ميكانيكي خسر كل شي لانه انقذ طفله
السيارات مباشرة تحت منزله
نزل رجال ببدلات رسمية ومن السيارة الوسطى ترجل دييغو سالاثار بنفسه
رن جرس الباب تقدم رودريغو وقلبه يخفق بقوة وفتح
صباح الخير يا رودريغو قال سالاثار مبتسما وهو يقف في ممر العمارة الضيق هل تسمح لي بالدخول
تنحى رودريغو مذهولا خرجت إلينا من المطبخ تمسح يديها بالمئزر وعيناها متسعتان من الدهشة
دخل سالاثار وجلس على الأريكة القديمة
رودريغو أجريت بعض الاتصالات البارحة قال دون مقدمات وتبين أن ورشة فياسينور تعمل على أرض تملكها إحدى شركاتي العقارية كما تبين أن صاحبها يواجه شكاوى عديدة تتعلق بمخالفات عمالية وبيئية كانت مهملة حتى الآن
لم يفهم رودريغو بعد إلى أين يتجه الكلام
هذا الصباح حضر فريق المحامين
فتح رودريغو فمه لكن الكلمات خانته
وليس هذا فحسب تابع سالاثار تلك الورشة تحتاج إلى مدير جديد شخص نزيه شخص يفهم الميكانيكا ويفهم الإنسانية قبل ذلك لقد اشتريت امتياز التشغيل الورشة أصبحت لي أو بالأحرى لشركتي الجديدة
أخرج ملفا أزرق ووضعه على الطاولة
أريدك مديرا للورشة رودريغو براتب صاف قدره ثلاثة آلاف وخمسمائة يورو شهريا وتأمين صحي خاص لك ولعائلتك ونسبة من الأرباح إضافة إلى ذلك أسطولي من الشاحنات أكثر من مئتي شاحنة سيحتاج إلى صيانة دائمة وحصرية لديك لن ينقصك العمل أبدا
أطلقت إلينا شهقة ووضعت يدها على فمها شعر رودريغو بأن
لماذا سأل بصوت مبحوح أنا فقط أخذت طفلتك إلى المستشفى
نهض سالاثار ووضع يده على كتف رودريغو
لأنك أثبت أن حياة إنسان غريب عندك أغلى من أمانك الشخصي العالم مليء بأمثال فياسينور لكن أمثالكم هم من يجعلون هذا العالم قابلا للحياة ابنتي صوفيا استفاقت هذا الصباح وسألت عن الرجل صاحب السيارة المتسخة تريد أن تراك
بعد أسابيع تغير كل شيء
الورشة التي أعيد تسميتها ورشات مينديز وشركاؤه كانت نظيفة مكيفة مجهزة بأدوات جديدة وقبل كل شيء يسودها الاحترام
وفي أحد الأيام بينما كان رودريغو يراجع فواتير في المكتب دوى صوت ضحكة طفولية
عمو رودريغو!
دخلت صوفيا متعافية تماما تركض نحو الورشة يتبعها دييغو سالاثار ارتمت الطفلة في
حملها بين ذراعيه كما فعل يوم وجدها على الإسفلت لكن هذه المرة لم يكن يهرب من الموت بل يحتفل بالحياة
مرحبا يا أميرة قال مبتسما وقلبه يفيض فرحا
لم يعد أحد يسمع عن هكتور فياسينور في عالم الورش قيل إنه يعمل في مغسلة سيارات في طرف بعيد من المدينة تحت الشمس يتعلم أخيرا معنى أن يكسب الإنسان خبزه بعرق جبينه
في تلك الليلة جلس رودريغو على مائدة العشاء مع أسرته وآل سالاثار رفعوا الكؤوس وضحك الأطفال وبينما كان يتأمل أبناءه يمرحون مع صوفيا أدرك رودريغو حقيقة لا تخطئها الحياة
أحيانا حين تظن أنك تخسر كل شيء لأنك فعلت الصواب تكون في الواقع تفسح المجال فقط لتنال ما تستحقه حقا
فالخير ليس تجارة بل استثمار
والعدل عاجلا