ابني باع ألعابه ٢
قديمة ومظلمة. الظابط لبس يوسف جهاز تتبع تحت هدومه، وزرع ميكروفونات صغيرة في لبسي، والشرطة كانت محاوطة المكان من بعيد بلبس مدني.
وصلنا المكان، والظلمة كانت توحش.. وفجأة النور اشتغل وصدمنا بمنظر مريم وهي مربوطة في كرسي خشبي في نص المخزن، وفوق راسها ونش شايل كتلة حديد ضخمة متعلقة على شعرة!
الراجل أبو نظارة سوداء ظهر من ورا المخازن ومعاه اتنين مسلحين هاتي الورقة يا مدام.. وارميها على الأرض.
رميت الورقة وأنا بقوله سيب البنت بقى!
الراجل خد الورقة وفحصها بجهاز صغير، وعينيه لمعت أيوة هي.. أخيراً!
بص ليوسف وقال له بابتسامة خبيثة عارف يا يوسف؟ أنت عملت لي خدمة العمر.. لولا إنك بعت اللعب دي، مكنتش عرفت مكان الخريطة أبداً، لأن مدحت الغبي كان فاكرها ضاعت.
وفجأة، الراجل داس على زرار في إيده، والونش بدأ يتحرك والكتلة الحديد بدأت تنزل بسرعة ناحية مريم!
يوسف صرخ وجري على مريم، والبوليس هجم في لحظة وضرب نار في كل حتة.. لكن في وسط الزحمة دي، الراجل اختفى كأنه فص ملح
يوسف وصل لمريم وزق الكرسي بتاعها قبل ما الحديدة تنزل بمليمترات، والظباط قبضوا على المسلحين.. لكن الصدمة كانت لما يوسف فك مريم، ولقيناها فاقدة الوعي تماماً، وفي إيدها ساعة غريبة مربوطة في معصمها بتعد تنازلي!
الظابط قرب منها ووشه شحب دي قنبلة موقوتة! والعد التنازلي فاضل عليه دقيقتين بس!
يوسف بص للساعة وبدأ يفتكر حاجة من ألعابه القديمة اللي كان بيفكها ويركبها، وقال بصوت عالي أنا عارف الساعة دي.. دي شبه اللعبة اللي كانت عندي! السلك الأحمر لا.. لازم نقطع السلك الأسود!
الظابط زعق أنت مجنون؟ لو قطعت غلط المكان كله هينفجر!
يوسف مسك إيد مريم وقال بدموع أنا اللي ورطتها، وأنا اللي هطلعها.. يا تقطع الأسود يا هنموت سوا!
يوسف مد إيده، والعد التنازلي وصل ل 0005 ثواني.. وفجأة..
يوسف جرى على التليفون ويده ترتعش، اتصل بمريم، وبمجرد ما فتحت الخط صرخ فيها مريم! اطلعي من الكرسي حالا! ارمي الكرسي يا مريم!
مريم كانت مخضوضة ومش فاهمة حاجة في إيه يا يوسف؟ أنت بتخوفني
يوسف بصرخة هزت البيت الكرسي فيه حاجة بتكتك.. ارميه يا مريم!
ثواني وسمعنا صوت ارتطام قوي على الأرض.. مريم رمت نفسها وزحفت بعيد، وفي اللحظة دي، انفجر جزء صغير من مسند الكرسي! مكنش انفجار تدميري، لكنه كان انفجار تقني طلع منه شريحة معدنية صغيرة وقعت على الأرض.
السفير والشرطة وصلوا لبيت مريم في دقايق. الظابط فحص الشريحة ووشه جاب ألوان دي مش مجرد خريطة يا سعادة السفير.. دي مفتاح تشفير لمخازن رقمية دولية! مدحت والعصابة اللي معاه كانوا بيستخدموا مقتنيات والدك ك سيرفرات متنقلة لتهريب معلومات سرية بره البلد.
السفير قعد على الكرسي بذهول يعني والدي مكنش مجرد بيجمع تحف.. ده كان بيحمي أمن بلد كاملة!
الظابط بص ليوسف بفخر وقال يوسف.. لولا إنك بعت الألعاب دي في السر عشان خاطر زميلتك، مكنتش الخيوط دي كلها اتكشفت. أنت خبطت في عش دبابير، بس بقلبك الأبيض قدرت تهد العش كله.
بعد أسبوع، اتعملت حفلة تكريم كبيرة في المدرسة.. السفير حضر بنفسه، ومعاه كرسي متحرك جديد تماماً،
يوسف وقف على المسرح، والمدير سلمه شهادة تقدير ولقبه ب الفارس الصغير. مريم كانت قاعدة في أول صف، بتضحك ودموع الفرحة في عينيها وهي شايفة يوسف بياخد حقه قدام الكل.
السفير قرب من يوسف ووشوشه أنا رجعتلك كل ألعابك القديمة يا بطل.. وزودت عليهم كرتونة جديدة فيها أحدث ألعاب في العالم، بس المرة دي.. افتحها مع ماما الأول!
يوسف ضحك وبص لي، وأنا حضنته وأنا فخورة بيه لدرجة لا توصف. عرفت وقتها إن الخير اللي بنزرعه في ولادنا، حتى لو بطريقة غلط أو في السر، ربنا دايماً بيسخر له الأسباب عشان يظهر وينقذ ناس تانية خالص.
رجعنا بيتنا، ويوسف دخل أوضته، رص ألعابه الجديدة والقديمة، وبص لي وقالي ماما.. أنا مش هبيع حاجة تاني في السر.. بس لو مريم احتاجت حاجة، أنا هقولك إحنا الاتنين نساعدها سوا.
ابتسمت وقفلت باب الأوضة عليه، وأنا عارفة إن ابني كبر وبقى راجل يعتمد عليه.. والشرطة اللي كانت بتخبط على
بابنا بالرعب، بقت هي اللي بتحرس أمننا
تمت