بعد الطلاق كنت فاكر إن أسوأ حاجة عدت وخلاص إن الورق اتوقع وكل واحد راح لحاله والقصة خلصت بس الحقيقة إن اللي بيحصل بعد النهاية بيبقى أصعب من النهاية نفسها لأنك بتفضل عايش مع صدى كل حاجة حصلت وأنا بقيت أصحى من النوم على إحساس إن في حاجة ناقصة مش مجرد شخص لكن إحساس بالأمان كنت فاكره مضمون أول أسبوعين أمي كانت بتيجي تقعد معايا كل يوم تقريبا تدخل الشقة الجديدة وتبص حواليها بنظرة انتصار وتقول شايف عملت فيك إيه سيبتك لوحدك في علبة سردين وكانت مستنية مني أشاركها الغضب أقول إن أوليفيا خربت البيت لكني ماكنتش قادر أقول الكلمة دي تاني لأن الصور اللي شفتها والتسجيلات اللي سمعتها فضلت بتلف في دماغي صوت أمي وهي بتقول لأوليفيا إن البيت ده بيت ابنها وإنها مجرد ضيفة وصوت أوليفيا وهي بتحاول ترد بهدوء وتقول أنا مراته مش ضيفة بدأت أفتكر مواقف قديمة كنت بعديها زي لما رجعت بدري مرة ولقيت أوليفيا قاعدة في العربية تحت البيت وبتعيط ومقالتش ليه وقتها صدقتها لما قالت إنها كانت تعبانة لكن دلوقتي افتكرت إن أمي كانت عندنا اليوم ده افتكرت نظراتها وهي بتحاول تاخد رأيي في كل تفصيلة صغيرة
عشان تحطني في صفها وأفتكر نفسي وأنا بضحك وأقولها معلش يا أوليفيا استحملي دي أمي كأن الاستحمال كان واجب عليها مش علي بعد شهر تقريبا جالي اتصال من رقم غريب كانت أوليفيا صوتها كان ثابت بس مش بارد قالتلي إنها محتاجة تيجي تاخد آخر حاجات ليها من المخزن اللي كان باسمي وافقت فورا يمكن كنت مستني فرصة أشوفها تاني حتى لو دقيقة لما جات كانت مختلفة مش من ناحية الشكل لكن من ناحية الوقفة كانت واقفة مستقيمة وواثقة مفيش التوتر اللي كان دايما بيظهر لما أمي تبقى موجودة ساعدتها تطلع الكراتين وفي نص الشغل سألتها لو هي كويسة قالتلي آه وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالتلي إن السلام بييجي لما الواحد يبطل يحارب معركة لوحده الكلام كان بسيط بس وجعني حسيت إني كنت الخصم مش الشريك حاولت أفتح موضوع إن ممكن نبدأ من جديد قالتلي بهدوء إن البداية الجديدة لازم تبقى بين اتنين بيعرفوا يحطوا حدود ويحموها وسألتني سؤال مباشر لو رجعنا هل هتقدر تقول لأ لأمك لو غلطت فضلت ساكت مش لأني مش عايز لكن لأني عارف قد إيه الكلمة دي كانت صعبة علي طول عمري يمكن اتربيت على إن رضاها أهم من أي حاجة ويمكن كنت بخاف أخسر
حبها لو وقفت قدامها أوليفيا هزت راسها كأنها فهمت الإجابة من غير ما أتكلم قالتلي إنها مش زعلانة مني بس مش هترجع لنفس الدوامة قبل ما تمشي حطت مفتاح المخزن على الترابيزة وقالتلي خلي بالك من نفسك يا ديريك ومشيت قعدت بعدها ساعات باصص على الباب المقفول لأول مرة أفهم إن الحب مش كفاية لو مفيش احترام وحدود بعد كام أسبوع أمي جتلي وهي متعصبة عشان سمعت إن أوليفيا نقلت شغلها لمدينة تانية قالتلي شفت كانت مخططة تمشي من زمان لكني المرة دي رديت بهدوء وقلت لها حتى لو كانت مخططة تمشي فهي كان عندها أسباب بصتلي بصدمة كأني بخونها حاولت تقلب الترابيزة وتفكرني بكل حاجة عملتها عشاني وده كان دايما سلاحها الأقوى الإحساس بالذنب بس المرة دي ماستسلمتش قلتلها إن مساعدتها ليا عمرها ما كانت معناها إنها تتحكم في حياتي وإن اللي حصل مع أوليفيا غلط يمكن الكلمة خرجت متأخرة سنين لكن خرجت أخيرا أمي زعلت ومشيت وقعدت فترة ما بتكلمنيش والوحدة اللي كنت خايف منها طول عمري حصلت فعلا بس بدل ما تكسرني علمتني ابتديت أروح جلسات علاج نفسي لأول مرة أتكلم عن إحساسي إني دايما لازم أكون الابن المثالي حتى لو
ده على حساب نفسي أو مراتي فهمت إن الحدود مش عقوق وإن الاستقلال مش خيانة ومع الوقت بدأت أرتب حياتي من جديد اشتغلت أكتر على نفسي حسنت شغلي في الورشة بقيت أركز في علاقاتي وأختار أسمع بجد مش أرد بس وفي يوم بعد حوالي سنة شوفت صورة لأوليفيا على السوشيال ميديا مع فريق شغلها الجديد كانت بتضحك الضحكة دي كنت فاكرها اختفت حسيت بوخزة ندم لكن كمان بشيء من الراحة إنها كويسة ساعتها أدركت إن الجزء التاني من القصة مش عن محاولة أرجعها لكن عن إني أبقى شخص مختلف عشان ما أكررش نفس الغلط لو الحب خبط على بابي تاني أمي علاقتنا بقت أهدى بس أوضح لما بتحاول تتدخل في قرار بقفل الموضوع بهدوء مش
بخناقة ولا بإهانة لكن بحزم ويمكن ده كان الدرس الحقيقي اللي خرجت بيه إن الكارت اللي اترفض يومها ماكنش مجرد عملية بنكية فاشلة ده كان إنذار إن في حدود اتكسرت كتير قبل كده وإن اللي خسرته ماكانش بيت بس كان ثقة واحدة حاولت تحميني من نفسي والجزء التاني من حكايتي لسه بيتكتب بس المرة دي أنا صاحي وعارف إن أي علاقة جاية مش هتعيش إلا لو أنا الأول عرفت أعيش من غير ما أسيب حد يدوس على حد باسم الحب أو الواجب.