بحث عنها ٢٠ عاما
يسأل أحد من تكون
دون أن يناديها أحد باسمها الحقيقي
دون أن يرى فيها أحد أكثر من ظل يعمل بصمت
لم يكن الأمر مجرد تغيير في الملابس.
كان وداعا لهوية فرضت عليها
وخروجا هادئا من حياة كاملة عاشت فيها بلا سؤال ولا اختيار
وكان في الوقت ذاته
الخطوة الأولى نحو حياة جديدة
حياة لا تبدأ من المال ولا من القصور
بل من الاعتراف والصدق والانتماء.
وقف الخدم صامتين
لا لأنهم أمروا بذلك
بل لأن اللحظة كانت أكبر
العاملون خفضوا رؤوسهم
وعيونهم تلمع بدموع لم يحاولوا إخفاءها
كأنهم جميعا أدركوا فجأة أنهم كانوا شهودا على قصة لم يفهموها إلا الآن.
حتى الجدران العتيقة
التي حفظت أسرار البيت لعقود
بدت وكأنها تتنفس للمرة الأولى منذ زمن طويل
كأن الحجر نفسه كان يعرف الحقيقة
وكان ينتظر أن تقال بصوت عال.
نظر إليها أليخاندرو طويلا
كأنما يحاول أن يحفظ ملامحها في قلبه هذه المرة
لا كخادمة تمر سريعا في الممرات
بل
وقال لها بصوت متهدج وقد امتلأت عيناه بالدموع
هذا البيت لم يكن يوما غريبا عنك.
كل زاوية فيه كانت تنتظرك
كما كنت أنتظرك دون أن أعرف.
وفي تلك الليلة
للمرة الأولى منذ عشرين عاما
قطعت كعكة عيد الميلاد.
لم تقطع كذكرى حزينة
ولا كطقس صامت اعتاد عليه البيت
ولا كرمز لفقد قديم يرفض الرحيل
بل قطعت احتفالا بالعودة
وباللقاء الذي تأخر كثيرا
وبالحياة التي توقفت يوما
ثم قررت
كانت ضحكة واحدة كافية لتغيير كل شيء
ونظرة واحدة كفيلة بإغلاق عشرين عاما من الغياب.
لأن ما نبحث عنه طويلا في هذا العالم
قد يكون أقرب إلينا مما نتصور
أمام أعيننا تماما
نراه كل يوم ولا نعرفه
نلمسه ولا نشعر به
ونمر بجواره دون أن ندرك أنه السبب في كل هذا الشوق.
حتى يأتي ذلك اليوم النادر
اليوم الذي نملك فيه الشجاعة الكافية
لنعترف بالحقيقة
ولنمد أيدينا نحو ما كان لنا دائما
نحو
لكننا لم نعرف
كيف نراه.