أم على حافة الأنهيار ايسل هشام
سيبت ابني الرضيع عند أمي ومشيت واختفيت 14 ساعة.
ولما صحيت كلهم اتهموني إني أم مهملة بس اللي اكتشفته الليلة دي هو اللي أنقذ حياتي وأنقذني كأم.
كان في لحظة معينة بالظبط الساعة 415 الفجر يوم تلات حسيت إني مبقتش أنا.
كنت قاعدة على الكرسي الهزاز في أوضة النوم والضلمة تقيلة أوي الضلمة اللي بس الأمهات الجداد يعرفوها. وابني في حضني بيعيط. بقاله 3 ساعات بيعيط. أو يمكن 3 أيام. مبقتش بفرق بين الوقت.
عيني كانت بتحرقني كأني حاطة فيها رمل دراعاتي بتترعش من كتر ما شايلاله وفجأة فكرة خبطت في دماغي خلت دمي يتجمد
لو حطيته دلوقتي في السرير وخرجت من باب الشقة ومبصتش ورايا الهدوء هيرجع.
الفكرة عدت في ثانية بس كانت كفاية تخوفني من نفسي.
مش لأني مش بحبه.
أنا بحبه حب يوجع جسمي.
بس الحب مش بيعوض النوم.
الحب مش بيصلح مخ واحد بقاله شهر بينام 45 دقيقة ويصحى.
الحب بنزين وأنا كنت موتور محروق.
الساعة 6 ونص الصبح أخدت قرار.
مش قرار شجاع قرار نجاة.
حطيت شنطة البيبي بسرعة وبخبطة بامبرز مناديل 3 أطقم لبس لبن صناعي اللهاية. إيدي مش متظبطة. حاسة إني بمشي تحت المية.
شيلته وكان أخيرا نام وسقت على بيت أمي في شبرا.
الطريق مش
الإشارة الحمرا اللي حسيتها مش هتفتح أبدا.
وببص في المراية كل شوية أتأكد إن صدره بيطلع وينزل. الخوف الرهيب إنه فجأة يبطل نفس.
أمي فتحت الباب وهي لابسة روب البيت وماسكة فنجان قهوة. ابتسامتها اختفت أول ما شافتني.
مالك يا ندى في إيه الواد كويس
قلت بصوت مبحوح هو كويس أنا لأ يا ماما. أنا مش كويسة.
بصتله وبعدين بصتلي. كان في قلق بس كان في حاجة تانية. النظرة اللي كلنا بنخاف منها حكم.
الساعة 7 الصبح محتاجة إيه
عايزة أنام.
قولتها كده على طول.
عايزة أنام لحد ما جسمي يفتكر يعني إيه نوم. أنا مش قادرة يا ماما. حاسة إني هتكسر. لو سمعت عياط تاني هصرخ ومش هعرف أبطل.
سكتت لحظة.
بس لسه صغير أوي شهر بس. طب لو جعان طب لو اشتاقلك الطفل محتاج أمه
دموعي نزلت.
اللبن في الشنطة. كل حاجة موجودة. ولو عيط يخليكي تسمعيه شوية. عشان معايا بقاله شهر بيعيط وأنا مبقاش عندي هدوء أديهوله. أنا نفسي مش هادية.
صوتي اتكسر.
قالت بنبرة اللي شايفة نفسها أقوى كلنا عدينا بده. أنا ربيتكم من غير مساعدة. التضحية جزء من الأمومة
صرخت يا ماما كفاية! مش محتاجة أسمع إنتي كنتي قد إيه قوية. مش عايزة ميدالية. عايزة
إيدي كانت بتترعش وأنا بديهولها.
خدته.
ومستنيتش.
مبستوش.
مقلتش تعليمات.
مشيت قبل ما ضميري يرجعني زحف.
ركبت العربية ورجعت بيتي. فضلت أعيط طول الطريق. عياط بوجع بخبط على الدركسيون. إحساس مختلط راحة عار فشل حرية.
وصلت. قفلت الستارة. قفلت الموبايل وحطيته في درج الكومودينو. قلعت هدومي ووقعت على السرير.
الهدوء كان تقيل لدرجة وداني بتزن.
قفلت عيني.
واتطفيت.
لما فتحت عيني مش عارفة أنا مين ولا الساعة كام. الأوضة معتمة. جسمي تقيل بس دماغي صاحية وواضحة.
بصيت في الساعة.
14 ساعة.
قعدت مفزوعة متوفره علي ايسل هشام
الواد!
مسكت الموبايل.
63 إشعار واتساب.
12 مكالمة.
جروب العيلة مقلوب.
حماتي إنتي فين عديت على شقتك ومفيش حد. أمك قالت إنك سيبتي الواد! بجد
أختي ماما قلقانة عليك. بتقول مشيتي بطريقة غريبة.
حماتي تاني مش فاهمة إزاي أم تسيب رضيع بالشكل ده. هو محتاجك.
قريبة بعيدة خدوا بالكوا من اكتئاب ما بعد الولادة. ممكن الأم ترفض طفلها.
وجوزي من 3 ساعات أنا نازل من الشغل. ماما كلمتني. إيه اللي حصل ليه سيبتي الواد
ولا حد سأل نمتي ولا حد قال كويس إنك ارتحتي.
الكلمات اللي قريتها كانت
إهمال.
أنانية.
تقصير.
ولا حد قال كلمة إرهاق. ولا حد قال إن الجسم له حد. ولا حد قال إن الأم ممكن توصل لحافة الانهيار.
وأنا نايمة لأول مرة من شهر علشان مرجعش أجن هما كانوا بيحاكموني.
فضلت باصة للموبايل ومشلولة.
الراحة اللي خدتها اختفت في ثانية.
والذنب
اتصلت بماما.
صوابعي بالعافية عرفت تدوس على الرقم.
ردت من أول رنة.
صحيتي
صوتها كان أهدى بكتير من الصبح.
أيوه
همست ماما مالكش دعوة بأي حاجة الواد عامل إيه
سكتت لحظة صغيرة.
كويس يا ندى. كويس جدا. نام حلو شرب اللبن اللي سيبتيه ومن شوية حممته. دلوقتي نايم جنبي وهادي.
حسيت نفسي باخد نفس لأول مرة.
الزفير خرج مني شبه أنين.
شكرا يا ماما مش عارفة أقولك إيه. متوفره على ايسل هشام
بس هي ما قفلتش.
ندى مالك
السؤال ده.
بسيط بس وجع.
مش قالت عملتي كده ليه
مش قالت الناس هتقول إيه
قالت مالك
قعدت على طرف السرير ولميت رجلي علي صدري وعيطت تاني بس عياط مختلف. عياط حد مكشوف.
مش بنام يا ماما. مش باكل كويس. بخاف طول الوقت. بخاف يبطل نفس. بخاف أعمل حاجة غلط. بخاف مطلعش بحبه كفاية في أيام بعيط معاه. وفي أيام ببقى عايزة أجري ومارجعش. والنهارده حسيت لو
سكون على الطرف التاني. سامعة نفسها بس.
كنت فاكرة إني أقدر على كل حاجة.