مليونير يصل مبكرا الى منزله الريفي

لمحة نيوز

كان أليخاندرو مونتالفو رجل أعمال ناجحا ومليونيرا لكنه وجد نفسه ذات يوم أمام واقع لم يكن ليتخيله قط. ففي قصره الفخم المحاط بكل مظاهر الرفاهية وبينما كان يتجول في الحديقة استوقفه أمر غير متوقع. كان صوت ضحكة ابنه ليو يتردد في المكان. ذلك الطفل الذي شخصه الأطباء بالتوحد الشديد والذي اعتاد بالكاد أن يستجيب لما حوله كان يضحك لكن ليس تلك الضحكة الباهتة البعيدة التي عرفها من قبل بل ضحكة صافية نابضة مليئة بالحياة. والأدهى من ذلك أن من كان برفقته لم تكن خطيبته بل الشابة إيلينا العاملة المنزلية تلعب معه بطريقة لم يرها قط.
عينا أليخاندرو المعتادتان على قراءة الأرقام والإحصاءات لم تستوعبا ما تراه. ابنه ذلك الطفل الذي وصفه الجميع بأنه حالة ميؤوس منها كان يضحك بفرح حقيقي بينما كانت إيلينا تلاطفه بحنان. كان المشهد صادما إلى درجة أن أليخاندرو لم يستطع تحريك قدميه وكأن الهواء انحبس في صدره. كيف يمكن أن يكون ليو الطفل الذي قال المختصون إنه لن يعيش حياة طبيعية سعيدا إلى هذا الحد ومفعما بالحياة
تدفقت إلى ذهنه ذكريات أحاديثه مع خطيبته كارلا. كانت كارلا التي طالما أبدت قلقها بشأن حالة ليو تقترح عليه زيادة جرعات المهدئات حتى لا يكون

الطفل عائقا أمام خططهما. لكن ما كان يراه في تلك اللحظة كان نقيض كل ذلك. لم يكن ليو مخدرا ولا غائبا عن الوعي بل كان حاضرا حيا سعيدا.
تقدم أليخاندرو خطوة نحوهم وفي تلك اللحظة توقفت إيلينا وما إن أدركت وجوده حتى اختفت الابتسامة من وجهها وحل محلها ذعر واضح. كانت تعرف تماما معنى ما فعلته لقد خالفت القواعد. كانت تعلم أن العقد الموقع مع عائلة مونتالفو يمنع أي تقارب من هذا النوع مع ليو. وكانت كارلا دائما واضحة في أوامرها لا تلمسيه وإن لمسته سترحلين. ومع ذلك لم تكن إيلينا خائفة. ضحكة ليو والفرح الذي كان يشع منه كانا دليلا على أمر أعمق بكثير.
نظر أليخاندرو إلى ابنه ولاحظ شيئا لم يره من قبل لم يكن ليو غارقا في عالمه الخاص. عيناه بدلا من أن تكونا فارغتين كانتا تعكسان إحساسا ومشاعر. وكأن الطفل فهم ما يحدث فتقدم ووقف أمام إيلينا في وضع أقرب إلى الحماية والتحدي. قال أليخاندرو بصوت خافت محاولا تهدئة الموقف لا تتحركي لكن ما رآه بعد ذلك كسر قلبه.
كان ليو يدافع عن إيلينا من والده.
قال أليخاندرو بصوت ممتزج باليأس والغضب منذ متى عندها شرحت له إيلينا وهي ترتجف أن ليو لا يعاني من أي خلل. على العكس كان طفلا حزينا وخائفا. لم يكن يخاف
من الناس بل كان يخاف ممن يلمسه.
كانت الحقيقة قاسية ومفجعة. لسنوات وثق أليخاندرو بالأطباء وبالتوصيات وبكلام كارلا. أما الآن فقد بدا كل ذلك كذبة كبرى. لم يكن ليو مريضا ولم يكن مكسورا. كان مرعوبا لكن ليس للأسباب التي قيلت له. الحقيقة أن كارلا كانت تتلاعب بالوضع وتستخدم الطفل أداة لتحقيق مصالحها الخاصة.
وبيدين مرتجفتين جمعت إيلينا شجاعتها وقالت الحقيقة كاملة حين تأتي كارلا ينطفئ ليو. يصبح شخصا آخر. لكن حين لا تكون موجودة يكون طبيعيا. طفلا مليئا بالحياة. كانت تلك الكلمات المفتاح. فجأة بدأت كل القطع تتضح في ذهن أليخاندرو. لم يكن ليو هو المشكلة بل كانت المشكلة الحقيقية داخل البيت نفسه تحت سقفه مع المرأة التي ظنها شريكة حياته.
اجتاح الغضب والحزن قلب أليخاندرو. كان يعلم أن عليه أن يتصرف لكنه أدرك أيضا أنه لا يستطيع ترك مشاعره تقوده. كان الوضع خطيرا لكنه قرر أن ينقذ ابنه مهما كلف الأمر.
بعزم صارم فعل أليخاندرو ما لم يتخيل يوما أنه سيفعله بدأ يخطط بصمت. كان بحاجة إلى أدلة بحاجة إلى أن يرى الحقيقة بعينيه. وسيفعل ذلك بالطريقة الوحيدة التي يعرفها بعقل استراتيجي. بينما واصلت كارلا لعب دور الأم المثالية كان أليخاندرو يجهز
خطته. لم يواجهها فورا ليس بعد. كان يحتاج إلى إثباتات قاطعة.
وما اكتشفه لاحقا كان أشد رعبا مما تخيل ليس فقط لأنه كشف خيانة امرأة أحبها ووثق بها بل لأنه كشف منظومة كاملة من القسوة الصامتة التي كانت تمارس تحت سقف بيته. لم تكن كارلا تكتفي بالتلاعب النفسي بليو ولا بإقناعه بأنه طفل مكسور يحتاج إلى العزل والتقييد بل كانت تقوم بتخديره تدريجيا بجرعات محسوبة تسجل على أنها علاج بينما هدفها الحقيقي كان إبقاءه مطيعا صامتا بلا إرادة. كانت تريد طفلا لا يزعج لا يفضح لا يقاوم.
ومع تعمق التحقيق لم تتوقف الصدمة عند هذا الحد. كشفت الأدلة عن شبكة من التحايلات المالية حسابات أنشئت باسم الطفل وصناديق استثمار تدار باسمه وخطط طويلة الأمد تهدف إلى السيطرة الكاملة على مستقبله القانوني والمالي. كان ليو في نظرها مشروعا لا إنسانا. أصلا يمكن التحكم به وتوجيهه وربما التخلص من أي صوت داخلي قد يطالب بحقه يوما ما.
اشتعل غضب أليخاندرو غضب لم يعرف له مثيلا من قبل لكنه لم يسمح له بأن ينفجر. لم يكسر شيئا لم يصرخ لم يواجهها فورا. كان ذلك الغضب من النوع الذي يبرد ببطء ويتحول إلى وعي قاتل. أدرك أن هذه ليست معركة تحسم بالصوت العالي بل بالحساب الدقيق.
لم يكن
 

تم نسخ الرابط