توفي ابنها في عمر ست سنوات ٢

لمحة نيوز

## الجزء الرابع: لغز المقبرة رقم ٧
الباب اتكسر ودخلت القوة، كريم ساب المطواة من إيده وهو بيبص حواليه بذهول، كأنه مش مصدق إن مملكته اللي بناها على الكذب بدأت تتهد. العساكر مسكوه وهو بيحاول يزعق: "دي مريضة نفسياً! دي خاطفة عيل من المقابر!"
بس الضابط بص ليوسف اللي كان خارج من المطبخ وهو بيعيط وماسك فيا، وبعدين بص لكريم وقال بجمود: "المحامي بتاعك قدم بلاغ رسمي، ومعاه تسجيلات بصوتك وأنت بتتفق مع الست اللي كانت حابسة الولد.. خدوه!"
خرج كريم والكلبشات في إيده، وأنا مكنتش حاسة بالانتصار.. كنت حاسة بخوف أكبر. لو يوسف معايا، ومماتش.. يبقى مين اللي في القبر؟
أخدونا على القسم، وهناك بدأت الحقيقة المرة تبان. المحامي "عادل"، اللي كان صاحب عمر كريم، قرر يتكلم لما شاف صورة يوسف: "كريم كان مديون بمبالغ مهولة بسبب القمار وتجارة مشبوهة، وكان مأمن على حياة يوسف بمبلغ ضخم جداً بالدولار.. الحادثة كانت متدبرة، بس قلبه مطاوعوش يقتله، فقرر يخفيه ويدفن جثة تانية مكانه عشان يقبض التأمين ويسدد ديونه."
مسكت في إيد المحامي وأنا برتجف: "جثة مين يا عادل؟ مين اللي مدفون مكان ابني؟"
عادل وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي: "بنت صغيرة.. مجهولة الهوية، جابها من مشرحة في محافظة بعيدة بمساعدة ممرض مرتشي.. كان عارف إنك مش هتقدري تفتحي النعش ولا تشوفي الجثة منهارة."
الشرطة طلبت إذن من النيابة بفتح القبر.. اليوم ده كان أصعب يوم في حياتي. كنت واقفة قدام القبر اللي كنت بزوره

وبسقيه بدموعي سنة كاملة، وأنا عارفة إن اللي جواه مش ابني، بس جواه طفلة تانية اتظلمت في موتها زي ما يوسف اتظلم في حياته.
فتحوا القبر، والطب الشرعي أكد إن الجثة لبنت عندها حوالي ٥ سنين. وفي وسط المعمعة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وأنا مش في وعيي، لقيت صوت ست بتقول بنهجان: "إنتي فاكرة إنك خلصتي؟ كريم مجرد واجهة يا سمر.. يوسف مكنش مستخبي عشان الفلوس بس.. يوسف شاف حاجة مكنش لازم يشوفها، والحاجة دي لسه موجودة في البيت القديم.. لو عايزة ابنك يعيش بجد، ابعدي عن القضية دي."
بصيت ليوسف اللي كان قاعد في عربية الشرطة بياكل بسكويت وبصلي بابتسامة باهتة، وقلبي وقع في رجلي. التهديد مخلصش بمجرد قبضهم على كريم.
رجعت البيت القديم اللي يوسف كان محبوس فيه، من ورا البوليس. كنت عايزة أعرف يوسف شاف إيه؟ إيه السر اللي يخلي كريم يضحي بابنه؟
دخلت البيت المهجور، كان ريحته عفن وضلمة. بدأت أدور في كل ركن، لحد ما وصلت للأوضة اللي يوسف كان محبوس فيها. تحت السرير الصغير، لقيت بلاطة مهزوزة.. شلتها بإيدي وأنا بلهث.
لقيت شنطة جلد قديمة، فتحتها.. مكنش فيها فلوس، ولا ورق تأمين.
كان فيها صور لكريم مع ناس مسؤولين كبار، وفي وسط الصور دي.. صورة لكريم وهو واقف جنب النعش المقفول يوم الجنازة، وبص في الكاميرا وهو بيضحك، وفي إيده مفتاح غريب عليه نقش لـ "جمجمة".
وفجأة، حسيت بخيال ورايا.. وصوت تزييق الباب وهو بيتقفل.
ولقيت الست اللي كانت حابسة يوسف واقفة وماسكة في إيدها "جركن"
بنزين.
قالت وهي بتولع كبريت: "كريم غبي.. افتكر إنه يقدر يضحك عليا وياخد الفلوس لوحده.. دلوقتي إنتي والسر ده هتتحرقوا سوا."


