ابني باع ألعابه ٢
الراجل اللي دخل كان ملامحه فيها هيبة، بس عينيه كانت مليانة طيبة. الظابط وقف وقدم له التحية وقال أهلا يا سعادة السفير، إحنا لسه كنا بنقفل المحضر.
طلع السفير ده هو ابن الساكن المتوفي وصاحب المقتنيات الأصلية. بص ليوسف اللي كان كشاش في نفسه، وبعدين بص لمريم اللي كانت بتعيط في الزاوية، وقال بصوت هادي
أنا عرفت كل حاجة من الظابط قبل ما أدخل.. وعرفت إن ابلك باع أغلى مقتنياتي عشان يشتري أمل لزميلته.
يوسف قال بصوت واطي أنا أسف يا عمو.. والله افتكرتها كراكيب، وكنت عايز أساعد مريم بس.
السفير قرب منه وطبطب على كتفه الألعاب دي يا يوسف كانت أغلى حاجة عندي، مش عشان تمنها، لكن عشان دي كانت ذكرى من والدي الله يرحمه.. والراجل اللي كان شغال عنده مدحت كان عايز يسرق تاريخي كله، وأنت ب غلطتك دي كشفته ورجعتلي حقي.
وفجأة السفير بص للظابط وقال أنا متنازل عن أي بلاغ ضد يوسف، وبالنسبة للقطع ال 5 اللي اتباعوا، أنا هسدد تمنهم للتاجر وأسترد حاجتي.. والكرسي المتحرك اللي مع مريم.
مريم بدأت تعيط أكتر وهي فاكرة إنه هياخده، لكن السفير كمل بابتسامة الكرسي ده يفضل معاكي يا مريم، وده هدية مني ليكي.. مش بس كده، أنا قررت أتكفل بمصاريف علاجك الطبيعي بالكامل لحد ما تمشي على رجليكي من تاني.
الفرحة كانت مش سيعانا، ويوسف عينه لمعت بالدموع وهو بيشكر السفير.. افتكرنا إن الحكاية خلصت لحد هنا، وخرجنا من القسم وإحنا حاسين إننا اتولدنا من جديد.
لكن وإحنا واقفين على الرصيف بنودع مريم وأهلها، وقفت عربية سوداء فامية قدامنا.. نزل منها الشخص اللي يوسف قاله عليه اللي استلم باقي الكرتونة من مدحت.
الراجل ده مكنش باين عليه إنه مجرم، كان لابس لبس غالي جداً ونظارة سوداء، ووقف قدام السفير وقال له ببرود
فاكر إن الموضوع خلص بالسهولة دي يا سيادة السفير؟ مدحت مجرد طرف صغير.. الكرتونة اللي أنت فرحان إنك رجعتها، مكنتش هي اللي إحنا بندور عليها!
السفير وشه شحب تماماً، والراجل بص ليوسف نظرة غريبة وقال
يوسف.. أنت شفت الخريطة اللي كانت مستخبية جوه العربية اللعبة
يوسف تنح وقال خريطة إيه؟ أنا ملقيتش ورق!
الراجل ابتسم ابتسامة مرعبة وقال يبقى لسه في أوضتك.. وسط هدومك. لو الورقة دي موصلتش ليا قبل الفجر، مريم مش هتحتاج كرسي متحرك بعد النهاردة.. هتحتاج حاجة تانية خالص!
العربية مشيت بأقصى سرعة، وإحنا وقفنا مكاننا مصدومين.. يوسف بص لي برعب وقال ماما.. أنا فعلاً لقيت ورقة قديمة جوه العربية وفكيتها ورميتها تحت السرير!
في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب، وفتحت السبيكر.. سمعت صوت أنفاس مكتومة، وبعدها صوت مريم بتصرخ في التليفون يا يوسف الحقنيييي!
الخط قطع، وبصينا ورانا.. مريم مكنتش موجودة! الكرسي بتاعها كان واقف لوحده في نص الشارع، وفاضي!
الدنيا اسودت في عيني، والكرسي المتحرك وهو فاضي في نص الشارع كان منظره يرعب.. السفير كان واقف مذهول وتليفونه وقع من إيده، ويوسف بدأ يصرخ بهستيريا مريم! مريم راحت فين؟ أنا السبب.. أنا اللي ضيعتها!
السفير مسك يوسف من كتافه وهزه جامد يوسف! ركز معايا.. الورقة اللي لقيتها
جرينا على البيت والبوليس معانا، دخلنا أوضة يوسف وقلبناها عاليها واطيها.. يوسف كان بيترعش وهو بيدور تحت السرير، وفجأة طلع ورقة صفراء قديمة، مطوية بطريقة غريبة ومكتوب عليها أرقام ورموز مش مفهومة.
الظابط خد الورقة بسرعة وقال إحنا لازم ننسق مع مباحث الاتصالات، الرقم اللي كلمك ده لازم يتحدد مكانه فوراً.. والورقة دي هي الطعم اللي هنصطاد بيه الراجل ده.
وفعلاً، بعد أقل من ساعة، التليفون رن تاني.. نفس الصوت البارد قال الورقة جاهزة؟
الظابط شاور لي أرد وأبين إني مرعوبة، قولت بصوت بيترعش جاهزة.. بس سيبوا البنت، مريم مالهاش ذنب!
الراجل ضحك ضحكة تخوف الورقة في اللوكيشن اللي هبعتهولك.. تيجي أنتِ ويوسف بس.. لو شفت سرينة بوليس واحدة، اعتبري مريم حصلت صاحب الكراتين!
اللوكيشن كان في منطقة مهجورة في أطراف القاهرة،