أهلي رموا جدتي قدام باب أوضتي
كلهم متجمعين، والسفرة عليها ورق كتير ومحامي قاعد في النص وشكله جاد جداً. أمي قامت بتمثيل، وخالي عصام كان بيفرك في إيده بتوتر.
خالي عصام بدأ الكلام
بصي يا مي، إحنا عرفنا إن جدك الله يرحمه كان شايل وديعة كبيرة جداً في بنك دولي، والوديعة دي مالهاش ورق هنا، بس البنك بعت إخطار إن لازم صاحب الشأن أو الورثة الشرعيين يروحوا يوقعوا عشان المدة القانونية هتخلص والفلوس هتروح للدولة.. والفلوس دي بملايين يا بنتي!
بصيت له بشك وطبعاً الوديعة دي باسم جدتي، صح؟
أبويا رد بسرعة أيوة، وعشان كدة إحنا جبنا المحامي ده عشان يخلي جدتك تبصم على توكيل عام لينا كلنا، عشان نخلص الإجراءات ونوزع الورث بالعدل.. وإنتي طبعاً ليكي حلاوتك عشان تعبك معاها.
المفاجأة الصاعقة
في اللحظة دي، خالي عصام قرب بالورق والمحبرة من جدتي، وقال بنبرة حنين
فجأة، وبدون أي مقدمات، إيد جدتي اللي كانت مرعشة جمدت. وبصت لخالي عصام نظرة خلت الدم يهرب من عروقه. وفجأة، الصوت اللي ما سمعناهوش من سنة، طلع قوي ورزين كأنه رعد
إبعد إيدك القذرة دي عني يا عصام.. أنا لا بَصمة هبصم، ولا مليم هتاخدوه!
أمي صرخت ووقعت من طولها، وأبويا اتسمر مكانه، وخالي عصام الورق وقع من إيده. جدتي مكنتش خرساء، ومكنتش مابتسمعش.. هي كانت بتراقب.
جدتي لفت بكرسيها ل مي ومسكت إيدها وقالت قدامهم كلهم
أنا من يوم ما جلطتي فكت وأنا بسمع وبفهم، بس فضلت ساكتة عشان أشوف مين اللي هيشيلني لله، ومين اللي هيشيلني عشان الورق اللي عصام بيدور عليه. سمعتكم وإنتوا بترموني قدام باب أوضة مي كأني كيس زبالة، وسمعتك يا عصام وإنت بتقول لأخوك إنك هتخلص مني
لحظة الحساب
المحامي وقف وقال بزهول يا فندم، يعني حضرتك بكامل قواكِ العقلية؟
جدتي ردت بحدة بكامل عقلي وقلبي اللي كسرته بنتي وابني. يا أستاذ، الوديعة دي أنا عملت فيها تنازل رسمي وموثق من ٤ شهور، بمساعدة ممرضة بنت حلال كانت بتجيلي البيت عند مي.. التنازل ده بالكامل ل مي لوحدها، مكافأة ليها على اللقمة اللي كانت بتقسمها معايا وهي مش لاقية تاكل.
خالي عصام جن جنونه وزعق إنتي اتجننتي يا أمي؟ ملايين تروح لبت جرسونة؟ إحنا أولى! ده ورثنا!
جدتي وقفت ببطء، ساندة على إيد مي، وقالت جملة خلت القاعة تتهز
إنتوا رميتوني ل مي عشان تخلصوا من همي، بس الحقيقة إنكم رميتوا لي مفتاح الكنز. مي سكنتني في قلبها، وإنتوا سكنتوني في حساباتكم. من النهاردة، مي هي ست البيت وهي صاحبة الفلوس.. وأي حد فيكم هشوف
النهاية السعيدة
خرجت أنا وجدتي من البيت وهما بيقطعوا في بعض من الغل والندم. الوديعة فعلاً غيرت حياتنا، بس مش هي اللي خلتني سعيدة.. اللي خلاني سعيدة إن جدتي رجعت تتكلم وتضحك معايا تاني.
اشتريت فيلا صغيرة بجنينة ورد زي اللي كانت بتحبها، وجبت لها أحسن رعاية طبية. أما أهلي، فخالي عصام خسر كل حاجة ودخل في قضايا نصب، وأمي وأبويا بقوا يكلموني يتمسحنوا عشان مليم، بس أنا بقيت ببعت لهم ستر الحال بس.. عشان يفتكروا دايماً إن مي اللي كانت بتشيل الهم، هي دلوقتي اللي شايلة المفتاح.
جدتي بصت لي وهي قاعدة في
الجنينة وقالت عارفة يا مي.. السكوت أحياناً بيكون أقوى من الكلام، لأنه بيكشف المعادن
تمت.