جعلني زوجي أشتضيف حفل عيدميلاده وذراعي مكسوره

لمحة نيوز

جعلني زوجي أستضيف حفلة عيد ميلاده وذراعي مكسورة ولم يكن يعلم أنه في تلك الليلة بالتحديد سيبدأ انهيار الصورة التي بناها لنفسه طوال سنوات صورة الرجل الذي يأمر فيطاع والذي تخفى عيوبه خلف تعب زوجة صامتة. كل شيء بدأ في مساء بارد قبل الحادثة بيوم واحد فقط حين وقفت عند باب الشرفة أنظر إلى الثلج المتراكم مثل فخ أبيض وطلبت منه بهدوء أن يجرفه قبل أن يتجمد أكثر قلت له إن الأرض زلقة وإنني أخاف أن أنزلق لكنه لم يرفع رأسه من هاتفه اكتفى بتنهيدة ضجر وكلمات فارغة لاحقا لا تبالغي وكأن خوفي مجرد إزعاج إضافي في يومه. في الصباح التالي خرجت لأهز السجادة خطوة واحدة كانت كافية قدمي انزلقت جسدي اندفع بلا رحمة وسمعت صوتا مكتوما يشبه انكسار غصن يابس ثم الألم ألم لم أعرف له اسما صعد من ذراعي إلى رأسي حتى أنفاسي صارت حادة. انتهى بي الأمر في غرفة الطوارئ أضواء بيضاء أسئلة سريعة ثم جبيرة ثقيلة تحبس ذراعي الأيمن اليد التي كنت أفعل بها كل شيء. عندما عدت إلى المنزل كنت أرتجف من التعب لكنه بالكاد نظر إلي قال وهو يقلب هاتفه حسنا هذا توقيت

فظيع. لم يسأل إن كنت أتألم لم يقل الحمد لله على سلامتك كل ما رآه هو أن إصابتي جاءت قبل عيد ميلاده بيومين قبل الحفلة التي خطط لها كملك يستعد لتتويجه. قلت له إنني لا أستطيع الطهي ولا التنظيف وإنني بالكاد أستطيع ربط شعري نظر إلي وكأنني أختلق الأعذار وقال ببرود لا يصدق إن هذه ليست مشكلته وإن الحفلة مسؤوليتي وإن فشلها سيحرجه أمام أصدقائه وكأن كسر ذراعي مجرد تفصيل تافه أمام صورته الاجتماعية. في تلك اللحظة لم أشعر بالغضب فقط بل بشيء أعمق إحساس ثقيل بأنني كنت أعيش لسنوات في دور لم أختره زوجة بالاسم خادمة بالفعل وكل تضحية قدمتها لم تحتسب يوما. لم أصرخ لم أبك فقط ابتسمت ابتسامة هادئة أربكته وقلت له إنني سأتدبر الأمر. بعد أن دخل إلى غرفته جلست وحدي ذراعي تؤلمني لكن رأسي كان صافيا على نحو غريب كأن قرارا حاسما ولد أخيرا. في ذلك اليوم حجزت خدمة تنظيف احترافية ثم تواصلت مع شركة تموين فاخرة اخترت أفضل ما لديهم أطباقا يعلم أنها ستثير إعجاب ضيوفه دفعت كل شيء من مدخراتي الخاصة المال الذي خبأته بصمت المال الذي كنت أحتفظ به
ليوم لا أعرف متى يأتي وحين رأيت الرقم النهائي شعرت بوخزة لكنني قلت لنفسي إن بعض الدروس لا تشترى إلا بثمن مؤلم. جاء يوم الحفلة وكان البيت يلمع كفندق فاخر الطعام مرتب بعناية والضيوف بدأوا يتوافدون يثنون على التنظيم وهو يتباهى كعادته ينسب الجهد لنفسه دون أن ينظر إلي. ثم دخلت حماتي ألقت نظرة على جبيرتي وضحكت بسخرية وقالت إنها لو كانت مكاني لطهت بيد واحدة وأضافت جملتها المعتادة عن النساء اللواتي لا يجتهدن فيدفعن الرجال للبحث في مكان آخر نظرت إليها وابتسمت فقط لأنني كنت أعرف ما لا يعرفه أحد في تلك الغرفة. بعد نصف ساعة رن جرس الباب صاح بي كأنه يأمر قطعة أثاث اذهبي وافتحي نظرت إليه بهدوء لم يعتده مني وقلت له إن عليه أن يفتح هذه المرة وأن هناك مفاجأة ستعجبه عبس لكنه تقدم وفتح الباب وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه على من يقف أمامه تغير وجهه بالكامل شحب تراجع خطوة وصدر عنه صوت احتجاج متلعثم التفت الضيوف جميعا وعم الصمت كانت المفاجأة محامية الطلاق التي تواصلت معها قبل أيام تقف بجانب رجل من شركة تقييم الممتلكات يحملان
ملفات رسمية. حاول أن يصرخ أن يمنعهم لكن الأوان كان قد فات دخلوا بهدوء وقدمتهم أمام الجميع بصفتي زوجته التي تحملت ما يكفي. شرحت دون انفعال أنني طلبت الطلاق وأنني بدأت إجراءات تقسيم الممتلكات وأن الحفلة بكل ما فيها كانت آخر مرة أؤدي فيها دور المضيفة الصامتة. لم أرفع صوتي لم أشتمه لكن كلماتي كانت واضحة كالسكاكين رويت كيف كسرت ذراعي لأنه تجاهل طلبي وكيف أجبرت على الاستضافة وأنا مصابة وكيف كان كل شيء في حياتنا يدور حوله. الضيوف لم ينطقوا بعضهم نظر إلى الأرض بعضهم إلى وجهه الذي انهار وحماته جلست مذهولة لأول مرة بلا تعليق. في تلك الليلة لم أغادر المنزل مكسورة كما دخلته غادرت وأنا أعرف أنني استعدت شيئا ضاع مني لسنوات كرامتي وأن الدرس الذي تلقاه لن ينسى لأنه تعلمه أمام الجميع في اليوم الذي كان يريد فيه أن يكون مركز الاحتفال فتحول إلى شاهد على نهاية سيطرته وبداية حياتي أنا.
بعد أن خيم الصمت الثقيل على الغرفة كان بإمكاني سماع دقات الساعة على الحائط كأنها مطرقة تعلن نهاية فصل وبداية آخر زوجي كان واقفا في المنتصف
 

تم نسخ الرابط