طلبت مني أحدى صديقاتي أن اقرضها 8000 وقد فعلت

لمحة نيوز

النظر إليه مرارا كأنني أقرأ لغة لا أعرفها شعرت بدوار خفيف وبأن القاعة من حولي تبتعد بينما يضيق العالم ليصبح مجرد تلك الورقة بين يدي 
ومعه ملاحظة صغيرة بخطها نفسه بخط كاميلا التي عرفتها يوما والتي فقدتها ثم وجدتها من جديد 
ليس المال وحده لم يكن المال يوما هو القضية هذه طريقتي في القول إن طيبتك أنقذت حياتي حرفيا في تلك الليلة التي حولت لي فيها المال كنت أقف على حافة الاڼهيار الكامل من دونك لما كنت هنا اليوم ولا كنت أملك فرصة ثانية شكرا لأنك آمنت بي حين لم يفعل أحد حتى أنا 
شعرت بشيء ينكسر داخلي لا كسرا موجعا يصاحبه صړاخ

أو ألم حاد بل كسرا يشبه انفراج عقدة قديمة ظلت مشدودة في صدري لسنوات طويلة كأن شيئا كان يمنع الهواء من الوصول إلى قلبي قد انزاح فجأة تنفست بعمق دون أن أشعر وكأنني أتنفس للمرة الأولى منذ زمن بعيد 
بدا العالم من حولي وكأنه فقد سرعته المعتادة كل شيء صار أبطأ أثقل وأكثر وضوحا في آن واحد الوجوه التي تحيط بنا كانت تحدق لكن ملامحها بدت بعيدة غير مكتملة كأنها لوحات معلقة في غرفة لا تخصني
الأصوات خفتت تدريجيا لم أعد أسمع سوى نبض قلبي ونبض قلبها الذي شعرت به حتى قبل أن ألمسها الموسيقى التي كانت تملأ المكان توقفت في ذهني وكأن أحدهم أدار مفتاح الصمت داخل رأسي لم أعد أرى شيئا ولم أعد أستوعب شيئا سوى كاميلا 
كانت تقف أمامي ليست تلك المرأة الواثقة التي نزلت من السيارة الفاخرة قبل دقائق ولا تلك الصورة البعيدة التي رسمتها في مخيلتي طوال سنوات الغياب كانت إنسانة عاړية من الأقنعة بعينين ممتلئتين بالدموع لا تحاول إخفاء ارتباكها ولا تتظاهر بالقوة ولا تبحث عن أعذار كانت تقف كما يقف من وصل أخيرا إلى لحظة الاعتراف بعد رحلة طويلة من الهروب والصمت 
ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة صادقة تلك الابتسامة التي لا تحتاج إلى شرح لأنها تحمل في طياتها كل ما لم يقل كانت ابتسامة تشبه الاعتذار وتشبه الامتنان وتشبه الخۏف من الرفض في الوقت ذاته 
قالت بصوت خاڤت متردد كمن يلفظ كلمات ظلت عالقة في حلقه لسنوات 
أنا آسفة يا ماريانا 
توقفت لحظة قصيرة كأنها تجمع شجاعتها ثم تابعت 
أعرف أنني تأخرت أعرف أن الغياب كان
قاسېا وأن الصمت چرحك أكثر مما كنت أتخيل أعرف أنك عشت سنوات وأنت تتساءلين وتنتظرين وتحاولين الفهم دون إجابة لكن كان علي أن أعيده لك في أسعد يوم في حياتك لأن هذا اليوم هو اليوم الوحيد الذي شعرت أنه يليق بالحقيقة وأنه يمنح لحياتي معنى بعد كل ما ضاع 
كانت كلماتها تسقط علي ببطء لا كضربات بل كقطرات مطر على أرض عطشى لم أشعر بالڠضب لم أشعر بالاڼتقام لم أشعر حتى بالحزن كما توقعت شعرت فقط بثقل يخف وبأبواب داخلية تفتح واحدة تلو الأخرى 
بحثت عن كلمات أقولها عن سؤال واحد على الأقل عن جملة تليق باللحظة لكنني لم أجد شيئا كل اللغة خانتني كل الجمل التي تخيلت يوما أنني سأواجهها بها تبخرت لم يبق في داخلي سوى شعور جارف اندفع دفعة واحدة بلا استئذان 
تقدمت خطوة ثم خطوة أخرى ببطء وكأنني أخشى أن تنكسر اللحظة 

قديمة من نفسها 
وبكينا 
لم تكن دموع ضعف ولا دموع ندم فقط بل دموع اعتراف ونجاة وانتهاء مرحلة كاملة من الصمت بكينا طويلا بلا خجل من العيون التي تراقب بلا حاجة إلى تبرير بلا محاولة للتماسك بكينا لأن البكاء
كان اللغة الوحيدة التي بقيت 
وفي تلك اللحظة وسط الدموع والفستان الأبيض الذي التصق بقلبي أكثر مما التصق بجسدي ووسط العيون التي تراقب في صمت لا يفهم ما يجري فهمت أمرا لم أفهمه من قبل ولم أكن مستعدة لفهمه سابقا 
فهمت أن الغفران ليس ضعفا ولا استسلاما ولا تنازلا عن الكرامة الغفران شجاعة خالصة شجاعة أن تواجه الألم دون أن تحوله إلى قسۏة وأنه قد يكون هو الآخر هدية هدية ثقيلة لا تمنح بسهولة مغلفة بالألم ومربوطة بخيط طويل من الفداء لكنها حين تقدم تحرر القلب قبل أن تحرر الآخر 
وأدركت أن بعض الغيابات لا تكون خېانة مهما بدت كذلك في ظاهرها وأن بعض الاختفاءات لا تولد من الرغبة في كسر
القلوب بل من الخۏف ومن محاولة يائسة للنجاة 
أحيانا يختفي الناس لأنهم لا يعرفون كيف يواجهون العالم وهم مكسورون 
أحيانا يبتعدون لأن البقاء كان سيقتلهم 
وحين يعودون لا يكون ذلك دائما لتبرير الماضي ولا لمحو الألم بل لإغلاق دائرة ظلت مفتوحة طويلا دائرة الحب الذي لم يمت والوفاء الذي تأخر والديون التي لا تقاس بالمال وحده بل بما
تبقى في القلب من صدق وإنسانية

تم نسخ الرابط