طليقي اتجوز تاني

لمحة نيوز

طليقي اتجوز تاني، واختار مطعمي عشان يعمل فيه الفرح. ولما جه وقت الحساب، كان فاكر إنه هيمضي "على النوفتة" (شكك)، بس المدير ابتسم وقاله: "صاحبة المكان أمرت إن فاتورتك تدفع كاش وبالمليم."
كلير بينيت قضت تلات سنين بتبني في مطعمها "هاربور آند فاين" في بالتيمور.. شفتات طويلة، ومكالمات مع موردين، وليالي بتقضيها فوق الحسابات لحد الفجر. أغلب الزباين كانوا فاكرينها مجرد مديرة عادية بلبسها الرسمي وشعرها الملموم.. وهي كانت حابة ده، إنها تشتغل في هدوء.
فجأة، دخلت مسؤولة التنظيم وشها مخطوف: "عندنا حجز فرح كامل.. 120 فرد.. يوم السبت." وطت صوتها وقالت: "الحجز باسم إيثان كول.. والعروسة اسمها مادي هارت."
كلير جسمها نشف.. إيثان! طليقها.. الراجل اللي ساب الجواز بشنطة هدوم وضحكة باردة، وسابها هي غرقانة في الديون والمحاكم وسمعة مالية زي الزفت. نفس الراجل اللي كان بيقول على حلمها بامتلاك مطعم إنه "حاجة كيوت."
الموظفة كملت: "هو طلب إن صاحب المكان ميتدخلش خالص، وقال إن المدير هو اللي يخلص كل حاجة."
طبعاً.. أكيد هو اللي قال كدة.
وجه يوم السبت.. المطعم كان يجنن، شموع وورد أبيض ومزيكا جاز هادية. إيثان دخل ببدلة

كحلي متفصلة عليه، وبيضحك كأنه مخسرش حاجة في حياته أبداً. ووراه مادي بفستانها الأبيض وغوايش الألماظ اللي بتلمع تحت الإضاءة. المعازيم مكنوش مجرد أهل، كلير لمحت تلات رجالة "تقال" في السوق، من بتوع الساعات الغالية والنظرات اللي بتوزن المكان.
إيثان راح لـ "ماركو" مدير الصالة، وخبط على كتفه: "المكان زي الفل يا صاحبي.. نزل كل حاجة على حسابي الخاص زي ما اتفقنا."
ماركو رد بابتسامة مهنية: "إحنا معانا العقد الممضي يا فندم، والدفع بيبقى مع نهاية الخدمة."
إيثان ضحك: "تمام.. همضي في دفتر الديون، ده العادي بتاعي."
من بعيد، كلير كانت بتراقب الليلة: محار، وشرايح فلييه، وريزوتو بالتروفل، وكمان "بوربون" (خمور) تمن القزازة الواحدة منه أغلى من أول عربية استعملتها في حياتها. إيثان كان عامل فيها "صاحب ليلة" بجد، صوته عالي وبياخد اللقطة كأنها أوكسجين بيتنفسه.
قرب نص الليل، المعازيم بدأت تمشي. إيثان راح لمكتب الاستقبال ومادي في إيده، وطلع قلمه بحركة استعراضية.
وقال وهو بيخبط على المكتب: "يلا.. فين دفتر الحسابات بتاعكم؟"
ماركو قدم له فولدر جلد فيه الفاتورة.. الفاتورة كانت تقيلة. ضحكة إيثان اختفت أول ما شاف الرقم
الإجمالي.
برطم بغضب: "دي أكيد غلطة.. حطها على الحساب وأنا همضي."
ماركو مهتزش: "أنا آسف يا مستر إيثان.. صاحبة المكان أعطت تعليمات واضحة إن فاتورتك لازم تتدفع بالكامل دلوقتي."
الجو اتكهرب فجأة، ووش إيثان قلب أحمر: "خلاص، هات لي صاحب المكان ده هنا.. حالا!"
من طرف البار الضلمة، كلير سابت كباية المية من إيدها، عدلت كتافها، وبدأت تمشي ناحيته...
كلير بدأت تمشي، وصوت كعب جزمتها على الأرضية الخشب كان له رنة منتظمة وثابتة، زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية وقت اللعب. إيثان كان مدي ضهره للبار، بيزعق في ماركو: "أنت عارف أنا مين؟ أنا إيثان كول! أنا اللي عملت سمعة للمكان ده قبل ما أنت تتوظف هنا أصلاً، فين صاحب المكان الجبان اللي مستخبي ورا المكتب ده؟"

في اللحظة دي، وقفت كلير وراه بالظبط، وبكل هدوء وبرود قالت: "صاحب المكان مش مستخبي يا إيثان.. صاحب المكان واقف قدامك."

إيثان لف بجسمه كله، الضحكة الساخرة اللي كانت على وشه اتجمدت، وعينه برقت بصدمة وهو بيبص لكلير من فوق لتحت. مادي، العروسة، مالت على ودنه وهمست: "مين دي يا إيثان؟ مش دي اللي كنت بتقول عليها كانت بتطبخ لك في البيت؟"

كلير ابتسمت ابتسامة

خفيفة، الابتسامة اللي بتبين ثقة الشخص اللي معاه كل الخيوط: "أهلاً يا إيثان. مبروك الجواز.. المطعم عجبك؟ والمحار كان طازة كفاية؟"

إيثان بلع ريقه، وبدأ يوشوش نفسه وهو بيبص للرجالة "التقال" المستثمرين اللي لسه واقفين بيراقبوا المشهد من بعيد بسخرية. حاول يستجمع بريستيجه وقال بصوت واطي ومحشرج: "كلير؟ إيه المسرحية دي؟ أنتي شغال هنا؟ مديرة؟ طيب كويس.. مشيها وودينا المكتب ونتفاهم، مش قدام الناس والضيوف."

كلير رفعت حاجبها: "لا يا إيثان، أنا مش مديرة.. أنا المالك الوحيد لـ 'هاربور آند فاين'. والمكان ده ملوش 'دفتر ديون' للناس اللي زيك. الفاتورة قدامك، 45 ألف دولار، شاملة الخدمة والضريبة ونوع البوربون الغالي اللي شربت منه 5 ازايز مع أصحابك."

الفصل الثالث: الانهيار البطيء

إيثان وشه قلب ألوان، وبدأ يعرق رغم إن التكييف كان شغال بقوة. مادي بدأت تتوتر، والضيوف بدأت تتهامس. إيثان قرب من كلير ووطى صوته لدرجة الفحيح: "كلير، اخلصي.. أنتي عارفة إني معيش السيولة دي كاش دلوقتي. أنا لسه بأسس شركتي الجديدة والفلوس كلها مربوطة في استثمارات. مشي الليلة وأنا هبعت لك شيك الأسبوع الجاي.. مش ده المطعم اللي كنتِ

بتحلمي بيه؟ اعتبريني بدعمك."

تم نسخ الرابط