سر ليلى كتابة نور محمد

لمحة نيوز

وأنا بنضف بيت بنتي اللي ماتت لقيت حفيدتي اللي كانت مفقودة مربوطة بسلسلة وبتقولي مش قادرة أتحمل أكتر من كده.. أنا عايزة ماما!. لما مديت إيدي ومسكت رقبتها عرفت الحقيقة.
لسه فاكرة ريحة التراب والوحدة اللي كانت مالية بيت بنتي يوم ما رحت أنضفه. سلمى كانت ماتت من تلات أسابيع جوزها وائل قال إنها انتحرت وأنا مكنتش قادرة أبطل عياط ولا حتى آخد نفسي. بس كان فيه حاجة جوايا بتحلف لي إن فيه حاجة غلط ولازم أدور في حاجتها بنفسي. الأم بتبقى حاسة لما الكلام ميبقاش داخل دماغها.. ومفيش ولا كلمة من اللي قالها وائل كانت مقنعة.
وأنا بنقل الصناديق في الطرقة شميت ريحة غريبة جاية من الجنينة اللي ورا. مكنتش ريحة زبالة كانت

ريحة وحشة قديمة وطالعة منها حرارة تقرف كأن فيه حاجة اتسابت تعفن. مشيت ورا الريحة لحد ما وصلت لمخزن العدة اللي كنت بساعد سلمى في دهانه أول ما اشتروا البيت. الباب كان محشور وفيه خشبة تقيلة محطوطة على المقبض من بره.
قلبي انقبض وحسيت برعشة في جسمي كله.
زقيت الباب بكتفي بكل قوتي. حاولت تلات مرات لحد ما اتفتح في الآخر بس أول ما اتفتح ركبي سابت ومقدرتش أقف.
في ركن ضلمة مربوطة من كاحلها بسلسلة ولابسة بيجامة وسخة وبتبص لي بعيون غائرة وتعبانة.. كانت حفيدتي اللي مكنتش لاقياها ليلى.
وشها كان مخطوف وشعرها منكوش وإيديها الصغيرة كانت بتترعش كأنها نسيت إزاي تبطل رعشة. السلسلة كانت بتعمل صوت يوجع القلب وهي بتحاول
تقوم تقف.
تيتا صوتها كان مقطوع كأنها مكلمتش حد بقالها سنين. أنا.. مش قادرة أتحمل أكتر من كده. أنا عايزة ماما.
الكاتبه نور محمد
زوري وجعني ومبقتش قادرة أتنفس. رميت نفسي على الأرض وأخدتها في حضني وكنت حاسة بعضمها بارز تحت إيدي. ليلى مكنتش مفقودة ومكنتش ماتت.. كانت هنا طول الوقت.
ووائل كان عارف.
وأنا شايلاها ليلى همست بصوت واطي تيتا ماما قالت لي.. ماما قالت لي إنك هتيجي.
جسمي اتخشب في مكاني.
ماما قالت!
سلمى ماتت! وائل قال إنها رمت نفسها هي وليلى من فوق. هما لقوا جثة سلمى بس جثة ليلى مظهرتش. وقالوا إن جواب الانتحار اللي سابته بيشرح كل حاجة.
بس ليلى قدامي أهي.. حية.. ومربوطة.. وبتموت من الجوع.
الكاتبه
نور محمد
دماغي لفت بي. الحزن والذنب أكلوا قلبي. للحظة لحظة مرعبة حسيت إن الضلمة اللي كانت في حياتي من ساعة ما سلمى ماتت بلعتني. قلبي اتكسر ميت حتة وأنا شايفة الطفلة دي بتطلب أمها اللي فاكرة إنها هتشوفها تاني.
وعملت حاجة لسه مش قادرة أواجه نفسي بيها مديت إيدي لرقبتها. مش عشان أذيها لا.. من كتر اليأس. فكرة سوداء ومجنونة جت في بالي إننا يمكن لو سيبنا الدنيا دي سوا نروح ل سلمى ونرتاح.
بس فجأة لمست حاجة ساقعة في رقبتها.
سلسلة.
دي سلسلة سلمى بنتي.
ومعلق فيها.. مفتاح نحاس صغير عارفاه كويس أوي. المفتاح ده مش بتاع البيت هنا ده مفتاح بيت عيلتنا القديم المهجور اللي بعيد عن هنا بساعة.
قلت بصوت بيترعش ليلى
المفتاح ده جه منين

تم نسخ الرابط