عند بلوغي سن الأربعين

لمحة نيوز


قالت لا أريد أن نكون غرباء نتشارك الفراش. أريد أن نكون زوجا وزوجة في الحقيقة وليس بالاسم فقط.
تجمد دانيال في مكانه وارتسمت على وجهه علامات عدم التصديق.
سأل بهدوء هل أنت متأكد لا أريد أبدا أن أدفعك إلى أي شيء.
أومأت ريبيكا برأسها وابتسمت من خلال دموعها.
أنا واثق من.
لم ينطق دانيال بكلمة. بل مد يده إليها وكانت قبضته دافئة وحنونة كما لو كان يحمل شيئا ثمينا وهشا. في تلك اللحظة آمنت ريبيكا بالحب من جديد.
منذ ذلك اليوم اختفت الوحدة من حياتها. كان دانيال لا يزال قليل الكلام ولا يزال يعرج على الأرضيات الخشبية ولا يزال يصلح الآلات المعطلة بأيدي صبور. ومع ذلك أصبح ملاذها. كان يعد لها القهوة كل صباح وكانت تخبز الخبز كل مساء. نادرا ما كانا ينطقان بكلمة أحبك لكن كل حركة كانت تعبر عنها بوضوح.
في إحدى الظهيرات شاهدت ريبيكا دانيال وهو يصلح راديو قديما لأحد الجيران يصدر همهمة خافتة بينما يدير براغي صغيرة. أدركت حينها أن الحب لا يحتاج إلى ألعاب نارية أو بدايات مبكرة. الحب يحتاج فقط إلى

قلب سليم.
مرت عشر سنوات كأنها أوراق شجر تتساقط.
كان كوخهم المصنوع من خشب الأرز يتلألأ باللون الذهبي كل خريف. ظهرت خصلات فضية في شعر دانيال. بقي عرجه لكن ريبيكا لم تعتبره عيبا قط. كان ببساطة جزءا من الرجل الذي لم يفارقها أبدا.
كانت أيامهم بسيطة. كان دانيال يصلح الأجهزة الإلكترونية. وكانت ريبيكا تدير متجرا صغيرا للمعجنات في المدينة. وفي فترة ما بعد الظهر كانوا يجلسون على الشرفة يحتسون الشاي المتبل بينما يشاهدون أوراق القيقب تتساقط في جميع أنحاء الفناء.
في أحد فصول الخريف بدأ دانيال يسعل كثيرا. وسرعان ما شعر بالتعب. وفي أحد الأيام انهار في ورشته. وفي العيادة تحدث إليه الطبيب بحزم ولطف.
إنه يعاني من مشكلة في القلب. يحتاج إلى عملية جراحية قريبا.
شعرت ريبيكا بميلان الغرفة. أمسك دانيال بيدها وابتسم.
قال بصوت خافت لا تبدو خائفا هكذا. لقد أصلحت الأشياء المكسورة طوال حياتي. سأصلح هذا أيضا.
انهمرت الدموع على وجه ريبيكا ليس خوفا من الفقدان بل بسبب إدراكها المفاجئ لمدى حبها العميق له.

استغرقت الجراحة ساعات طويلة. انتظرت ريبيكا في ممر بارد وهي تحمل كوب شاي ازداد برودة مع مرور كل دقيقة. عندما خرج الطبيب أخيرا مبتسما غمرها شعور بالراحة.
قال الطبيب إنه قوي. لقد نجحت العملية.
عندما استيقظ دانيال همس قائلا حلمت أنك كنت تعدين الشاي. كنت أعلم أنني لا أستطيع المغادرة قبل أن أتذوقه مرة أخرى.
ضحكت ريبيكا وبكت في آن واحد.
قالت سأقوم بإعداده لك كل يوم طالما بقيت هنا.
تعافى دانيال ببطء. كانت ريبيكا تقرأ له كل صباح. وكان يراقب الشرفة وأوراق الشجر المتساقطة كل عصر. وفي أحد الأيام قال أحب الخريف لأنه يظهر أنه حتى عندما تذبل الأشياء فإنها تعود بجمال جديد. لقد التقينا متأخرين ومع ذلك ازدهر حبنا.
وضعت ريبيكا كوبا من الشاي في يديه.
وهمست قائلة وسنحظى بالعديد من فصول الخريف الأخرى.
ابتسم دانيال. تلك الابتسامة أجابت على كل شيء.
بعد عام كانوا يركبون دراجة قديمة لشراء الخبز الطازج في الصباح ثم يحتسون الشاي على الشرفة بعد ذلك. وكثيرا ما كان دانيال يقول إن سماعه ريبيكا وهي تعد
الشاي كان يشعره بالحيوية.
في بعض الأحيان كان أهل البلدة يسألون هل تتمنى أحيانا لو أنك قابلته في وقت سابق
كانت ريبيكا تهز رأسها بابتسامة هادئة.
لا قالت. لو لم أكن قد تعرضت للأذى لما كنت لأفهم الحب الذي وجدته أبدا.
في أحد الأيام الممطرة أعدت ريبيكا كوبين من الشاي. لم يجلس دانيال على الشرفة بل استلقى في سريره يتنفس بصعوبة. أمسكت ريبيكا بيده.
لا تذهبي بعد توسلت بهدوء. لم أنته من شرب الشاي اليوم.
ابتسم دانيال ابتسامة خفيفة.
همس قائلا لقد تذوقته. أشم رائحة القرفة. هذا يكفي.
أغمض عينيه وما زالت الابتسامة تعلو وجهه.
بعد مرور عام على وفاة دانيال بقيت ريبيكا في كوخ الأرز. وفي كل صباح خريفي كانت تعد كوبين من الشاي وتضع أحدهما أمام الكرسي الفارغ.
همست قائلة دانيال الشاي جاهز. لقد تساقطت الأوراق مبكرا هذا العام.
كانت تعلم أنه لا يزال هناك في الريح في رائحة الشاي في دقات قلبها المنتظمة.
بعض أنواع الحب تأتي متأخرة لكنها تدوم إلى الأبد. لا تحتاج إلى وعود أو تعهدات كبيرة. أحيانا يكفي كوب
واحد من شاي الخريف ليدفئ حياة كاملة.

تم نسخ الرابط