كسر خاطر
المحتويات
تفكيري أكتر من الوجع. أختي أختي بتضربني بتضرب ابني
خالد زمجر بصوت زي الرعد أنتي جرا لكي إيه يا مجنونة ونط من كرسيه وزق عبير لورا بكل قوته لدرجة إنها اتكعبلت ووقعت على السجاد.
فجأة الأوضة اتقلبت ل سيرك بس مش السيرك اللي أي بني آدم عاقل يتوقعه. بابا وماما مجريوش عليا.. مسألوش الجنين جرا له إيه.. جروا على عبير!
يا حبيبتي يا عبير! أنتي كويسة يا روح قلبي ماما نزلت على ركبها جنب البنت اللي لسه ضاربة ست حامل! الوحش ده عمل فيكي إيه يا دافيد داوود الحق بص ذراع البنت اتمشح إزاي!
بابا بص لي وشخط فيا بوش أحمر من الغل شايفة يا سارة أنتي اتسببتي في إيه أنتي عارفة أختك حساسة قد إيه! مكنش فيه داعي تستفزيها وتوصليها للحالة دي!
دي ضربتني في بطني وأنا حامل! صرخت والدموع نازلة من عيني من الوجع والذهول. كنت بنهج ونفسي بيتقطع والدنيا بتلف بيا دي ضربتني يا بابا! كانت عاوزة تموت ابني!
عبير قعدت ومثلت العياط بس عينيها اللي كانت في عيني من فوق كتف ماما كانت باردة.. ميتة. مكنش فيها ذرة ندم كان فيها تشفي يخلي الواحد يقشعر. همست وهي بتبص لي بسم مش قلتلك.. أهو سكت خالص.
وفجأة هجمت عليا تاني!
كل حاجة حصلت في ثانية.. في الوقت اللي بابا وماما كانوا
المرة دي الخبطة جت في جنبي بقوة خلت نفسي يتقطع. توازني اختل ورجلي اتكعبلت في طرف السجادة.. الدنيا لفت بيا شفت المروحة وهي بتلف فوقي وشفت وش خالد المرعوب وهو بيمد إيده يلحقني.. وبعدها سواد.
راس سكنت في طرف الترابيزة الخشب الناشف.. سمعت صوت زي طلقة رصاص جوه جمجمتي وبعدها سكون تام. كنت عايمة في محيط ضلمة وبرد وأصواتهم واصلة لي كأني تحت المية
باباقومي يا سارة كفاية تمثيل بقى..
عبير دي بتمثل يا بابا بصوا عليها كدا..
اطلبوا الإسعاف.. يا نهار أسود.. فيه دم!
بدأت أفوق بالتدريج وجع فظيع في راسي مع كل دقة قلب وبطني كأن فيها نار قايدة. صوت بابا قطع الضباب اللي في دماغي وهو بيقول بسخرية خلصينا يا سارة وقومي فزي مش عاوزين السهرة تبوظ ولا أخلي عبير تديكي خبطة تانية تفوقك حسيت ببوز جزمتة بيزقني في ضلوعي بقرف.. كأنه بيزق جثة حيوان ميت على الطريق بقلم نرمين همام
وفجأة.. الصمت ده اتكسر بصوت مرعب زئير هز حيطان البيت صوت طالع من قلب محروق وغضب صافيابعدوا عنننننهااااااا!
ده كان خالد. كان داخل من المطبخ
بابا رجع خطوة لورا والخوف بدأ يظهر في عينه يا ابني اهدى دي مشاكل عائلية وبتحصل.. خالد فحيحه كان زي التعبان وهو بيقول ماتقوليش يا ابني دي تاني.. ماتنطقهاش! نزل على ركبه جنبي وإيده كانت حنينة وهي بتجس نبضي وتطمن على راسي وبطني سارة سارة خليكي معايا.. الإسعاف جاية في الطريق.
رفع عينه ليهم ونظرة عينيه كانت مرعبة لونها اتحول لشرار أزرق عمري ما شفتهلو حد فيكم نطق حرف واحد تاني.. خالد همس بصوت بيترعش من كتر ما هو بيحاول يمسك نفسه إنه ما يخلصش عليهم والله العظيم لآكل حنجرتكم بسناني!
مشوار الإسعاف كان عبارة عن سراين وأضواء بتنور وتطفي. خالد كان ماسك إيدي طول الطريق وقبضة إيده كانت قوية لدرجة إن عقل صوابعه ابيضت. متنطقش بكلمة كان باصص لجهاز نبض القلب ووشه كأنه منحوت من صخر.
في المستشفى الدنيا اتقلبت. الممرضات والدكاترة حواليا من كل ناحية بيقيسوا الضغط وبيسألوا أسئلة مكنتش قادرة أرد عليها. الدكتورة قالت بوش حزين لازم نعمل سونار فورا.
أوضة السونار كانت زي الفراغ. الصوت الوحيد كان زنة الجهاز ودقات قلبي اللي بتجري. الجل كان ساقع على بطني اللي لونها اتغير من الكدمات. كنت باصة للشاشة السودة والبيضا بدور على أي حركة.. كنت بصلي وبدعي أسمع صوت النبض اللي بيطمن.. ال تشكتشكتشك اللي كنت بسمعها كل مرة.
بس مكنش فيه غير وشيش.. وصمت قاتل.
الدكتورة مروة كانت بتحرك الجهاز على بطن سارة وهي بتضغط أكتر حواجبها اتضموا وبدأت تغير في إعدادات الشاشة.. حاولت مرة وتانية وفجأة.. إيدها وقفت. السكون اللي حل في الأوضة كان له وزن كان بيخنق الأنفاس. بصت لسارة وعينيها اتملت دموع ولفت الشاشة الناحية التانية. همست بصوت مكسور سارة.. أنا آسفة جدا.. الخبطة عملت انفصال حاد في المشيمة.. مفيش نبض.
الصرخة اللي طلعت من حنجرة سارة مكنتش بشرية.. كانت صرخة أم روحها بتتحرق صرخة هزت حيطان المستشفى المعقمة وسمعت في كل الطرادات. كانت صرخة قلب بيتفتت لمليون حتة مفيش قوة في الأرض تقدر تجمعها تاني. خالد انهار على الكرسي اللي جنب السرير وخبى وشه بين إيديه وكتافه كانت بتتهز من بكاء مكتوم وقاتل.
بعد ساعات وبعد ما سارة خرجت
من العمليات وفاق بنج
متابعة القراءة