستخدموها لما يحبوا يحولوا طفل لحتة أملاك برموش.
بعدها بيومين، الموجة التانية ضربت.
الحاجة زينب وصلت شقتي ومعاها الحاج محمود.
الحاجة زينب دخلت ومعاها سبت هدايا غالي، وطاقة واضحة لست قررت إنها مجبرة تعمل خير. والحاج محمود وراها ماسك شمسية وشكله زي راجل تعب من محاولة الحفاظ على السلام في حرب بدأها ناس أغنى وأعلى صوتاً منه.
إحنا جينا نشوف حفيدنا، الحاجة زينب أعلنتها.
وقفت بينها وبين السرير.
هو نايم. ومولود بدري. ياريت نوطي صوتنا.
مسحت الشقة بنظرة باردةالأرضيات الخشب القديمة، الكنبة البسيطة، لوازم الرضاعة، المطبخ الصغير المكشوف على الصالة. كل إنش في ملامحها كان بيقول مؤقت.
عيلة الشناوي مبتسيبش وريثها في مكان زي ده، قالتها.
كنت متوقعة ضغط. بس متوقعتش تقوله بالسرعة دي.
هو مش وريث، قلتلها. هو طفل.
هو الاتنين.
لأ. هو طفل الأول.
ابتسامتها بقت أحد. ممكن تبقي عاطفية بعدين.
عاطفية.
إيدي اللي حاضنة ابني. جسمي اللي لسه بيتعافى من إنه جابه للدنيا. خوفي من الهوا، الميكروبات، التعب، السخونية، وعيلة ورا عيلة بتقرر إنه بتاعهم يتصرفوا فيه.
عاطفية.
الحاج محمود اتدخل بهدوء. إحنا مقدرين إن ده صعب يا حنان. إحنا مش جايين نضايقك.
يبقى متضايقونيش، قلت من غير ما أبصله.
الحاجة زينب حطت سبت الهدايا على الترابيزة كأنها بتعلم منطقتها. فيلا العيلة
حسيت ببرد حقيقي بياكل في عضمي.
أهي جت.
مش أمر صريح بإنهم ياخدوه مني.
حاجة أرقى من كده.
دعوة لدخول قفص دهب.
أنا مش هعزل، قلتها.
عينيها ضاقت. بتعاندي عشان تبعديه عننا؟
لأ. أنا بخليه في المكان اللي دكتوره قال يفضل فيه.
أي دكتور في العيلة ممكن يقول غير كده.
دكتور ابني مش هيتغير بفلوسكم.
الجملة رشقت.
الحاج محمود بص للحاجة زينب بقلق واضح.
قربت خطوة. أي ست تقدر تخلف يا حنان. الأهم هو مين اللي هيقدر يربيه صح.
الأم ممكن تتغير.
مقالتش الكلمة صريحة، بس أنا سمعتها.
حسيت بدموع بتلسع عيني، مش ضعف، غضب. ومع ذلك، فضلت هادية. دي كانت المعركة الحقيقية دلوقتي. مش هكسب النقاش إزاي. هحافظ على كرامتي إزاي وهما بيحاولوا يجرجروني عشان أبان ست مهزوزة.
إنتو مرحب بيكم تزوروه باحترام، قلت. لكن مش مرحب بيكم تقرروا سكن ابني، علاجه، أو مستقبله.
بقها اتلوى. هنشوف المحكمة هتقول إيه.
بعد ما مشيوا، شيلت ياسين وحضنته جامد لحد ما اتأفف من الضغطة.
وبعدين أجبرت نفسي أرخي إيدي وأبعت رسالة لفريدة.
والدة مازن هددت بالمحكمة. عايزاني أنقل أنا والبيبي لفيلا العيلة.
فريدة كلمتني في دقايق.
حلو، قالت.
بربشت. حلو؟
مش أخلاقياً. قانونياً. الضغط بيولد غلطات. وإحنا بنوثق الغلطات.
طلبت مني أكتب المحادثة كلها وهي لسه طازة في دماغي، أصور سبت الهدايا، أحفظ رسالة الحاج محمود القصيرة اللي بعتها يطمن إذا كان البيبي عجبه البطاطين، أحافظ على التوقيتات بالظبط، وأكمل في تجميع ملفي.
وعملت كده.
وبعدها، البوست نزل على السوشيال ميديا.
مذكرتش اسمي.
وده اللي خلاه أخطر.
مكتوب بنبرة حزينة وراقية لست بتمثل وجع القلب قدام الجمهور. عن الخيانة. عن الستات اللي بيظهروا في التوقيت المثالي. عن استغلال البراءة للتلاعب. عن أطفال بيتولدوا وسط كدب.
التعليقات اتملت تعاطف مع دينا، وتخمينات حامية تقطع في لحم أي حد عارف التواريخ.
مروة خدت سكرين شوتس فوراً.
كنت باصة في تليفوني وياسين نايم جنبي، وحسيت بوشي بينمل.
دبسته.
كانت عارفة هي بتعمل إيه.
يا عيني على الخطيبة.
الرجالة اللي معاها فلوس دايماً مستهدفين.
مفيش واحد فيهم كان معايا في أوضة المستشفى لما ابني عيط لأول مرة. مفيش واحد فيهم شافني وأنا بحاول أقف بعد العملية والدم بينشف على رجلي. مفيش واحد فيهم طبخ لي شوربة ولا غسل ببرونات الفجر ولا جس رجلين طفل عنده صفرا عشان يتأكد إنهم مش سقعانين.
بس عندهم آراء.
علنية.
ومتسلطة كأنها سلاح.
نصيحة فريدة رجعتلي كأنها إيد بتطبطب على كتفي متدخليش بعواطفك. احفظي كل حاجة.
فبعتت لمازن السكرين شوتس مع رسالة واحدة.
دينا بتلمح للناس إني دبستك في ابنك. ده طعن في شرفي وأذى ليه كمان. متوقعة إنك توقف ده فوراً.
قراها في ساعتها.
وبعدين سكت نص ساعة بحالها.
السكوت ده كان فاضح. كنت عارفة هو بيعمل إيهبيوزن. خطيبته في كفة. وأم ابنه في كفة. والسمعة في النص زي سبيكة دهب على الميزان.
وبعدين اتصل.
إنتي في البيت؟
أيوه.
أنا بتعامل مع الموضوع.
إزاي؟
لو مشالتوش، الفرح ملغي.
صوته مكنش فيه عاطفة. كان
ولأول مرة، سمعت نوع مختلف من الخطر في مازن الشناوي.
مش خطر اللامبالاة.
خطر الحسم.
جالي بالليل والغضب بيغلي تحت جلده. وقف في البلكونة الصغيرة بتاعتي، بيرد على مكالمات دينا واحدة
متابعة القراءة