رن هاتفي في منتصف الليل

لمحة نيوز

قال الصوت، هذه المرة بهدوء:
“أمي… هل تعرفين من أنا؟”

توقفت الأم عن التنفس للحظة، ثم ارتجف صوتها:
“من… من هناك؟”

ضحك خافت جاء من الطرف الآخر، ليس ضحك طفلة، بل ضحك رجل هادئ، لكنه مخيف في هدوئه.
“لقد توقفت عن الاتصال… فقط لأرى إذا كنتِ لا تزالين تراقبين، أمي. أنتِ حذرة… لكن لا يمكنك تجاهل ما يأتي من الماضي.”

أدركت الأم أن اللعبة لم تنته بعد. وأن الرعب الذي اعتقدت أنه انتهى، كان مجرد البداية.

ومن تلك الليلة، تعلمت ألا تثق بأي صوت مألوف يأتي من الهاتف… حتى لو كان صوت ابنتها.

لكن الأم هذه المرة لم تُغلق الخط.
شيء بداخلها

قال لها إن الهروب لن ينهي الأمر.

قالت بصوت ثابت رغم ارتجاف قلبها:
“ماذا تريد مني؟ لقد قبضت الشرطة على الرجل الذي كان يفعل ذلك.”

ساد صمت طويل… ثم جاء الرد ببطء:

“نعم… قبضوا عليه. لكنه لم يكن وحده.”

شعرت الأم ببرودة تسري في جسدها.
قبضت يدها على الهاتف بقوة.

“ماذا تقصد؟”

ضحك الصوت ضحكة خافتة، ثم قال:
“الرجل كان مجرد بداية. لقد وجد فيديوهات ابنتك على الإنترنت… لكننا نحن من أعطيناه الفكرة.”

تجمدت الأم في مكانها.

“نحن؟”

رد الصوت بهدوء مخيف:
“هناك أناس يستمتعون برؤية الآخرين ينهارون… ببطء.”

ثم انقطع الخط فجأة.

وقفت

الأم في غرفة المعيشة المظلمة، تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن يرن مرة أخرى.

مرّت دقيقة… دقيقتان… خمس دقائق.

لا شيء.

ظنت أن الأمر انتهى.

لكن عندما نظرت نحو الباب الأمامي… لاحظت شيئًا لم يكن هناك من قبل.

كانت هناك آثار أقدام مبللة على أرضية الشرفة.

آثار صغيرة…
تشبه تمامًا آثار أقدام طفلة.

تبدأ من حافة الدرج…
وتنتهي مباشرة أمام الباب.

لكن ما جعل الدم يتجمد في عروقها حقًا…

أن الآثار لم تكن قادمة من الخارج.

بل كانت متجهة نحو الخارج… وكأن أحدًا خرج من البيت للتو.

وفي تلك اللحظة…
رنّ الهاتف مرة أخرى.

لكن هذه

المرة…
لم يكن في غرفة المعيشة.

كان الرنين يأتي من داخل غرفة آنا القديمة. 📞

ترددت الأم للحظة، ثم بدأت تمشي ببطء في الممر المظلم.

كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.

وعندما وصلت إلى باب الغرفة…
كان الهاتف ما يزال يرن.

مدّت يدها وفتحت الباب ببطء.

الغرفة كانت مظلمة… وباردة بشكل غير طبيعي.

لكن على مكتب آنا الصغير… كان هناك هاتف قديم لم يُستخدم منذ سنوات.

وكان هو من يرن.

تقدمت الأم بخطوات مرتجفة… ورفعت السماعة.

ثم سمعت الهمسة الأخيرة:

“أمي…
لقد قلت لكِ إنني كنت على الشرفة.”

وفجأة…
انطفأ الضوء في المنزل كله.

وبقي

السؤال الذي لم تجد له الأم إجابة حتى اليوم:

هل كانت كل تلك المكالمات خدعة…

أم أن إحداها فقط كانت حقيقية؟

تم نسخ الرابط