سنتين كاملين وانا بشتغل ورديتين ل نور محمد

لمحة نيوز

سنتين.. سنتين كاملين وأنا بشتغل ورديتين في اليوم، وبحرم نفسي من اللقمة والنوم عشان أجمع الفلوس دي.
سنتين وأنا عايشة في أوضة واحدة في بيت عيلة جوزي، مستحملة كل حاجة عشان حلم واحد شقتنا اللي هننقل فيها.
كان فاضل قسط أخير.. وكنت لسه راجعة من الشغل، عيني بتقفل من التعب، بس قلبي طاير من الفرحة وأنا ماسكة ظرف فيه آخر مبلغ هنكمله وندفعه بكرة.
فتحت الدولاب عشان أحط الظرف في العلبة اللي بنحوش فيها.
مديت إيدي.. العلبة مش موجودة!
دورت في الهدوم، تحت السرير.. مفيش حاجة.
دخل جوزي الغرفة في اللحظة دي، بيبص في موبايله وبيشرب شاي ببرود.
بصيت له بخضة وقولت
محمود.. علبة الفلوس فين؟
مرفعش عينه من الموبايل، ورد بنبرة هادية جداً
آه، الفلوس.. أنا أخدتها.
وقفت مكاني وكأن حد كب عليا ميه متلجة.
أخدتها؟ أخدتها فين؟ دي فلوس الشقة اللي هندفعها بكرة!
أخيراً بص لي، وقال وكأن الموضوع تافه
أديتها لأمي.
حسيت إن النفس وقف في صدري.
قلت بصوت بيرتجف
أديت شقى سنتين لأمك؟ ليه؟!
رد ببساطة
أختي عريسها زنقنا في جهاز المطبخ، والراجل هيفسخ الخطوبة لو الحاجة مجتش بكرة.. فأمي استلفتهم منك.
استلفتهم مني؟! من غير ما حد يقولي؟ من غير ما تستأذنوني في تعبي وعرقي؟
رد بضيق وكأني أنا اللي غلطانة
في إيه يا بنتي؟ مكبرة الموضوع ليه؟ أختي هتتفضح، أقولها ماليش دعوة عشان مراتي عايزة تعزل؟
حسيت إن قلبي بيتقبض.
ومراتك

