امي رجعت بعد ١٥ سنه بتعيط

لمحة نيوز


الصبح في البلكونة، نفس الروتين اللي كنت بعيشه قبل ما أمي تظهر تاني. بس الفرق إن المرة دي كان عندي يقين. يقين إن الباب اللي اتقفل ده لازم يفضل مقفول.
بس طبعاً هم ما سابونيش.
أول محاولة كانت تليفونات كتير من أرقام غريبة. مردتش. بعد كده رسايل طويلة من أمي أنا تعبت ومحتاجة أشوفك إنتي قاسية أوي يا إيمان أنا أمك برضه
كنت بقرأ وأمسح ولا كأن في حاجة.
لحد ما في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت حد واقف قدام باب العمارة.
أمي.
كانت باينة عليها التعب لبسها بسيط وشها شاحب أول ما شافتني جريت عليا ومسكت إيدي.
إيمان بالله عليكي اسمعيني بس
سحبت إيدي بهدوء وقلت مش وقته.
قالت بسرعة وهي شبه بتترجاني نادين في مشكلة كبيرة وممكن تدخل السجن
وقفت مش عشان أتعاطف لكن عشان أفهم لسه هم هيوصلوا لفين.
قالت وهي بتعيط الديون كبرت والناس بدأت

ترفع قضايا إحنا محتاجين حل وإنتي الحل الوحيد.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس فيها مرارة يعني رجعتي تاني لنفس النقطة؟
قالت بسرعة لا لا مش زي ما إنتي فاهمة إحنا مش عايزين الشقة إحنا بس عايزينك تبيعيها ونقسم الفلوس ونحل المشكلة
ساعتها حسيت إن في حاجة جوايا اتقفلت نهائي.
بصيت لها وقلت إنتي لسه فاكرة إن ليكي حق في حاجة عندي؟
سكتت بس عينيها كانت بتقول آه.
قربت منها خطوة وقلت بصوت واطي بس حاد أنا مش بنك ومش غلطة إنتي تصححيها على حسابي.
حاولت تمسك في هدومي، بس بعدت.
قلت آخر مرة هشوفك فيها هنا لو جيتي تاني هتعامل بطريقة تانية.
وسبتها ومشيت.
افتكرت إن الموضوع خلص بس لا.
بعد أسبوع حصل اللي عمري ما كنت أتخيله.
وصلني إنذار رسمي على باب الشقة.
فتحته وقريت وإيدي بتترعش.
دعوى قضائية للمطالبة بحق في الملكية
اتجمدت مكاني.
أمي رافعة عليا
قضية بتدّعي إن ليها نصيب في الشقة باعتبار إنها ولية أمري وقت الوصية وإن جدتي مكنتش في كامل قواها العقلية!
في اللحظة دي الضحك رجع تاني بس المرة دي كان ضحك جنون.
يعني مش كفاية حاولوا ياخدوها بالكلام دلوقتي بالقانون؟
بس أنا مكنتش لوحدي.
أول حاجة عملتها، إني رجعت لكل ورق جدتي العقد الوصية الجواب اللي سابتهولي.
ولأول مرة، قريت الجواب ده وأنا فاهمة كل كلمة فيه.
لو حصل أي حاجة خلي بالك من حقك ومتخليش حد يخدعك حتى لو كان مين
كأنها كانت شايفة كل حاجة جاية.
جبت محامي وبدأت الحرب.
في المحكمة شفتهم.
أمي واقفة بعيد عني بتبصلي بنظرات غريبة مش ندم مش حب حاجة بين الاتنين أو يمكن ولا ده ولا ده.
رأفت واقف وراها، ووشه كله ثقة مصطنعة ونادين قاعدة، باينة عليها التوتر.
القضية كانت واضحة الورق كله باسمي والوصية قانونية 100.
المحامي
بتاعهم حاول يلعب على نقطة عدم الأهلية لجدتي بس التقارير الطبية كانت ضدهم.
جلسة ورا جلسة وهم بيخسروا أرض.
وفي آخر جلسة القاضي نطق بالحكم.
رفض الدعوى.
كلمة واحدة بس كأنها رجعت لي حقي كله مش بس الشقة.
بصيت عليهم أول مرة أشوفهم صغار كده مهزومين مكشوفين.
أمي حاولت تقرب بعد الجلسة بس وقفتها بإشارة من إيدي.
قلت لها بهدوء خلصنا.
قالت بصوت مكسور إيمان أنا أمك
بصيت لها شوية وبعدين قلت كان عندك فرصة تبقي كده وإنتي اللي ضيعتيها.
ومشيت.
النهارده أنا عايشة لوحدي بس عمري ما حسيت إني وحيدة.
اتعلمت إن الوحدة أهون بكتير من إنك تكون محاط بناس بتستغلك إن السلام الداخلي أغلى من أي علاقة وإن لأ ممكن تنقذ حياتك.
الشقة لسه زي ما هي فيها ريحة جدتي وفيها أماني اللي بدأت تتحقق واحدة واحدة.
وأمي؟
يمكن لسه بتحاول يمكن استسلمت مش فارق.
لأني
أخيراً بقيت أنا الأول ومفيش حد تاني ليه مكان غير بإذني.

 

تم نسخ الرابط