ميكانيكي خسر كل شي لانه انقذ طفله

لمحة نيوز


أنفاسه عاليا في أذنيه نظر إلى يديه المتسختين إلى بدلته الزرقاء الملطخة بالزيت والعرق كان الناس في قاعة الانتظار ينظرون إليه بعضهم باشمئزاز وبعضهم بفضول 
شعر بالصغر شعر بالقذارة وقبل كل شيء شعر بالرعب 
كان قد خسر عمله انتهت حياته كما كان يعرفها 
جلس على كرسي بلاستيكي قاس وغطى وجهه بيديه وانفجر باكيا بصمت 
مرت ساعتان أطول ساعتين في حياته 
لم يخرج أحد ليخبره بشيء لم يكن يعرف إن كانت الطفلة حية أم ميتة لا اسم لها لا قصة فقط تضحية قد دمرت مستقبله وبدأ الشك ينهشه 
هل فعل الصواب ماذا سيقول لإلينا
وفجأة عم اضطراب عند المدخل 
دخل زوجان مسرعين وقد ارتسم الذعر على وجهيهما كان الرجل طويلا يرتدي بدلة فاخرة لا بد أن ثمنها يفوق راتب رودريغو السنوي كان يصرخ مطالبا برؤية ابنته أما المرأة فكانت أنيقة منهارة تبكي بلا توقف 
أنا دييغو سالاثار! صاح الرجل عند مكتب الاستقبال اتصلوا بي وقالوا إن ابنتي صوفيا هنا!
اسم دييغو سالاثار دق في ذهن رودريغو كان قد رآه في الأخبار وفي مجلات الاقتصاد التي يتركها الزبائن أحيانا في الورشة أحد أقوى رجال الأعمال في إسبانيا صاحب إمبراطورية في مجال اللوجستيات وصناعة السيارات 
خرجت

ممرضة وتحدثت إليهما بصوت منخفض وضعت الأم يديها على فمها وأومأت بعنف ثم أشارت الممرضة نحو رودريغو الجالس في الزاوية 
استدار دييغو سالاثار ونظر إلى رودريغو تفحصه من رأسه حتى قدميه البدلة المتسخة الحذاء البالي الشعر المبعثر لكن لم يكن في نظرته احتقار بل حدة ثقيلة 
تقدم نحوه بخطوات سريعة 
نهض رودريغو مرتبكا محاولا عبثا مسح يديه في بنطاله 
هل أنت الرجل الذي أحضر ابنتي سأل سالاثار بصوت قوي لكنه مرتجف قليلا 
نعم سيدي اسمي رودريغو وجدتها في المنطقة الصناعية
الطبيبة قالت لي إنك وصلت في اللحظة الأخيرة قاطعه سالاثار ابنتي تعاني من تشوه قلبي لم يكن مشخصا ضربة الحر سببت لها توقفا لو انتظرت سيارة الإسعاف انكسر صوته لو تأخرت خمس دقائق أخرى لكانت ابنتي ميتة الآن 
اقتربت الأم ومن دون أن تهتم بالشحم أو العرق
شكرا بكت على كتفه شكرا لأنك أنقذت حياتي كلها 
كان رودريغو مذهولا بالكاد استطاع أن يربت على ظهرها 
فعلت ما كان سيفعله أي إنسان همس 
أخرج سالاثار محفظة جلدية من جيبه الداخلي وأخرج شيكا 
قل لي كم تريد قال وهو يقدم شيكا على بياض لا يهمني الرقم مليون يورو أيا كان لقد أنقذت أغلى ما أملك 
نظر
رودريغو إلى الشيك مليون يورو حل لكل مشاكله القرض دراسة الأطفال كل شيء 
لكنه هز رأسه 
لا سيدي قال وهو يدفع يد الرجل بلطف لم أفعل ذلك من أجل المال لا أستطيع أن أقبل ثمن حياة طفلة 
تجمد سالاثار في عالمه لكل شيء ثمن 
لكن يجب أن أفعل شيئا قال بعد لحظة أنت ميكانيكي أليس كذلك هل تعمل قرب المكان الذي وجدتها فيه
مر ظل حزن على وجه رودريغو 
كنت أعمل صحح بهدوء مديري لم يعجبه أن أغادر منتصف الدوام لإنقاذ ابنته فصلني قبل أن أغادر الورشة 
تغير وجه سالاثار كليا 
فصلك لأنه أنقذ حياة طفلة
قال إن الزبائن لا ينتظرون وإنني مجرد شخص يمكن الاستغناء عنه 
لم يصرخ سالاثار لم يظهر غضبا أخرج هاتفه واتصل وقال جملة واحدة 
أريد ملف ورشة فياسينور كاملا على مكتبي صباح الغد حضر الفريق القانوني واعرف من يملك الأرض التي يعمل عليها 
ثم التفت إلى رودريغو 
اذهب إلى بيتك ارتح الغد سيكون مختلفا أعطني عنوانك 
أسكن في فاييكاس لكن سيدي لا داعي
هذا ليس إزعاجا هذا عدل 
عاد رودريغو إلى منزله في فاييكاس وقد أرخى الليل ستاره كانت إلينا بانتظاره جالسة إلى طاولة المطبخ والعشاء قد برد أمامها ما إن رأته يدخل
بعينين محمرتين وهيئة منهكة حتى أدركت أن أمرا جللا قد وقع 
رودريغو ماذا حدث
انهار قص عليها كل شيء الطفلة السباق مع الزمن التهديد الفصل المستشفى تعمد أن يتجاوز ذكر الشيك المفتوح حتى لا يزيد قلقها بما كان يمكن أن يكون 
استمعت إلينا بصمت والدموع تنهمر من عينيها وحين انتهى توقع منها لوما أو خوفا لكنها نهضت أمسكت وجهه بكلتا يديها وقبلته بحنان 
أنت رجل طيب يا رودريغو مينديز أطيب رجل أعرفه الله لن يتركنا سنتجاوز هذا كما فعلنا دائما سأعمل ساعات إضافية وسنشد الحزام لا تقلق لقد فعلت الصواب 
تلك الليلة لم يغمض لرودريغو جفن ظل ينظر إلى تشققات السقف ويستمع إلى أنفاس أطفاله الهادئة في الغرفة المجاورة كان الخوف من المستقبل وحشا جاثما على صدره كيف سيدفع قسط الشقة ماذا سيأكلون
مع شروق الشمس نهض أعد قهوة سوداء وجلس في الشرفة الصغيرة يتأمل أسطح فاييكاس القرميدية كان يشعر بالفراغ 
عند التاسعة صباحا حدث ما لم يعتده الحي صوت غليظ لمحركات قوية يقترب 
رفع رودريغو رأسه فرأى موكبا من خمس سيارات سوداء فاخرة زجاجها مظلل يدخل الشارع الضيق ببطء كان المشهد أشبه بموكب رسمي خرج الجيران إلى النوافذ وتوقف المارة في الشارع يحدقون
بدهشة 
توقفت
 

تم نسخ الرابط