في عزومة عائلية ٢
من الحروق؟ يوسف، أو الكيان اللي جواه، هو اللي خلص عليها!
سماح ظهرت فجأة من الضلمة، كانت ماسكة الكتاب الأسود وبتقرا منه كلام بلغة غريبة، ومع كل كلمة، يوسف كان بيكبر ويضخم، وضوافره بتطول زي المخالب.
سماح.. فوقي! ده ابنك! إنتي بتدمري ابنك عشان فلوس؟
سماح ردت بعينين ماليها الجنون
ده مش يوسف.. ده الخادم اللي هيجبلي حقي وحق ابني.. موتي يا ندى عشان الأرض ترجع لصاحبها!
فجأة، عمر حدف الخاتم الفضة في وسط الكتاب الأسود.. الخاتم لزق في الغلاف وبدأ يطلع منه دخان أبيض كثيف. سماح صرخت وهي بتشوف الكتاب بيتحرق في إيدها.
يوسف وقع على الأرض وهو بينتفض وبيخرج من بقه سائل أسود لزج، والكيان اللي جواه بدأ ينسحب وهو بيصوت صريخ يقطع القلب.
بس قبل ما كل حاجة تخلص، الباب اتفتح بعنف.. ودخلت منال أخت جوزي، بس كانت ماشية على أربعة زي الحيوانات، وجلدها كله متسلخ.. وقالت بصوت مبحوح
اللحمة لسه مخلصتش يا ندى.. الحتة الكبيرة لسه في الفرن!
بصيت ناحية الفرن.. ولقيت دخان أحمر طالع منه، وصوت ضربات قلب عالية جداً جاية من جوه الفرن!
حكايات رومانى مكرم
الرعب شل حركتي، وصوت ضربات القلب اللي طالعة من الفرن كانت بتهز أرضية المطبخ هز.. خبطات منتظمة ومرعبة وكأن فيه كائن حي محبوس جوه الصاج وعاوز يخرج.
منال كانت لسه زاحفة على الأرض، جلدها متسلخ وعينيها ماليها بياض غريب، وبتقول بصوت مشروخ
افتحي يا ندى.. السخونية بتاكل فيا.. افتحي عشان الأمانة تطلع لصاحبها!
عمر مسك إيدي بقوة، وحسيت برعشة في كفه
ما تفتحيش يا ماما.. لو فتحتي، العهد القديم هيتجدد بدمك إنتي.. منال باعت نفسها عشان تخلص من الوجع، وبقت هي القفل بتاع الفرن!
سماح كانت لسه ماسكة الكتاب اللي بيتحرق في إيدها، والغل في عينيها مكنش بشري، صرخت فيا
الأرض يا ندى! الورقة اللي بابا شالها ليكي دي مدهونة بدم قلبي أنا وأمي.. إحنا اللي خدمناه وهو عاجز، وإنتي كنتي بعيدة.. افتحي الفرن وخذي نصيبك!
فجأة، باب الفرن بدأ يتحدف لبره، بمب.. بمب.. بمب، والمسامير بتاعته بدأت تتنطر في المطبخ كأنها رصاص. وخرج من فتحات الفرن دخان ريحته لحمة محروقة بس مختلطة بريحة مسك تقيلة جداً.
عمر.. الخاتم! فين الخاتم
عمر بص للكتاب اللي في إيد سماح، الخاتم كان لسه ملزوق فيه وبيسيح، وفجأة الخاتم اتحول ل سائل فضي وسال على الأرض ورسم دايرة حواليا أنا وعمر.
يوسف اللي كان واقع على الأرض بدأ يتعدل، بس حركته كانت مكسرة كأنه عروسة خشب، وبدأ يزحف ناحية الفرن وهو بيفتح بقه على آخره.. ومن بقه طلع صوت أمي المتوفية
يا ندى.. أنا جيعانة.. اللقمة اللي حرمت عمر منها، واقفة في زوري نار.. افتحي بردي ناري!
دموعي نزلت غصب عني، صوت أمي كان بيقطع قلبي رغم كل اللي عملته. مديت إيدي ناحية مقبض الفرن، لكن عمر صرخ صرخة هزت البيت
لا يا ماما! دي مش تيتة.. ده القرين اللي اتغذى على غلها! لو فتحتي هتكوني إنتي الوليمة الجاية!
في اللحظة دي، باب الفرن طار من مكانه وضرب في الحيطة المقابلة، وخرج منه كتلة من النار واللحم الأحمر اللي بينبض.. كتلة مشكّلة على شكل قلب ضخم، ومغروز فيه السكينة اللي كانت في إيد يوسف.
القلب بدأ يكبر وينكمش، ومع كل نبضة، كان البيت كله بيظلم ويفتح.. ومنال وسماح وقعوا على الأرض بيسجدوا للكتلة دي!
عمر.. هنعمل إيه؟
عمر
الملح ده من بيت بابا يا ندى.. الملح اللي كان بيترش في السبوع بتاعنا.. هو ده اللي هيدوب الغل!
عمر حدف الملح في نص الكتلة النابضة، وفجأة الصالة اتملت بصويت جماعي.. صويت أمي وسماح ومنال ويوسف.. والكتلة بدأت تسيح وتتحول لسائل أحمر بيغلي.
سماح صرخت وهي بتشوف حلمها بيسيح
الأرض ضاعت! العهد ضاع!
لكن السائل الأحمر بدأ يتجمع تاني، ورسم على أرض المطبخ خريطة الأرض اللي بابا سابها لي.. وفوق الخريطة ظهر وش أبويا وهو بيضحك بوجع، وقال كلمة واحدة قبل ما يختفي تماماً
الحق رجع.. بس التمن روح منكم يا ندى!
بصيت حواليّ بخوف.. مين الروح اللي هتدفع التمن؟ يوسف غاب عن الوعي، ومنال جسمها بقى رماد، وسماح فقدت النطق.. وفجأة، لقيت عمر بيقع في حضني، ونفسه بدأ يقل!
عمر! لا يا حبيبي.. عمر رد عليا!
عمر فتح عينيه بالعافية، وشاور على البلكونة اللي كانت فيها العزومة المشؤومة.. ولقيت خيال أمي واقف هناك، وماسكة في إيدها طبق فاضي وبتقول
أنا مأخدتش