نصيب مكتوب بقـلم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

​كنا بنخاف من المدينة، خايفين حد يعرفه، بس لما بقى عنده 7 سنين، دخلناه أحسن مدرسة في المحافظة. المدرسين مكنوش بيبطلوا مدح: "مروان عنده ذاكرة فوتوغرافية!"، "لغته متمكنة كأنه مولود في بلاد بره!"

​مرة وهو بياكل معانا، سألني: "يا ماما.. هو أنا ليه معنديش جدة زي صحابي؟"

بصيت لمنصور بأسى، كنا مستنيين السؤال ده.

"ماتوا من زمان يا حبيبي.. قبل ما تنور الدنيا."

هز راسه بهدوء وسكت، بس كنت بشوفه ساعات بيسرح في الصور القديمة كأنه بيدور على ملامح تشبهه.

​لما وصل 16 سنة، مروان كسب المركز الأول في أولمبياد الفيزياء. متوفرة علي روايات و اقتباسات دكاترة من جامعة القاهرة جم لحد عندنا عشان يضموه لمنحة للمتفوقين. قالوا لنا: "ده عبقري، ده مشروع عالمي."

​الفلوس بدأت تخلص على الدروس والسكن في القاهرة. جبنا له شقة كويسة هناك عشان دراسته، متوفرة

علي روايات و اقتباسات  والباقي شلناه له في حساب في البنك.

​يوم عيد ميلاده الـ 19، مروان قال لنا: "أنا بحبكم أوي.. شكراً على كل اللي عملتوه عشاني." حضناه بكل قوتنا، العيلة هي اللي بتربي مش اللي بتجيب.

​بعدها بسنة بالظبط، وصل جواب. ظرف تخين ملوش عنوان مرسل، جواه ورق مكتوب بخط الإيد وصورة قديمة. مروان فتح الجواب بذهول، متوفرة علي روايات و اقتباسات وقرأ في صمت مريب. وشه بدأ يلون، يبيض ويحمر.. مكنتش قادرة أصبر، بصيت من ورا كتفه:

​"ابني الغالي مروان.. لو الجواب ده وصلك، يبقى أنا مش موجودة في الدنيا. سامحني إني سبتك في المحطة. مكنش قدامي حل: أبوك ماټ، وشركاه قرروا يستولوا على كل حاجة. مكنوش هيسموا عليك، ولا عليا… بقـلم منـي الـسـيد 

​أنا راقبت المحطة كتير عشان أختار "الأمانة" هتروح لمين. الست دي شكلها كان طيب، وشها مطمن،

وفي إيدها دبلة، وشنطها بتقول إنها راجعة لبيتها في الريف حيث الأمان. أبوك، محسن الشاذلي، كان صاحب شركة "الشاذلي للاستثمارات". لما ماټ، حاولوا ينهشوا فينا، وهددوني بيك.. يا إما أختفي، يا إما يحصلك حاجة. أنا اختارت حياتك.. وزيفت وفاتي وهربت.

​طول السنين دي كنت براقبك من بعيد، وببعت ناس يصوروك ويطمنوني عليك. أنت كبرت وبقيت راجل يرفع الراس. أهلك اللي ربوك دول ناس قديسين، ربنا يبارك لهم. دلوقتي الناس اللي هددونا ماتوا، وحقك رجعلك: 52% من أسهم الشركة، ومبالغ متتخيلهاش. روح للمحامي إبراهيم رأفت، هو مستنيك وعنده كل الأوراق. سامحني يا ابني.. حبيت ك كل يوم في بعدنا.

​أمك.. ليلى."

​مروان حط الورق، وإيده بتترعش: "كنت حاسس.. طول عمري حاسس إن فيه حاجة ناقصة. بس أنتم أهلي.. أنتم سندي الحقيقي."

​"يا مروان يا ابني.." الدموع غلبتني.

"إيه الورث ده كله!".. منصور قالها بذهول وهو لسه مش مستوعب.

​مروان قام وحضنا إحنا الاتنين: "أنتم اللي ربيتوا، وأنتم اللي شيلتوا الهم، وصرفتوا عليا من دمكم. لو فيه مليم هيتاخد، هنقسمه علينا إحنا التلاتة بالتساوي.. أنتم عيلتي، العيلة الحقيقية."

​بعد شهر، المحامي أكد إن مروان هو الوريث الشرعي لإمبراطورية الشاذلي. الشركاء القدام حاولوا يهددوا، متوفرة علي روايات و اقتباسات بس مروان بذكائه القانوني والعلمي وقف لهم زي الأسد… بقـلم منـي الـسـيد 

​وفي ليلة وسط لمتنا، مروان قال: "أمي كان عندها حق.. وسط زحمة المحطة دي كلها، هي اختارت أحسن ناس.. ناس مقلقتش من شنطة فلوس، وفتحت قلبها لعيّل غريب."

​رد منصور بحدة محبة: "عيّل غريب إيه يا واد؟ أنت ابننا.. مروان البحيري!"

وتجمعنا تاني في حضڼ واحد، عيلة مجمعتهاش الجينات، جمعها الحب والستر

وأمانة رصيف المحطة.

بقـلم منـي الـسـيد 

تم نسخ الرابط