المحطة المهجورة كتابة جمال الحفني
الحادثة دي حصلت معايا في 2008 تقريبا كنت وقتها بدور على شغل وواحد صاحبي اسمه وليد اتصل بيا وقالي فيه محطة مياه في الإسماعيلية هيعيدو تشغيلها من جديد بعد ما هجروها كذا سنة ومحتاجين عمال وفنيين وغيرهم إيه رأيك تيجي والشغلانه احتمال تاخد عشرين يوم أو شهر وهنطلع منها بمبلغ محترم
وافقت طبعا وقلتله يديني العنوان وهو سبقني على هناك لإني اتأخرت يومين على ما رحت وبالفعل سافرت ووصلت على الساعة تسعة بالليل كدا كانوا وقتها خلصوا شغل وقاعدين في المبيت بتاع المحطة واللي كان عبارة عن دورين ملحقتش أعرف تفاصيلهم عشان الدنيا ليل وأنا مش من النوع الفضولي.
بس كانت فيه حاجه غريبة لفتت انتباهي كلهم كانوا نايمين في أوضة واحدة مع إن فيه أوض كتير في نفس الدور لكن لا متجمعين كلهم مع بعض وفارشين بطاطين ونايمين كلهم على الأرض وتقريبا محطوش سراير عشان الأوضة تبقى واسعة وتشيل أكبر عدد صاحبي فرشلي بطانية جمبه وقالي تعالا مكانك هنا قولتله لا أنا هنام في أي حته لوحدي مبحبش الزنقة والزحمة اتلخبط في الكلام وقالي تعالا نام هنا أحسن باقي الأوض مش نضيفة وكلها كراكيب والدنيا ليل دلوقتي اقتنعت بكلامه وقررت أقضي الليلة معاهم وتاني يوم هشوف مكان غيره.
مجاليش نوم بسهولة طبعا عشان لسه جديد في المكان مع إني تعبان من السفر ونفسي أنام تقريبا كلهم ناموا من تعب الشغل وبعد ساعة كدا أو أكتر وأنا بتقلب مفيش نوم سمعت واحد فيهم بيصحي واحد تاني وبينادي عليه علي قوم يا علي تعالا معايا الحمام وواضح إن علي نومه تقيل أو تعبان فمصحيش بسهولة والتاني يصحي فيه قوم يا علي يا علي لحد
سادت لحظات صمت عجيبة بالنسبالي إزاي واحد يصحي واحد تاني عشان يروح معاه الحمام
هو معقول خواف للدرجادي
حتى لو كان خواف ليه علي امبارح صحاه يروح معاه الحمام
معقول هما الاتنين خوافين
ثم ليه كلهم نايمين في أوضه واحدة مش معقول ملقيوش وقت ينضفوا أوضة أو اتنين تاني دول جايين قبلي بتلات أيام.
وفي وسط تفكيري واستغرابي سمعت علي بيقوله بزهق ونفاد صبر طب يلا بينا وقاموا الاتنين وغابوا شويه ورجعوا وأنا نمت بعدها وقولت في نفسي الصبح هسأل وليد عن كل دا لإن واضح هو كمان مخبي عني حاجه.
صحينا تاني يوم الصبح وواحد خد العربية راح جابلنا فطار على ما الكل يفوق ويصحصح وبالفعل فطرنا ونزلنا الموقع.
أبنية كتيرة مكسرة وأعمدة نور واقعة على الأرض ومطلوب مننا هدم الأبنية القديمة كلها وبناءها من جديد دا غير السباكة والكهربا وغيرهم فقولت لوليد إن عددنا قليل على كدا دا وصعب نخلصه في شهر راح قالي إن المهندس بعد يومين على بداية الأسبوع الجديد هيبعتلنا عمال زيادة.