النار بدأت تمسك في ستارة قديمة جنب الباب، والست كانت بتبص لي بنظرات فيها جنون وكره. "كريم كان فاكر إنه الكل في الكل، ميعرفش إننا مراقبين كل خطوة.. الصور اللي في إيدك دي تحبس نص البلد، وإنتي فاكرة إنك هتخرجي بيها؟"
رميت الشنطة بعيد عن النار وبدأت أدور على أي مخرج. الأوضة كان شباكها عليه حديد، والباب الست واقفة قدامه ومعاها النار. يوسف كان في بالي، صورته وهو بيضحك لي في عربية الشرطة كانت هي الوقود اللي خلاني مقعش من الخوف.
"إنتي بتموتي نفسك عشان واحد باع ابنه!" صرخت فيها وأنا بسحب كرسي خشب قديم.
ضحكت بصوت عالي وهي بترمي الكبريت على الأرض: "أنا بموت عشان أحمي نفسي.. الصور دي لو طلعت، أنا أول واحدة هتتفرم تحت الرجلين."
في لحظة يأس، حدفت الكرسي بكل قوتي على الشباك الحديد، مكسروش بس عمل صوت عالي. الست قربت مني وهي بتحاول تمسكني، لكن النار كانت أسرع، مسكت في طرف عبايتها. بدأت تصرخ وتجري وهي بتحاول تطفي نفسها، واستغليت اللحظة دي وزقتها وخرجت من الباب قبل ما النار تقفله تماماً.
طلعت أجري في ممر البيت والشنطة ، النار كانت بتكبر ورايا وبتاكل الخشب القديم. خرجت للشارع وأنا بنهج، وقعت على الأرض والتراب ملى وشي، بصيت ورايا لقيت البيت كله بقى كتلة نار.. والست مختفية جواه.
فتحت الشنطة تاني وأنا إيدي بترتعش، طلعت المفتاح اللي

عليه نقش الجمجمة. المفتاح ده مكنش مفتاح باب عادي، ده كان مفتاح "خزنة" أو "صندوق" في مكان مخصوص.
رحت للمحامي عادل في نص الليل، مكنش قدامي غيره. أول ما شاف المفتاح وشي بقى أصفر.
"ده مفتاح السرداب يا سمر.. السرداب اللي تحت المقبرة رقم ٧."
* "سرداب إيه يا عادل؟ المقبرة مفيهاش غير جثة البنت الغلبانة اللي كريم دفنها!"
عادل قرب مني وهمس: "المقابر القديمة في المنطقة دي مبنية فوق سراديب من أيام الحرب، كريم كان بيستخدم المقبرة كستار.. هو مش بس خبا يوسف، هو كان بيخبي 'بضاعة' أغلى بكتير من حياة ابنه تحت القبر ده."
فهمت كل حاجة.. كريم مكنش بيخليني أروح المقابر عشان بيشفق عليا، هو كان بيستخدم زياراتي اليومية كـ "تمويه". مين هيشك في واحدة ست بتعيط فوق قبر ابنها كل يوم؟ وجودي كان بيدي أمان للمكان اللي بيدير منه شغله القذر.
قررت أروح المقابر تاني، بس المرة دي وأنا معايا الحقيقة.
الدنيا كانت ليل، والسكوت هناك يخلي الجسم يقشعر. وصلت عند المقبرة رقم ٧، الرخام اللي كنت بمسحه بإيدي كان تحتيه مدخل لعالم تاني.
دورت يمين وشمال لحد ما لقيت فتحة صغيرة في جنب القاعدة الرخام، حطيت المفتاح ولفيته.. سمعت صوت تزييق ترزي حديد، والرخامة الكبيرة بدأت تتحرك لورا.
نزلت السلالم الضلمة وأنا مشغلة كشاف الموبايل. ريحة المكان كانت صعبة، مخنوقة بريحة أدوية ومواد كيماوية. في نهاية السرداب، لقيت أوضة مجهزة كأنها معمل مصغر، وصناديق كتير مرصوصة فوق بعض.
فتحت صندوق منهم، واتصدمت.
. مكنش فيه سلاح ولا مخدرات.

 

تم نسخ الرابط