في عزومة عائلية ٢

لمحة نيوز

قعدت في السرير وجسمي متلج، الضلمة في الصالة كانت تقيلة، والنور الوحيد كان جاي من الطبق اللي قدام عمر.. كان بيلمع كأن اللحمة حية.
عمر.. إنت بتعمل إيه؟ ومين اللي هياكل اللحمة دي؟
عمر مردش عليّ، فضل باصص للباب بتركيز غريب. وفجأة، سمعت خبط هادي جداً على الباب.. تكة.. تكة.. تكة.. مش خبط إيد بني آدم، ده خبط مخالب!
قلبي سقط في رجليا. قمت براحة وقربت من عمر، سحبته من كتفه
قوم يا حبيبي دخل الأوضة، اللي بره ده مش خير.
عمر بص لي وابتسم ابتسامة باردة
ده الحارس يا ماما.. اللي عمتو قالت عليه هياكل أحسن مني.. جه ياخد حقه.
الباب اتفتح لوحده ببطء شديد، ودخل منه دخان أسود ريحته فحم وبخور، وتجسد في ركن الصالة شكل كلب ضخم، بس عينيه كانت بشرية جداً.. كانت عينين شبه عينين جدي الله يرحمه!
الكلب قرب من الطبق، وبدأ ياكل اللحمة بهدوء ومن غير صوت. مع كل قطمة، كنت بسمع صوت صراخ مكتوم جاي من بعيد.. صراخ منال أخت جوزي!
تليفوني نور برسالة من جروب العيلة، منال كانت بتبعت فويسات ورا بعض وهي بتصوت
إلحقوني.. جسمي بيتقطع! أنا حاسة بسكاكين بتاكل في لحمي وأنا

صاحية.. يا ندى افتحي الموبايل.. يا ندى سامحيني!
عمر بص للكلب وقال بصوت واثق
شبعت يا جدي؟
الكلب وقف، وبص لعمر نظرة أخيرة وكأنه بيوصيه، واختفى فجأة وساب مكانه خاتم فضة قديم.. الخاتم ده أنا عارفاه كويس، ده خاتم أبويا اللي اندفن معاه!
أخدت الخاتم وأنا مش مصدقة، بصيت لعمر وقلت له
يا ابني.. إنت بقيت إيه؟ وإيه اللي بيحصل ده؟
عمر مسك إيدي، وبص في عيني وقال
الظلم يا ماما بيخلي الروح تدور على العدل حتى لو تحت التراب. جدي مكنش هيرتاح وأمي بتظلمنا، واللحمة المحروقة كانت هي الدعوة اللي فتحت الباب.
فجأة، النور قطع في الشقة كلها، وسمعت صوت ضحكة سماح بره في الطرقة.. بس ضحكة مغلولة
فاكرة إنها خلصت يا ندى؟ أمي ماتت بس سابت لي الأمانة.. سابت لي الكتاب اللي فيه كل حاجة!
فتحت باب الشقة وبصيت، لقيت سماح واقفة وفي إيدها كتاب قديم مجلد بجلد أسود، وعينيها كانت حمراء من الغل
إنتي أخدتي الخاتم.. بس أنا أخدت العهد.. واللحمة اللي كلب أبوكي أكلها، هطلعها من جوف ابدك حتة حتة!
عمر شدني لورا وقفل الباب بالمفتاح، وحط إيده على الخشب وقال
ماتخافيش يا ماما..
هي لسه معرفتش إن العهد اتنقض لما الكلب أكل الحتة الأخيرة.
بس فجأة، بدأت خبطات عنيفة جداً على الباب، وصوت سماح اتحول لصوت وحش كاسر
افتحي يا ندى.. ابني يوسف مش لوحده.. يوسف بقى هو الكتاب!
بصيت من العين السحرية، شفت يوسف واقف ورا أمه، بس مكنش يوسف.. كان طوله واصل للسقف، وجلده مشدود على عضمه كأنه هيكل عظمي لابس لبس طفل.. وكان ماسك في إيده شوكة وسكينة وبيخبطهم في بعض!
حكايات رومانى مكرم 
بعد ما سماح ويوسف اختفوا من قدام الباب مع صوت الأذان، البيت بقى فيه سكون يرعب.. سكون ملوش طعم غير طعم الرماد. بصيت لعمر لقيت وشه شاحب، والخاتم الفضة اللي في إيده بدأ لونه يقلب لسواد غريب.
عمر.. إيه السواد ده؟ الخاتم ماله؟
عمر بص للخاتم وقبض إيده عليه بقوة
العهد اللي سماح عملته في المقابر يا ماما.. العهد ده سحب جزء من روح جدي.. السواد ده وجع جدي في تربته بسبب اللي سماح بتعمله.
فجأة، ريحة بخور جاوي مالي المكان، ريحة تقيلة بتخنق الأنفاس. وفي الصالة، بدأت الحيطان تعرق مية سودة بتنزل زي الدموع. سمعت صوت سماح بتهسس في ودني، رغم إنها مش موجودة
الورث
يا ندى.. الأرض اللي بابا كتبها ليكي في السر.. هتاخديها معاكي القبر؟
أرض؟ أرض إيه؟ أنا عمري ما عرفت إن بابا ساب لي أرض!
عمر.. سماح بتقول إيه؟ أرض إيه دي؟
عمر شاور على ركن في الصالة، وفجأة البلاط بدأ يترفع لوحده.. وظهرت صفيحة قديمة مصدية. فتحتها وإيدي بتترعش، لقيت فيها حجة بيت وأرض كبيرة في البلد، ومكتوب عليها بخط بابا لبنتي ندى.. عشان غدر الزمان وقسوة القريب.
في اللحظة دي، النور طفى تماماً.. وسمعت صوت تكسير قزاز في المطبخ. جريت أنا وعمر، لقيت يوسف واقف على الرخامة، بس مكنش يوسف.. كان كائن جلده شفاف، وعروقه سودة باينة من تحت الجلد، وماسك في إيده السكينة اللي كنت بقطع بيها اللحمة!
يوسف بص لي بضحكة مش بتاعته، صوت راجل عجوز غليظ
الأرض دي تمنها دم يا ندى.. والدم ده هو اللي هيشغل الكتاب بتاع سماح.
عمر وقف قدامي، ورفع الخاتم الفضة في وش يوسف
اخرج منها يا نجس.. العهد اتكسر لما الكلب أكل الحتة الأخيرة!
يوسف ضحك ضحكة هزت الحيطان
الكلب أكل اللحمة.. بس أنا أكلت قلب اللي عمل السحر.. أمك يا ندى.. أنا اللي أكلت قلبها وهي بتموت، وعرفت سر
الأرض!
رعشة مسكتني.. يعني أمي مماتتش
 

تم نسخ الرابط