المحطة المهجورة كتابة جمال الحفني
المحتويات
وغدا بالمرة عشان سجايري خلصت وسابني ومشي.
قعدت لوحدي ومفيش دقيقتين لقيته راجع تاني ولما سالته جيت بسرعة ليه قالي انه لقي نص علبة سجاير في عربية المهندس شكله نسيها ونبقى نجيب غدا شويه كدا لاننا فاطرين متاخر ولاني عارف عمرو وتعامله الميري مرضيتش ازود معاه في الكلام عشان ميقوليش تاني ان اليومية محسوبة ونحلل القرشين اللي بناخدهم والكلام دا المهم انا خدت حيطة بكسر فيها وهو خد الحيطة اللي ورايا واشتغلنا احنا الاتنين من غير ما نتكلم وكل واحد شغال وسرحان مع نفسه.
بعد نص ساعة او اقل عمرو بطل تكسير وقالي هروح الحمام شاورتله بدماغي وانا كملت شغل مع نفسي وبعد دقيقة او اكتر لقيته راجع ومعاه كيس في ايده قبل ما اساله ايه دا لقيته بيقولي عااااش الظاهرالفترة اللي خدناها من غير شغل خلتك تشتغل بضمير طب كنت استنيتني وريحتلك شويه قولتله استناك ايه ياعم امال الحيطة اللي ورايا دي مين.. وقبل ما اقوله كسرها ببص عليها لقيتها زي ما هي من ساعة ما سابها في المرة الاولى لما قالي هروح اجيب سجاير وغدا..
فضلت متنح مش لاقي كلام اقوله ولما لقاني سكت فجاة سالني مالك قولتله انت كنت معايا من دقيقة وشغال في الحيطة اللي ورايا وقولتلي هروح الحمام بص للحيطة لقاها زي ما سابها ودا كان هيجنني قالي بطل اشتغالات ياعم محمد احنا في مكان مهجور ومش ناقصين دول بييجوا على السيرة قلتله والله انت كنت معايا من دقايق لكن للاسف مصدقنيش وقالي باستهزاء طب ماشي ياعم انا كنت معاك تعالا نتغدى ولا انت مجوعتش
بشوية تفكير عرفت ان عمرو مش بيشتغلني لانه استحالة يروح يجيب الاكل
سكت شويه راح واحد تاني اتكلم وعرفت انه عمرو قال في الليلة دي بعد ما خلصنا شغل رحنا اشترينا اكل واكلنا ونضفنا الاوضة اللي احنا ساكنين فيها دلوقتي وفرشناها واتشطفنا وقبل ما انام نزلت اروح الحمام تحت ويادوب دخلت ومفيش ثواني راح محمد خبط عليا قولتله انا يادوب داخل ياعم اصبر شويه وخبط تاني قولتله ما الحمام فاضي من الصبح منزلتش ليه ولا افتكرت لما نزلت انا المهم مخبطش تاني وانا بعد شويه استعجلت نفسي وقولت يمكن محمد مزنوق فعلا ومكانش فيه غير الحمام دا اللي فيه اضاءة ومياه شغالين باقي الحمامات مش شغالين اما عيب في الكهربا او السباكة.
خرجت وقولت ادخل ياعم بس مكانش فيه حد بره افتكرته طلع فوق او عمل حمام في اي حته ولما رجعت الاوضة قولتله يعني افتكرت الحمام لما نزلت انا قالي ازاي قولتله مش هتروح الحمام ولا خلصت نفسك في اي حته قالي حمام ايه وبتاع ايه انا مش فاهم حاجه قولتله مش انت جيت وخبط عليا في الحمام اول ما قولتله كدا اتنفض وقعد على حيله وقالي اقسم بالله ما نزلت بعدك حتى انت جيت من الحمام من دقيقة خدت علبة السجاير وطلعت تشرب سيجارة بره عشان عارفني مبحبش ريحتها ..
