تخلى عنهم أبناؤهم
الإخوة. تركت سوليداد عناوين وأرقاما. ترددت روزا كانت تخشى الرفض وقد ذاقته من قبل. لكنها أدركت أمرا جديدا العائلة قد تتأخر لكنها قد تأتي حين نقرر البحث. اتصلت بالأول.
ألو
رجاء لا تغلق الخط. اسمي روزا راميريز وأحتاج أن أتحدث عن أمك البيولوجية.
ساد صمت ثقيل.
وكيف تعرفين ذلك
لأنها كانت أمي أيضا. نحن إخوة.
انتهت المكالمة بوعد بالزيارة. كانت المكالمة الثانية أصعب كان رافائيلالذي عرف لاحقا باسم خافييرمتشككا وحادا. قالت له روزا إنها سترسل الوثائق والصور وأصرت بالصبر لا بالغضب.
في نهاية الأسبوع جاء إدواردو. حين رأته ينزل من السيارة شعرت روزا بعاطفة لا تشبه شيئا آخر كأنها تتعرف إلى وجه لم تره قط. وحين تعانقا ألغى الشبه أي شك. قرأوا الرسائل ساعات طويلة وتحدثوا عن طفولات مختلفة بجذر واحد.
وبعد وقت جاء رافائيل أيضا.
ثم اكتشاف جديد غرفة تبدو مستعملة حديثا. ملابس نظيفة مؤونة طازجة سرير مرتب.
كان هنا أحد قريبا قال رافائيل.
خفق قلب روزا خفقة انتظار طفولي. قرروا الترقب. وفي إحدى الليالي سمعت خطوات في النفق. رفع إدواردو الفانوس. ظهرت هيئة صغيرة منحنية تحمل كيسا.
من هناك سألتهاجسا.
أضاء الضوء وجهها شعر أبيض وشال وعينان تحملان عقود انتظار. شعرت روزا بانقطاع النفس.
سوليداد همست كأن الروح سبقت اللسان.
سقط الكيس من يد المرأة
ألبرتو
لا يا أمي قال إدواردو دامعا أنا إدواردو. لكنك تعرفينني باسم ألبرتو ابنك.
أسندت سوليداد نفسها إلى الجدار كأن الجسد لا يحتمل هذا الفرح. وحين هرعت روزا ورافائيل كان عناق الأربعة مشهدا يفوق الكلمات أبناء
شرحت سوليداد أن الرسائل كانت وصايا احتياطا لاعتلال صحتها. وأن ألبرتو زوجها رحل العام السابق. وأنها بقيت هناك لا تخرج إلا لشراء الضروريات تنتظر تنتظر دائما.
كانت الأشهر التالية ولادة جديدة. بقيت روزا وأرماندو في البيت المنحوت لكنه لم يعد مخبأ صار بيتا. تناوب إدواردو ورافائيل على رعاية سوليداد. تعرفت إلى أحفادها وسمعت ضحكات أطفال تركض في ممرات الحجر ورأت أبناءها يتعاملون كإخوة لا كغرباء. عاشت أخيرا ما حلمت به.
ووصل أبناء روزافرناندو وبياتريس وخافييرواحدا بعد آخر يحملون الخجل على أكتافهم. لم يجدوا عقابا بل درسا. استقبلتهم روزا بكرامة. لم تتسول حبا بل أظهرت لهم أن الحب يعاد بناؤه ولا يشترى بالأعذار. ومع الوقت تعلموا الاقتراب على نحو مختلف لا بوصفهم
رحلت سوليداد بسلام في صباح بارد محاطة بأحبتها. كانت كلماتها الأخيرة همسا
الآن أستطيع أن ألقى ألبرتو مطمئنة. لقد اكتملت مهمتنا.
ومنذ ذلك الحين لم يعد البيت المدفون سرا حزينا صار رمزا. أدركت روزاالتي سارت يوما بلا وجهة وحقيبة حمراءأن العودة إلى البيت لا تعني دائما عنوانا بل قد تعني العودة إلى حقيقة وإلى أصل وإلى حب انتظر عقودا ولم يتخل يوما عن كونه حبا.
وحين سئلت إن كانت تحمل ضغينة على السنين الضائعة كانت تنظر إلى الباب الخشبي الذي فتح حين أغلقت كل الأبواب الأخرى وتقول
الحب الحقيقي لا يحصي ما فقد بل يحصي ما يمكن العثور عليه على خلاف كل منطق. فمادام هناك قلب مستعد للعفو والمحاولة من جديد فثمة دائما