أهلي رموا جدتي قدام باب أوضتي

لمحة نيوز

أهلي رموا جدتي قدام باب أوضتي اللي مأجراها.. الست اللي الكل كان بيقول عليها إنها مابتسمعش ولا بتنطق بحرف.. سابوها مع شنطتين هدوم وورقة مكتوب عليها بخط معفن من هنا ورايح، هي مسئوليتك.. وما تدوريش علينا تاني. وقتها كنت بطلع اللقمة بالعافية، بس أخدتها في حضني ورعيتها يوم ورا يوم في سكات، وكل العيلة عملوا نفسهم من بنها.. بعد ١١ شهر، نفس الناس اللي رموها كلموني عشان اجتماع عيلة، وساعتها بس فهمت هما ليه رموها لي بالسهولة دي!
الجزء الأول
اسمي مي.. في نظر عيلتي، أنا كنت دايماً البنت اللي بتستحمل، اللي بتيجي على نفسها، اللي بتتنازل، واللي دايماً في الضلمة. أخويا هيثم كان بياخد أحسن أوضة، وأكبر دلع، وأشيك حفلات.. وأنا كنت باخد جملة واحدة من أمي إنتي كدة كدة شاطرة وبتسلكي حالك.
في وقت من الأوقات،

سيبت تعليمي واشتغلت شغلانتين، مدخلة بيانات في عيادة الصبح، وويتر في مطعم مشويات على السريع بليل. كنت عايشة في استوديو صغير، الأسانسير بتاعه ريحته سجاير وصدا.. بالنسبة لأهلي، أنا كنت مجرد توقيع في آخر كارت معايدة في العيد.
عرفت إن جدتي اتنصب عليها في بيتها بالصدفة، زي ما بعرف كل حاجة. في يوم عيلة عادي، كنت واقفة في الطرقة وسمعت خالي عصام بيكلم أبويا بصوت واطي أنا خليتها تمضي خلاص.. بيع البيت كان الصح، والمشروع ده مبيخسرش. أبويا سأله أنت متأكد؟ خالي ضحك ببرود عيب عليك.. ثق فيّ.
بعد ٦ شهور، الاستثمار ده طار في الهوا زي الدخان.. والبيت الكبير اللي كان بجنينة ورد راح هو كمان. وبعدها جدتي جالها جلطة. لما رحت المستشفى، لقيت أمي وأبويا وخالي عصام وأخويا هيثم واقفين في الطرقة، بيتكلموا عن مصاريف
دار المسنين، وأوراق الإعانة، وأحسن حل بنفس الطريقة اللي بيتكلموا بيها عن تغيير كنبة قديمة!
أنا الوحيدة اللي قلت تيتا مش هتعيش لوحدها.. هاتها تعيش معايا مؤقتاً. أمي هزت راسها، نص راحة ونص زهق. خالي عصام ابتسم فوراً العيلة كلها بتشكرك يا مي. بعد تلات أسابيع، جابها لحد عندي، حط شنطتين على الرصيف، وقال علاجها في الجيب الجانبي.. وبتحب الشاي الصبح بمعلقتين سكر. لا حضنها، ولا بص في وشها، ولا حتى قال لها مع السلامة.
أول شهر كان عبارة عن خناقة مع الحياة. زقيت سريري للحيطة، وجبت لها مرتبة مريحة جنب الشباك، وغيرت مواعيد شغلي، واتعلمت إزاي أسندها تروح الحمام من غير ما نقع إحنا الاتنين. هي ما كانتش بتنطق، بس كانت فاهمة كل حاجة. كنت بحكي لها عن مديري اللي بيضايقني، فكانت تبرق بعينيها وتضحك. كنت أشغل
النشرة، فتبص لي بحزن لما تلاقي حاجة توجع القلب.
عملنا لغة خاصة بينا بصوابع الإيد.. تلات خبطات يعني عايزة تروح الحمام. خبطتين يعني عايزة تشرب. لمسة طويلة يعني تعبانة وعايزة تنام. أمي كلمتني مرتين بس في أول شهر، وفي المرتين كانت بتسأل لقيتي أي ورق قديم من بتاع جدك؟ عصام بيقول إن جدتك يمكن لسه مخبية ورق مهم.
عدى ١١ شهر، وأنا عايشة مع جدتي ستهم في الاستوديو الصغير. كنت بآجي من الشغل مهدودة، ألاقيها قاعدة مستنياني وبعينيها لمعة حنين بتهون عليا الدنيا. وفي يوم، لقيت خالي عصام بيتصل بيا وصوته فيه لحن غريب، لحن مصلحة
مي يا حبيبتي، إحنا عاملين اجتماع عيلة يوم الجمعة في بيت أبوكي، ومحتاجينك تيجي وتجيبي معاكي جدتك.. الموضوع حياة أو موت.
رحت ومعايا جدتي على الكرسي المتحرك. أول ما دخلنا، لقيتهم
 

تم نسخ الرابط