امي رجعت بعد ١٥ سنه بتعيط

لمحة نيوز

اسمي إيمان، واللي حصل معايا علّمني إن الغدر مش دايماً بييجي من غريب ساعات بييجي من أقرب الناس، من اللي المفروض يكونوا حضنك وأمانك، بس الحقيقة إنهم بيبقوا أكتر ناس ممكن يبيعوك لو المصلحة نادت.
الليلة دي كانت البداية الحقيقية للنهاية أو يمكن النهاية اللي كنت غبية ومش عايزة أشوفها من بدري.
كنت قاعدة على السفرة في بيت أمي بعد سنين طويلة من البعد. كل حاجة كانت زيادة عن اللزوم الأكل كتير، الضحك عالي، المجاملات مبالغ فيها. أمي دينا كانت بتبصلي بنظرات حنان مصطنعة، وجوزها رأفت بيتعامل معايا كأنه أحن أب في الدنيا، وبنته نادين فجأة بقت لطيفة وبتحكيلي وتهزر معايا كأننا كبرنا سوا.
جوايا كان في صوت بيقول في حاجة غلط بس كان في صوت تاني أضعف صوت البنت الصغيرة اللي اتحرمت من أمها بدري، وبتتمنى تصدق إن أمها رجعت خلاص وندمت.
خلصنا الأكل، وأمي قامت وقفت في نص الصالة، وقالت بصوت درامي إحنا عيلة والعيلة لازم تقف جنب بعض.
كنت سامعة بس حاسة إن قلبي بدأ يدق أسرع كأني

عارفة الجملة اللي جاية.
قالت نادين محتاجة تبدأ حياة جديدة وإحنا شايفين إن شقتك مناسبة جداً.
بصتلها وقلت بهدوء مش فاهمة.
رأفت دخل بسرعة يعني تعيش معاكي شوية تقربوا من بعض تبقوا أخوات بجد.
ضحكت ضحكة صغيرة وقلت لأ.
الجو اتشد بس هم كملوا.
أمي قربت مني وقالت بنبرة أهدى طب لو مش عاجبك فكرة السكن ممكن نعمل حل أفضل نضيف اسم نادين في عقد الشقة نص بنص.
ساعتها ساعتها بس كل حاجة وضحت.
الدم سخن في عروقي وبعدين فجأة هديت وضحكت.
ضحكت بجد ضحكة خلتهم يتوتروا.
قلت يعني أنا أدي نص شقة جدتي لبنت الراجل اللي خرب بيتنا؟
وشوشهم اتغيرت في ثانية.
رأفت بقى عصبي وقال اتكلمي باحترام!
بصيتله وقلت ببرود أنا بتكلم باحترام إنت بس مش متعود عليه.
أمي فقدت هدوءها وصرخت إنتي أنانية! دي أختك!
قمت وقفت قدامها، لأول مرة من سنين، وبصيت في عينيها من غير خوف هي مش أختي وإنتي مش أمي زي ما كنتي زمان.
سكتت يمكن أول مرة حد يواجهها بالحقيقة دي.
كملت وقلت إنتي سيبتيني وأنا عندي 14 سنة اخترتي
راجل عليا وفضلتي تبني حياة مفيهاش مكان ليا دلوقتي جاية تاخدي مني الحاجة الوحيدة اللي فضلت لي؟
نادين دخلت في الكلام بعصبية إنتي بتكبّري الموضوع دي مجرد شقة!
بصيتلها وقلت بهدوء قاسي بالنسبة لكِ آه لكن بالنسبة لي دي كل حاجة دي المكان الوحيد اللي حسيت فيه إني مش مرمية.
أمي حاولت ترجع تلعب دور الضحية، وعيطت وقالت أنا غلطت بس بحاول أصلح
قاطعتها وقلت إنتي مش بترجعي إنتي جاية تاخدي.
ساعتها، رأفت قالها بصراحة من غير تمثيل بصي يا إيمان نادين عليها ديون كبيرة وإحنا محتاجين نحل الموضوع وإنتي معاكي حاجة تقدر تساعد.
هنا بقى القناع وقع خالص.
ضحكت تاني، بس المرة دي مفيش وجع في قوة.
قلت يعني القصة كلها مش ندم ولا أمومة ولا عيلة القصة فلوس.
أمي سكتت وده كان كفاية.
خدت شنطتي، ومشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، وقفت ولفيت وبصيت لهم التلاتة، وقلت أنا سامحتك زمان عشان أرتاح بس عمري ما هديكي حاجة تانية تكسريها.
ومشيت.
في الليلة دي رجعت شقتي فتحت بابها وشميت نفس الريحة
اللي كانت فيها أيام جدتي ريحة الأمان.
قعدت على الكنبة وافتكرت كلامها في الجواب خلي بالك من حقك ومن نفسك لأن في ناس حتى لو دمك ممكن يضيعوك.
ابتسمت لأول مرة بجد مش عشان أنا سعيدة لكن عشان فهمت.
ومن يومها قطعت أي علاقة بيهم.
غيرت رقم تليفوني قفلت الباب اللي حاولوا يرجعوا منه وبدأت أعيش لنفسي.
مش كل رجوع معناه حب ومش كل دم معناه أمان وفي حاجات لو ضاعت مرة لازم تتقفل للأبد.
وأمي؟
رجعت غريبة زي ما كانت ويمكن أكتر.
بس أنا؟
أنا أخيراً بقيت قوية كفاية أختار نفسي حتى لو الاختيار ده معناه أمشي لوحدي.
رجوعي شقتي في الليلة دي مكنش مجرد رجوع لمكان كان رجوع لنفسي اللي ضاعت سنين وأنا بحاول أرضي ناس عمرهم ما شافوني أصلاً. قفلت الباب ورايا بالمفتاح، وسندت ضهري عليه، ونزلت على الأرض ببطء مكنتش بعيط، ودي كانت أغرب حاجة. أنا اللي طول عمري بعيط من أقل حاجة، الليلة دي كنت هادية بشكل يخوّف كأن كل الدموع نشفت فجأة، أو يمكن كأني خلاص فوقت.
عدّى يوم واتنين وحياتي بدأت ترجع
لطبيعتها شوية شوية. شغلي، صحابي، قهوتي
 

تم نسخ الرابط