بصينا لبعض انا وهو وافتكرنا اللي حصل
معانا الصبح ومن ساعتها بدات
3
الليلة دي كانت من اصعب الليالي اللي عدت علينا في حياتنا انا ومحمد ليالي كتير نمنا فيها على الضلمة وليالي اكتر من غير عشا وفي اماكن مهجورة اكتر من دا بس الليلة دي كانت اصعبهم تخيل تبات في مكان غريب عنك وواثق تمام الثقة ان المكان دا مسكون انا اسمع ان الاماكن المسكونة بتحصل فيها المواقف دي بعد تاني يوم او تالت يوم لكن المكان دا بدات الحوارات تحصل فيه من اول يوم اكيد اللي ساكنينه مش عاوزين حد معاهم.
من تعب الشغل حاولنا ننام لكن من غير فايدة كل واحد فينا مرمي على الارض مغمض عنيه لكن ودانه صاحية وبتسمع دبة النملة في البداية سمعنا صوت حد بيطلع السلالم وينزلها مره بيطلع بهدوء وينزل جري ومرة تاني العكس انكمشنا في الغطا ولما الصوت سكت بدانا بعدها نسمع صوت السراير في الاوض اللي حوالينا بتتحرك كان حد بيرتبهم او هينقلهم من مكانهم فانكمشنا في الغطا اكتر من الخوف وقربنا من بعض لحد ما سمعنا صوت خطوات بتجري على السقف كان فيه ناس بتلعب او بتجري ورا بعض.
فضلنا على الحالة دي لحد الفجر وما بين كل وقت والتاني تحصل حاجه جديدة اصعب من اللي قبلها كانهم بيقولولنا سيبوا المكان وبيحاولوا يطفشونا منه ومحمد المسكين كان عاوز يروح الحمام في الليلة دي وفضل ماسك نفسه للصبح وكان الواحد فينا كل عشر دقايق مثلا ينادي على التاني يشوفه نام ولالا كان كل واحد خايف التاني ينام ويسيبه يواجه كل دا لوحده.
لما الشمس طلعت قررنا اننا نسيب المكان ولو كان على الشغل فارض الله واسعة اينعم الحال له فترة
بصينا لبعض انا وهو وكان كل واحد فينا عاوز يقول للتاني خلينا قاعدين طالما الناس بتيجي فاكيد هييجي معاها الونس واحتمال مفيش حاجه من اللي حصلت تحصل تاني وبادرت انا بالكلام ومحمد وافقني على طول كانه مستنيني اقول كدا فقولتله طب رجع كل حاجه مكانها وانا هنزل استقبلهم.
نزلت تحت وسلمت عليهم وسالوا على عمرو فقولتلهم انا وعرفوني بنفسهم احمد وهشام وسيد احمد وسيد بنايين وهشام كهربايي سيد كان اكبرنا كلنا في السن فعرض عليا يشوف المكان يعني واعرفه الشغل فعجبني بصراحة وبالفعل سابوا الشنط على مدخل المبيت وخدتهم فرجتهم في المحطة كلها وعرفتهم الشغل المطلوب زي ما المهندس قالي بالظبط وبعدها طلنا كلنا المبيت.
قلتلهم يرتاحوا شويه من السفر وفي الضهر نبدا على بركة الله وسالتهم لو محتاجين فطار قالولي لا فطرنا قبل ما نيجي انا ومحمد استغلينا الفرصة ونمنا قبلهم زي المقتولين.
سكت عمرو واتكلم واحد تاني وقال انا بقى هشام في اليوم استغربنا من عمرو ومحمد بمجرد ما حطوا راسهم على الارض ناموا على طول احمد وعم سيد هما كمان مددوا من تعب السفر وانا مجاليش نوم فقولت انزل اقعد تحت شويه اشم هوا لحد ما احس نفسي عاوز انام انا بحب
الاماكن
متابعة القراءة