توفي ابنها في عمر ست سنوات ٢
كان فيه "ملفات طبية" وأعضاء بشرية محفوظة!
كريم مكنش مجرد مقامر.. كريم كان جزء من شبكة دولية لتجارة الأعضاء، والبيت القديم مكنش مجرد سجن ليوسف، ده كان "مخزن" للحالات اللي بيصطادوها.
وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة نازلة السرداب.. وصوت جهاز لاسلكي بيوش.
"الهدف في الداخل.. أجهزوا على كل حاجة، مش عايزين أثر."
حبست نفسي ورا الصناديق، وقلبي كان بيدق لدرجة إني خفت يسمعوه. المحامي عادل مكنش بيساعدني عشان ضميره صحي.. عادل كان بيعرفني الطريق عشان يخلص مني ومن الورق اللي معايا في مكان ملوش صاحب.
طلعت الموبايل بسرعة وحاولت أعمل "بث مباشر" (Live)، مكنش فيه شبكة قوية، بس كنت بحاول أرفع الصور والملفات على السحابة (Cloud) وأنا بدعي ربنا الوقت يسعفني.
الخطوات قربت، وشفت ظل راجل ضخم ماسك سلاح كاتم صوت..
وبصوت بارد قالي: "هاتي المفتاح يا سمر.. كريم كان بيحبك، بس إنتي فضولك هيخليكي تحصليه."
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني والشنطة ، الكشاف بتاع الموبايل كان بيترعش في إيدي. الراجل اللي قدامي ملامحه ممسوحة، لابس لبس أسود وكأنه جزء من الضلمة اللي حوالينا.
"عادل بعتك؟" سألته بصوت مهزوز بس مليان غضب.
الراجل ضحك بصوت مكتوم: "عادل مجرد موظف عندنا يا سمر.. كريم كان فاكر نفسه ذكي، بس هو كان
* "يعني كريم محبسش يوسف عشان يحميه؟"
"كريم حبسه عشان كان مستني دوره.. يوسف فصيلة دمه نادرة، وكان فيه 'طلب' مستنيه بره مصر.. بس قلب كريم حن في آخر لحظة وفبرك موضوع الجنازة عشان يهرب بالولد والفلوس، لكن الغبي وقع في شر أعماله."
الكلمات نزلت عليا كأنها صاعقة. يوسف كان هيتذبح؟ ابني كان مجرد "قطع غيار" في نظرهم؟ الوجع اتحول لشرارة غضب خلتني مش شايفة قدامي.
الراجل قرب خطوة وهو رافع السلاح: "هاتي الشنطة والمفتاح بالذوق.. الموت هنا هادي قوي، مفيش حد هيسمع صويتك، وهتتدفني في قبر ابنك اللي كنتِ بتعيطي عليه.. بس المرة دي بجد."
في اللحظة دي، الشبكة في الموبايل لقطت "شرطة" واحدة. ضغطت على زرار البث المباشر وأنا مخبية الموبايل في جيب الجاكت بحيث الكاميرا تكون كاشفة اللي بيحصل.
"يعني الصور اللي معايا دي، اللي فيها المسؤولين، هي اللي رعباكم؟" قلتها عشان أجره في الكلام.
الراجل ببرود: "الصور دي تحرق رؤوس كبيرة، والملفات اللي في الصناديق دي فيها أسماء دكاترة ومستشفيات بتتعامل معانا.. إنتي فاكرة إنك بطلة؟ إنتي مجرد غبار في طريقنا."
فجأة، سمعت صوت "تكة" الموبايل وهو بيعلن إن البث بدأ والناس بدأت تدخل. صرخت بكل صوتي:
الراجل اتفزع لما شاف نور الشاشة، وهجم عليا. زقيت الصندوق اللي قدامي بكل قوتي في رجله، وطلعت أجري في السرداب الضيق. الرصاصة عدت من جنب ودني وعملت صوت "صفير" مرعب في المكان المقفول.
كنت عارفة السرداب ده كويس، مش لأني دخلته قبل كده، بس لأني كنت بقعد فوقيه سنة كاملة، حافظة كل شق في الأرضية. وصلت لفتحة تهوية قديمة كنت بشوفها من فوق، حاولت أتسلق المواسير المصداية.
الراجل كان بيقرب، وصوت نهجانه كان ورايا بالظبط. مسك رجلي وشدني لتحت، صرخت وضربته بالمفتاح الحديد اللي في إيدي في عينه. صرخ وسبني وهو ماسك وشي اللي غرق دم.
طلعت الفتحة ورميت نفسي لبره، لقيت نفسي وسط المقابر والجو ساقعة قوي. مكنتش قادرة أقف، بس شفت أنوار بعيد.. كشافات كتير جاية ناحيتي.
"هنا! أنا هنا!"
الأنوار قربت، ولقيت المحامي عادل واقف ومعاه ناس غريبة، مكنوش بوليس! عادل بص لي بنظرة كلها شر وقال: "البث المباشر ده كان غلطة عمرك يا سمر.. دلوقتي لازم نخلص الموضوع ده بسرعة قبل ما الحكومة توصل."
وقفت وأنا ماسكة الشنطة، وبصيت ورايا لقيت الراجل بتاع السرداب خرج وهو ماسك عينه وبينزف. بقيت محاصرة بين نارين.
وفجأة، صوت ميكروفون زلزل المكان: "سلم نفسك يا عادل.. المكان كله محاصر!"
عادل وشه اتخطف، والرجالة اللي معاه بدأوا يهربوا بين القبور. قوات الصاعقة والعمليات الخاصة كانت بتملا المكان، والظاهر إن البث المباشر خلى القضية "رأي عام" في ثواني، ومحدش قدر يتستر عليهم.
جريت على الظابط وأنا بنهار: "ابني.. يوسف.. أمنوا يوسف!"
* "يوسف في أمان يا مدام سمر، إحنا نقلناه لمكان سري من ساعة ما كريم اتقبض عليه."
وقعت على الأرض وأنا بعيط، بس دموع راحة. المحامي عادل ورجالته اتقبض عليهم، والسرداب اتشمع.
بعد يومين، كنت قاعدة في أوضة آمنة، الباب خبط، ودخل الظابط ومعاه ملف: "مدام سمر.. فيه حاجة لازم تعرفيها. إحنا فحصنا الملفات اللي كانت في الشنطة.. كريم مكنش مجرد 'ترزي' زي ما الراجل قالك."
فتحت الملف، ولقيت ورقة قديمة، شهادة ميلاد تانية ليوسف.. بس باسم تاني، وأب تاني.
بصيت للظابط بذهول: "يعني إيه؟"
الظابط اتنهد: "كريم مكنش أبو يوسف الحقيقي.. كريم خطف يوسف وهو طفل رضيع من عيلة تانية عشان ينفذ بيهم المخطط ده لما يكبر.. يوسف ابن ناس تانية يا سمر."
الدنيا دارت بيا.. يعني السنين دي كلها كنت عايشة في كذبة جوه كذبة؟ ويوسف.. ابني اللي حبيته، هيتاخد مني تاني عشان يرجع لأهله؟
يوسف مسك إيدي وقال بتلقائية: