يا بنتي ساعديني

لمحة نيوز


حواليها، مش عشان فلوس أو منحة لكن عشان قلبها.
أما صافي ففضلت فاكرة اللحظة دي طول عمرها اللحظة اللي اختارت فيها الغرور بدل الإنسانية وخسرت كل حاجة.
وهنا فهمت حاجة واحدة بس
إن الخير عمره ما بيروح هدر حتى لو الدنيا كلها قالت لك سيبه وامشي.
مرت الأيام بعد اللي حصل، وحياة هنا بدأت تتغير بشكل سريع، بس مش سهل. رغم إنها دخلت المدرسة الجديدة، اللي كانت أكبر وأجمل بكتير من مدرستها القديمة، إلا إن الشعور بالغربة كان صعب. الطلبة هناك كانوا من عائلات غنية، لبسهم شيك، كلامهم مختلف، وثقتهم في نفسهم عالية وهنا كانت داخلة عليهم ببساطتها وهدوئها.
في أول يوم ليها، دخلت الفصل والعيون كلها عليها، همسات خفيفة، وضحكات مكتومة. واحدة من البنات بصت لها من فوق لتحت وقالت بسخرية
هي دي اللي جت بمنحة؟ شكلها مش من هنا خالص!
هنا سمعت بس عملت نفسها مش واخدة بالها، وقعدت في آخر الصف، ماسكة كتابها بإيد بترتعش شوية، بس جواها صوت بيقول

إنتي وصلتي لهنا عشان حاجة أكبر ما ترجعيش لورا.
بدأت تركز في دراستها بشكل رهيب، تقعد بالساعات تذاكر، تعوض أي فرق بينها وبينهم. المدرسين بدأوا ياخدوا بالهم منها، وإجاباتها كانت دايمًا مختلفة فيها فهم مش حفظ.
لكن اللي مكنش سهل هو الوحدة.
كانت بتخرج الفسحة تقعد لوحدها، تبص للبنات وهما بيضحكوا مع بعض، وتفتكر صافي رغم كل اللي حصل، وحشها. وحشها الضحك والهزار، حتى خناقهم.
وفي يوم وهي قاعدة لوحدها، بنت اسمها ليلى قربت منها. ليلى كانت هادية شوية ومش شبه باقي البنات، قعدت جنبها وقالت بابتسامة بسيطة
إنتي هنا صح؟ أنا ليلى شوفتك كذا مرة لوحدك.
هنا بصت لها باستغراب، وبعدين ابتسمت
أيوه تشرفت.
ومن اليوم ده، بدأت صداقة جديدة ببطء، لكن بصدق. ليلى كانت مختلفة، ما بتهتمش بالمظاهر، وبتحب تسمع لهنا وهي بتحكي عن قريتها وحياتها.
في نفس الوقت صافي كانت عايشة أسوأ فترة في حياتها.
كل يوم كانت تشوف مكان هنا فاضي في الفصل، وتحس بوخزة
في قلبها. صاحباتها اللي كانوا بيشجعوها على غرورها، بدأوا يبعدوا عنها واحدة واحدة. وبقت لوحدها لأول مرة تفهم يعني إيه الوحدة اللي هنا كانت حاسة بيها.
وفي يوم، سمعت المدرسين بيتكلموا عن هنا وإنها بقت من أوائل المدرسة الجديدة ساعتها قلبها وجعها أكتر، وقالت لنفسها
أنا اللي ضيعت كل ده بإيدي
عدت شهور
وفي امتحانات آخر السنة، هنا كانت من الأوائل على المدرسة كلها. تم تكريمها في حفل كبير، والست اللي كانت السبب في كل ده كانت قاعدة بتبص لها بفخر.
بعد الحفل، الست نادتها وقالت
فخورة بيكي يا هنا بس لسه الطريق طويل. النجاح مش بس درجات النجاح إنك تفضلي زي ما إنتي.
هنا هزت راسها وقالت
أنا اتعلمت الدرس ده من أول يوم يوم الحطب.
الست ابتسمت وقالت
وعشان كده أنا مطمنة عليكي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد كده بأيام.
هنا رجعت قريتها تزور بيتها، أول ما دخلت الشارع القديم، كل حاجة رجعت لها الذكريات، الضحك، وحتى وجع الفراق.
وأول
حد شافته كانت صافي.
واقفة بعيد، مترددة، باصة للأرض.
هنا قلبها دق وقفت مكانها.
صافي قربت ببطء، وكل خطوة كانت تقيلة عليها، لحد ما وقفت قدام هنا وقالت بصوت مكسور
وحشتيني
هنا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
وإنتي كمان.
صافي دموعها نزلت وقالت
أنا عارفة إني ما استاهلش بس أنا ندمت ندمت على كل كلمة قلتها وعلى اللحظة اللي سبتك فيها.
هنا بصت في عينيها، وشافت الصدق نفس الصدق اللي كان بينهم زمان.
وقالت
أنا عمري ما كرهتك يا صافي بس كنت محتاجة وقت أفهم.
صافي قالت بسرعة
ممكن نرجع زي الأول؟
هنا ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت
مش زي الأول أحسن من الأول.
وفي اللحظة دي حضنوا بعض، وكل الزعل اللي بينهم كأنه اتغسل بدموعهم.
ومن بعدها هنا بقت رمز في قريتها، مش بس للنجاح، لكن للطيبة اللي بتغير مصير.
وصافي اتغيرت فعلًا، بقت أهدى، وبتفكر قبل ما تتكلم، واتعلمت إن الكلمة ممكن ترفع حد أو تكسره.
وهنا عرفت إن الخير مش بس بيرجع
ده أحيانًا بيرجع
ومعاه ناس وفرص وحياة جديدة بالكامل.

 

تم نسخ الرابط