بحث عنها ٢٠ عاما
المحتويات
الابنة التي ظل ينادي اسمها في صلاته.
السبب الحقيقي لوحدته الطويلة.
عندما وضع أمامها الوثائق نظرت إليها بارتباك لم تفهم ما تقرأ.
رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متردد
إذا أنت
لم يستطع الإجابة بالكلام.
سقط على ركبتيه أمامها كما يسقط رجل أثقله الندم والحنين.
واڼفجرت دموعه وهو يقول
سامحيني سامحيني يا ابنتي. بحثت عنك طوال حياتي وكنت هنا أمام عيني دون أن أعرف.
بكت ماريا بحړقة.
بكاء لم تعرفه من قبل.
لا من أجل المال
ولا من أجل القصر
ولا من أجل الاسم.
بكت لأنها ولأول مرة في حياتها لم تعد وحيدة.
ظهرت الحقيقة شيئا فشيئا.
كان اختطافها من تدبير
كبرت بلا اسم بلا تاريخ بلا جذور.
لكن القدر القاسې حينا الرحيم حينا آخر أعادها إلى بيتها دون أن تدري.
أراد أليخاندرو أن يعوضها عن كل شيء دفعة واحدة
كأن السنوات العشرين التي ضاعت يمكن أن تمحى بتوقيع واحد أو بحساب مصرفي مفتوح أو بمفتاح بيت جديد.
عرض عليها البيوت واحدا بعد الآخر
قصورا تطل على البحر وشققا في قلب المدينة
حسابات لا تنتهي أرقامها
سيارات فاخرة لم تركب مثلها يوما
واسم العائلة الذي كان غائبا عن حياتها
اللقب الذي ولدت به ولم تحمله قط.
كان يريد أن يقول لها
ها
لكن كاميلا التي عاشت عمرها تتعلم كيف تعتمد على نفسها
نظرت إليه بهدوء عميق هدوء من عرف الفقد طويلا
وهزت رأسها ببطء لا رفضا له بل حفاظا على ذاتها.
وقالت بصوت ثابت لا يحمل عتابا ولا ڠضبا
لا أريد أن أفقد نفسي وأنا أستعيد حياتي.
لا أريد أن أستيقظ يوما فأجد أنني لم أعد أنا.
لا أريد أن أتحول فجأة إلى شخص آخر لم أختره.
توقفت لحظة كأن الكلمات أثقل من أن تقال دفعة واحدة
كأنها تخشى إن نطقت بها أن تنكسر أو أن تساء فهمها.
رفعت عينيها نحوه ببطء وفي نظرتها مزيج من الامتنان والخۏف
ثم أضافت بصوت أقرب إلى الهمس لكنه
كل ما أريده أن أستعيد ما حرمت منه.
لم تقلها كطلب
ولا كشرط
بل كاعتراف خرج من أعماق عمر طويل من الحرمان.
أبا
لا رجل أعمال تحيط به الألقاب
ولا اسما يتصدر العناوين
بل أبا بسيطا حاضرا
يجلس بجوارها حين تتعب
يسألها إن كانت بخير
ويصغي دون استعجال
ويفهم صمتها كما يفهم كلامها.
وقتا
سنوات لم تعش
وأيام مرت دون أن تحمل معنى
وأحاديث كان يجب أن تقال ولم تقل
وضحكات لم تشارك
وذكريات كان من المفترض أن تصنع
لكنها ضاعت في الزحام والنسيان.
ولا يعوض بالهدايا
ولا يمنح إلا من قلب صادق
أنت لست وحدك.
في اليوم الذي خلعت فيه
ذلك الزي الذي ارتدته لسنوات دون أن
متابعة القراءة