الشغل خدني ونسيت أسأل وليد على اللي حصل امبارح لحد قبل المغرب كدا خلصنا واللي راح اتشطف واللي استحمى وحضرنا عشان واتعشينا وكل واحد راح على مكان نومه المبيت كان عبارة عن دورين زي ما قولتلكوا الدور الأرضي مكاتب وحمامات والدور التاني فيه 8 أوض كل أربعة قصاد بعض بصيت فيهم لقيت كلهم كراكيب فعلا وسراير قديمة مكسرة وفيه منها اللي ينفع للاستخدام بس عليه كذا حاجه
نفضته وشديته بره عند الأوضة اللي نايمين فيها واخدت البطانية فرشتها عليه وكلهم عارضوني بلطف وكان واضح انهم مخبيين عني حاجه اللي يقولي فيه ناموس عندك واللي يقولي الجو برد بس أنا خدت قراري مش هنام وسطهم وليد وقتها كان بيساعدني في تحريك المكتب وتنضيفه فسألته بصوت واطي عن الاتنين اللي راحوا الحمام امبارح قالي عادي مفيش حاجه وغير الموضوع وقالي كنت نمت معانا جوه أحسن من هنا برد عليك قولتله لا أنا هنام هنا كان عايز يتكلم بس حس إني قررت خلاص ومفيش فايدة من الكلام قالي براحتك ودخل الأوضة.
كانت فيه لمبه في الممر اللي أنا نايم فيه فقومت طفيتها وفي نفس اللحظة سمعت واحد منهم بيقول بصرخه لالا طفيتها ليه راح رد عليه واحد تاني قاله تلاقيه مبيعرفش ينام في النور وكان واضح من نبرته إن هو كمان متضايق إني طفيت النور.
اتقلبت كتير برضو مفيش نوم لحد تقريبا ما صوتهم سكت وشكلهم ناموا قبلي ومفيش صوت لأي حاجه حواليا وطبعا في الحالة دي بتبقى حاسة السمع قوية جدا فجأة سمعت صوت حد طالع على السلم الشبشب بتاعه عمال يحك في كل سلمه والتانيه والصوت يقرب لحد ما طلع السلم كله قولت يمكن حد فيهم نزل الحمام تحت وأنا برتب المكتب فمخدتش بالي رحت قومت شغلت النور عشان كان قريب مني وذوقيا يعني عشان أنا اللي طفيته شغلت النور ملقيتش حد وقفت ثواني مش فاهم حاجه رحت طفيت النور تاني وسألتهم هو فيه حد نزل تحت شوية صمت راح واحد منهم قالي بنبرة خوف لأ أول ما رجعت نمت على المكتب سمعت صوت الشبشب وهو بينزل للدور الأرضي وبيعمل صوت عشان يعرفني
وبدأ كل واحد منهم يحكيلي حكايته..
2
انا وعمرو كنا اول اتنين نيجي المحطة لان المهندس اللي خد الشغل هنا يعرفنا واشتغلنا معاه قبل كدا في كذا موقع قبل كدا قالنا على مكان الشغل هنا وجينا وعرفنا انه هيبعتلنا فنيين تاني يوم واختار عمرو انه يبقى المشرف لانه عارف عمرو ميري جدا في الشغل ومبيحبش الكسل وبيشتغل بضمير اتمشينا في المكان وعرفنا المطلوب يتعمل في المحطة وساب معانا العربية بتاعته عشان لو احتاجنا اي طلبات سواء اكل او غيره نروح نجيبها عشان مفيش مواصلات في المنطقة اللي احنا فيها وبالفعل وصلناه بالعربية للاسفلت السريع ورجعنا انا وعمرو.
كان وقتها الضهر قرب وعمرو قالي تعالا نتسلى في الشغل كدا كدا اتحسبتلنا يومية النهاردا قلتله شكلك هتقرفني ياريت خلاني انا مشرف كان زماني خليتك خدت اليوم كله نايم ضحك وقالي عشان كدا المهندس اختارني انا يلا بينا بس نتسلى في اي حاجه وبالفعل نزلنا واختارنا مبنى كدا قديم وقررنا نكسر فيه على قد ما نقدر فضلنا نكسر انا وهو حوالي ساعتين وبعدها استريحنا شويه وعمرو
اجيب سجاير