اللي بتنام ٤ ساعات في اليوم؟ اللي عينيها باظت من قعدة الكمبيوتر؟ شقتي اللي حلمت بيها؟
هنعوضهم.. اصبري كام شهر كمان.
كام شهر؟ هو بيتكلم عن شقى سنتين كأنهم يومين!
قبل ما أرد، باب الأوضة اتفتح من غير استئذان.
دخلت حماتي، بصت لي بحدة وقالت
صوتكم عالي ليه؟ الشارع كله سمعكم!
بصيت لها والدموع مغرقة وشي
يا طنط، دي فلوسي.. تعبي اللي شقيت فيه، إزاي تاخدوه كده؟
بصت لي من فوق لتحت، وقالت الجملة اللي كسرتني تماماً
فلوس إيه يا حبيبتي؟ إنتي وجوزك وفلوسكم تلزموني.. وبعدين إنتي قاعدة في بيتي واكلة شاربة ببلاش، مستخسرة تنقذي أخت جوزك من الڤضيحة؟
قلت باڼهيار
أنا بدفع نص مصاريف البيت ده! أنا اللي بصرف على نفسي! أنا محتاجة فلوسي حالاً.
ابتسمت حماتي بسخرية وقالت
الفلوس اتدفعت خلاص لمعرض الأجهزة.. اخبطي راسك في الحيط.
بصيت لمحمود.. كنت مستنياه ينطق، يدافع عني، يقول أي حاجة.
لكنه لف وشه الناحية التانية وقال
خلاص بقى، اقفلي السيرة دي، أنا مصدع.
في اللحظة دي، حسيت إن الغرفة بتضيق عليا.
كل التعب والإرهاق وقلة النوم بتوع السنتين اتجمعوا في صدري مرة واحدة.
رجعت خطوتين لورا..
حسيت پألم رهيب في قلبي.. ضربات سريعة جداً.
حاولت أتنفس.. مش قادرة.
حاولت أنادي على محمود.. صوتي مطلعش.
كل اللي شفته هو حماتي وهي بتبص لي ببرود، ومحمود اللي أدا ظهره ليا.
وفجأة.. الدنيا اسودت تماماً..
وآخر حاجة حسيت
بيها هي خبطة راسي في الأرض.
الکاتبه_نور_محمد
فتحت عيني ببطء شديد..
ريحة مطهرات، وصوت جهاز تخطيط القلب بيدي صفارة منتظمة.
السقف أبيض،
والإضاءة وجعت عيني.
حاولت أحرك إيدي لقيت فيها محلول.
لفيت راسي بضعف، لقيت محمود واقف بعيد شوية، بيتكلم في الموبايل وصوته واطي، بس ملامحه كان فيها ضيق أكتر من الخۏف عليا.
قفلت عيني تاني، شريط الأحداث عدى قدامي زي الکابوس.. السنتين.. التعب.. شقتي.. فلوسي.. نظرة حماتي.. وبرود جوزي.
دمعة واحدة نزلت من عيني، بس المرة دي مكنتش دمعة قهر.. كانت دمعة فوقة.
دخل الدكتور الأوضة، ومحمود قفل السكة وقرب منه.
الدكتور بص لي وقال بجدية
حمد لله على سلامتك.. إنتِ اتعرضتي لصدمة عصبية شديدة، ضغطك نزل فجأة وكان ممكن تدخلي في جلطة لولا إنك وصلتي المستشفى بسرعة.
محمود رد بسرعة وكأنه بيبرر لنفسه
يعني هي كويسة يا دكتور؟ شوية إرهاق من الشغل بس صح؟
الدكتور بصله بحدة وقال
إرهاق إيه؟ بقولك صدمة عصبية! المړيضة محتاجة راحة تامة وتبعد عن أي ضغط نفسي، وإلا المرة الجاية القلب مش هيستحمل.
الدكتور سابنا وخرج.
بصيت لمحمود.. كنت متوقعة يمسك إيدي، يعتذر، أو حتى يقولي سلامتك من قلبه.
لكنه قرب من السرير، اتنهد وقال
كده تخضيني عليكي؟ عموماً الحمد لله جت سليمة.. أنا دفعت حساب المستشفى، ياريت تقومي تشدي حيلك عشان أمي لوحدها في البيت ووراها تجهيزات لفرش أختي بكرة.
كلماته رنت
في ودني.. فرش أخته! اللي بفلوسي!
بصيت له وقولت بصوت ضعيف بس كله حسم
إنت بتتكلم بجد؟
رد باستغراب
في إيه تاني؟ ما الدكتور قال إنك كويسة وبكرة تبقي زي الفل.. وبعدين أمي زعلانة منك جداً على الموقف اللي عملتيه قبل ما يغمى عليكي ده.
ابتسمت.. أيوه، ابتسمت ابتسامة ۏجع وتريقة في نفس الوقت.
أمك زعلانة؟ زعلانة إني زعلت على شقى عمري اللي اتسرق مني في بيتها؟
ملامحه اتغيرت وقال بعصبية مكتومة
تاني هتقولي اتسرق؟ قولتلك سلف! وبعدين إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا جوزك والفلوس دي بتاعتنا كلنا.
فلوسنا كلنا وقت ما تحب، وفلوسي لوحدي وقت الشقا والتعب صح؟
الباب خبط، ودخلت حماتي.
بصت لي من بعيد، مكلفتش خاطرها حتى تقرب من السرير، وقالت
ألف سلامة.. مع إن الدلع ده مبناكلش منه. زمان كنا بنولد ونقوم نخبز ونعجن، مش كلمتين يوقعونا من طولنا.
محمود بصلها وقال
خلاص يا أمي هي بقت كويسة.. هنروح دلوقتي.
في اللحظة دي، حسيت إن في قوة غريبة دخلت جسمي. ألم قلبي اختفى، وحل مكانه يقين قاطع.
سحبت إيدي من المحلول پعنف، لدرجة إن الډم نزل على الملاية.
محمود صړخ
إنتِ بتعملي إيه اټجننتي؟!
بصيت له في عينه مباشرة وقولت بصوت هادي جداً، هدوء ما قبل العاصفة
طلقني يا محمود.
الصمت ملى الأوضة.. حتى حماتي فتحت بوقها من الصدمة.
محمود ضحك باستهزاء وقال
أطلقك؟ عشان شوية فلوس؟ إنتِ عقلك خف؟
سندت على ظهر السرير وقولتلة
لا،
مش عشان شوية فلوس.. عشان أنا اكتشفت إني متجوزة راجل ملوش كلمة، متجوزة حصالة لأمه ولأخته.. راجل شافني
تم نسخ الرابط