يا بنتي ساعديني
هنا أخدت نفس عميق وهي ماشية في الطريق الضيق ورا الست العجوزة، الحطب تقيل على راسها لدرجة إنها حاسة إن رقبتها هتتكسر، بس كانت مكملة بإصرار غريب، كأن في قوة جواها بتقولها كمّلي مهما حصل. العجوزة كانت ماشية قدامها بخطوات بطيئة، كل شوية تبص وراها وكأنها مش مصدقة إن بنت صغيرة زي دي لسه مستحملة وماشتكيش.
الطريق كان غريب، مفيش حد ماشي فيه، والأشجار حوالين المكان عاملة ضل تقيل يخوف شوية. هنا بدأت تحس بقلق بسيط، بس حاولت تطرده وقالت لنفسها أكيد ده طريق بيتها مش معقول ست كبيرة زي دي تأذيني.
بعد حوالي ربع ساعة مشي، وصلوا لبيت قديم جدًا، شكله من بره متهالك، بابه خشب قديم، وسقفه شبه واقع. العجوزة وقفت قدامه وقالت بصوت هادي وصلنا يا بنتي حطي الحطب هنا.
هنا نزلت الحطب من على راسها وهي بتتألم، وحست بدوخة خفيفة، قعدت على الأرض تاخد نفسها. العجوزة دخلت البيت وقالت لها استني هنا دقيقة.
هنا كانت لسه بتفكر ترجع المدرسة، وعارفة إنها خلاص اتأخرت
فجأة الباب اتفتح وهنا اتفاجئت!
البيت من جوه مش زي بره خالص نور مالي المكان، وأثاث نضيف وجميل، وكأنها دخلت بيت تاني خالص. والعجوزة مكنتش عجوزة!
وقفت قدامها ست في منتصف العمر، لابسة لبس نضيف جدًا، ووشها فيه هيبة غريبة، وقالت بابتسامة هادية تعالي يا هنا.
هنا قامت وهي مذهولة إنتي إنتي مين؟!
الست قالت أنا كنت مستنية حد زيك من زمان حد قلبه طيب بجد، مش بالكلام.
هنا اتلخبطت أنا مش فاهمة حاجة
الست قربت منها وقالت القرية كلها بقالها سنين بتتكلم عن الأخلاق، بس قليل جدًا اللي بيطبق. أنا كنت باختبر الناس كل يوم أطلع بشكل الست العجوزة وأشوف مين يساعد ومين يرفض. كتير شافوني ومحدش وقف غيرك.
هنا سكتت، قلبها بيدق بسرعة.
الست كملت عارفة لو كنتي سيبتيها ومشيتي زي صاحبتك كان هيحصل إيه؟ ولا حاجة بس إنتي اخترتي الصح رغم إنك خسرتي
هنا قالت بصوت مكسور بس أنا فعلاً خسرت صافي سابتني.
الست ابتسمت وقالت اللي يسيبك عشان تعملي الصح عمره ما كان يستاهلك.
وساعتها الست مدت إيدها وادت لهنا ظرف صغير وقالت ده مكافأة بسيطة بس مش أهم من اللي جاي.
هنا فتحت الظرف لقت فيه مبلغ كبير جدًا من الفلوس، عمرها ما شافت زيه قبل كده!
اتصدمت وقالت لا لا أنا مش ممكن آخد ده!
الست قالت بحزم ده حقك وده مجرد بداية. أنا عندي مدرسة خاصة في البلد اللي جنبنا ومن النهاردة إنتي هتكملي تعليمك فيها على حسابي.
هنا دموعها نزلت من غير ما تحس أنا؟! بجد؟!
الست هزت راسها بجد لأن اللي زيك لازم يكمل ويكبر ويبقى مثال.
في نفس الوقت في المدرسة
صافي كانت واقفة مذنبة في الطابور، ووشها مكشر، وبتتكلم مع نفسها غبية سيبتني وراحت تساعد واحدة عجوزة! تستاهل اللي هيحصّلها!
بس فجأة المدير دخل ومعاه نفس الست بس بشكلها الحقيقي، شيك وأنيق. كل المدرسين وقفوا باحترام، والطلبة سكتوا.
المدير قال
صافي قلبها دق بسرعة وقالت في نفسها أكيد أنا أنا أشطر واحدة!
الست بصت في الصفوف، وعينها دورت وبعدين قالت الطالبة اللي اختارت إنها تساعد غيرها على حساب نفسها هي اللي تستحق.
صافي اتوترت وقالت هنا؟! مستحيل
في اللحظة دي هنا دخلت المدرسة.
الكل بص لها وشكلها مرهق بس عينيها فيها نور غريب.
الست ابتسمت وقالت هي دي هنا.
المدرسة كلها همست، وصافي وشها اصفر، وحست إن الأرض بتتهز تحتها.
المدير أعلن هنا حصلت على منحة كاملة في أفضل مدرسة وكمان جائزة تقدير لأخلاقها.
صافي قربت منها بعد الحصة، صوتها مهزوز هنا أنا أنا آسفة
هنا بصت لها بهدوء، وقالت أنا زعلت منك بس مش كرهتك. بس اللي حصل علمني إن مش كل صحابنا يكملوا معانا للنهاية.
صافي دموعها نزلت أنا غلطت كنت فاكرة نفسي صح
هنا ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت كلنا بنغلط المهم نتعلم.
ومن اليوم ده حياة هنا اتغيرت تمامًا. نقلت لمدرسة