أم على حافة الأنهيار ايسل هشام
إن الأم بتستحمل. إن ده طبيعي. بس أنا بحس إني بتطفي. كأني اختفيت.
صوتها كان تعبان بس حنين.
أنا حسيت بكده معاك.
اتجمدت.
إيه
لما اتولدتي. كنتي بتعيطي كتير. أبوكي طول اليوم في الشغل. كنت لوحدي. مرة سيبتك في السرير بتعيطي دخلت الحمام فتحت الدش وقعدت على الأرض أصرخ علشان مسمعكيش.
عمري ما سمعت الكلام ده منها.
زمان ماكناش بنتكلم. كنا بنستحمل. يقولولنا دي رسالتك ونصيبك. ولو اشتكيتي تبقي جاحدة. فاتعلمت أسكت. بلعت التعب والحزن.
بلعت ريقي.
مش عايزاكي تسكتي. ومش عايزة أخسرك علشان كبرياء أو كلام ناس.
خدت نفس عميق.
هاجي آخده.
تعالي براحتك. كلي حاجة الأول. أنا معاه.
قفلت.
بصيت لجروب العيلة. الرسائل لسه موجودة. بتدين.
بس المرة دي الإحساس مش ذنب.
كان غضب. غضب نضيف.
كتبت
ابني كان في أمان شبعان ومتحوط بحب جدته. أنا كنت محتاجة أنام علشان مكملش وأقع.
عملت كتم للجروب.
دخلت أخدت دش سخن. المية نازلة فوق راسي كأنها بتغسل الخوف. لبست وسوقت على بيت ماما.
المشهد لما وصلت كسرني.
ماما قاعدة على الكنبة والواد نايم على صدرها. شكلهم سلام.
دخلت بهدوء.
تعالي.
شيلته. كان دافي. ريحته لبن وبودرة. تقيل. حي. بيتنفس براحة.
وفجأة قالت
حماتك جات.
شديت جسمي.
جات هنا!
آه. جاية مقلوبة. بتقول إزاي أسمح بكده. إنك غير مسؤولة. وإنها هتكلم ابنها.
معدتي قفلت.
قولتلها إيه
قامت وعدلت الروب وبصتلي بثبات
قولتلها بنتي لازم تفضل عايشة علشان تبقى أم.
وقولتلها لو قلقانة أوي كده تتفضل تبات هي معاه الليلة علشان بنتي تنام.
ضحكت ضحكة متوترة.
عملت إيه
احمرت وقالت عندها التزامات ومشيت.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت
بس في حاجة لما عيط العصر معرفتش أهديه. لما غيرتله لقيت جلده محمر قوي. كان محتاج الكريم بتاعه وانتي منسيتيش تحطيه في الشنطة.
حسيت بطعنة ذنب.
نسيت يا نهار أبيض.
حطت إيدها على كتفي.
نسيتي علشان مرهقة. مش علشان وحشة. علشان إنسانة.
الجملة دخلت جوايا.
مرهقة مش سيئة.
رجعنا البيت.
جوزي كان مستني.
حطيت الواد في سريره وقعدت قدامه.
قال من غير ما يبصلي
كلهم بيقولوا إنك محتاجة دكتور نفسي.
بصيتله بثبات.
محتاجة مساعدة آه بس مساعدة عملية. محتاجة شريك مش متفرج.
رفع عينه.
انت بتنام 7 ساعات. تروح الشغل تشرب قهوتك سخنة تكلم ناس كبار. أنا بقالي شهر بنام ساعتين متقطعين. جسمي بقى أكل وسرير وهدوء 24 ساعة. ماخدتش ساعة لنفسي. غير النهارده.
كنت فاكر إنك ماشية كويس
علشان دايما بقول تمام. بس خلص. مش هقدر أشيل المركب لوحدي.
سكون طويل.
وشه اتغير.
أنا آسف
مش عايزة آسف. عايزة فريق. عايزة أنام من غير ذنب. عايزة أقول تعبت من غير ما تحس إني مش بحب ابني.
لف حوالين الترابيزة وحضني.
خلاص. الليلة أنا معاه. وانتي نامي. وبكرة ننظم الدنيا. مش عايزك تتكسري.
ليلها صحيت مفزوعة على صوت عياط وهمي.
كنت هقوم.
إيده مسكتني بهدوء.
أنا هروح. نامي.
سمعت خطواته. سمعت العياط بيهدى شوية شوية.
ونمت 4 ساعات كمان.
بعد شهور في قعدة عيلة حد قال ضاحك
فاكرة اليوم اللي هربتي فيه وسبتي الواد افتكرنا جالك جنان!
ابتسمت.
بصيت لابني وهو بيزحف على السجادة بصحة وضحك. بصيت لجوزي واقف جنبه. وبصيت لنفسي مرتاحة.
قلت بهدوء
ده أعقل يوم في حياتي. اليوم اللي فهمت فيه إن علشان أربي ابني لازم أنقذ نفسي الأول.
والمرة دي محدش رد.
لأن الحقيقة كانت قدامهم طفل سعيد على الأرض.
الأم السعيدة بتربي طفل سعيد.
الأم الشهيدة
وأنا اخترت أعيش.
ولو رجع بيا الزمن هنام ال ساعة تاني وألف مرة كمان.