سمعت بكاء طفلين خلف مستودع

لمحة نيوز


بإمكاني العودة للبيت. هذا سبب وجودي هنا. أنا لا آتي لأخذ عمل أحد. أنا آتي لأضمن أن ينتهيا عند أناس يسمعون بكاءهما أيضا.
ساد صمت.
ثم هز عضو مجلس مسن رأسه
كلام سديد.
طال الاجتماع. كلمات مثل واجب ائتماني صورة عامة إدارة أزمة كانت تتطاير. وكانت أمارا تترجم لها المهم بهمس متقطع.
لكن سكاي كانت تفكر في أشياء أبسط يد صغيرة تشد خيط القلنسوة يد جدتها وهي ترتجف حين تحمل الأكياس وكيف همس الرجل باسمها في ساحة التحميل كأنه شيء ثمين.
في النهاية لم يحسم كل شيء فالعالم corporate لا يتحرك بسرعة. لكن شيئا واحدا اتضح لم تعد سكاي جاكسون غير مرئية. وبعض الحاضرين كانوا غير مرتاحين لذلك بشدة.
استيقظ والدها على صوت جدال خافت.
كانت سكاي على كرسي بجوار سريره تقشر برتقالة على منديل. كانت أمارا قرب الباب مع طبيب يتحدثان بصوت منخفض لكنه محتدم.
قال والدها
أنا بخير أو سأكون. علينا التركيز على التوأمين.
رد الطبيب
أنت لست بخير. لقد أطلقت عليك النار. جسدك ليس بندا في تقرير أزمة.
تنحنحت سكاي.
التفتا إليها.
قال والدها بصوت أجش لكنه أدفأ
أنت مستيقظة وتسرقين فاكهتي.
قالت سكاي
كنت نائما. ظننتها ستضيع.
ابتسم الطبيب وخرج.
بقي الصمت بينهما لحظة.
قال والدها
حدثيني عن المدرسة ليس الدرجات. عن الناس.
فحكت له عن الفتاة التي ترسم على يدها بدل الورق عن الفتى الذي يتظاهر بعدم الاكتراث لكنه يبكي حين ينهار مشروعه عن المعلمة التي تبقى بعد الدوام لتدرس المتأخرين.
ثم سألها
وأنت أين مكانك في هذه الصورة
قالت بعد تفكير
أنا الشخص الذي يلاحظ من يجلس وحيدا ويشم رائحة التسرب قبل أن يغرق الممر ويعرف أن المدير متوتر أكثر مما

يعترف.
قال
هذا يشبه القيادة.
قالت
يشبه المراقبة.
قال
كلاهما واحد إذا استخدمته على نحو صحيح.
نظرت إلى الضماد تحت ثوبه وفكرت إن كان هو بدأ يستخدم مراقبته بشكل صحيح أخيرا.
قال بعد صمت
لقد جئت من بين الجميع جئت.
قالت
كان لا بد أن يأتي أحد. هما مجرد طفلين وأنت كنت تنزف.
ضحك وامتعض من الألم
قرأت تقريرا عنك. ثم قال قال التقرير إنك تلتقطين القمامة التي ليست لك وتساعدين الناس في حمل الأشياء وتصلحين الكراسي المتذبذبة حتى لو لم يرك أحد.
قالت بعصبية
من يكتب تقارير عن الأطفال!
قال
أناس يندمون لأنهم لم يكونوا حاضرين حين كانوا أصغر.
اشتعل شيء حار في صدرها.
قالت
تقول تقريرا كأنني مشروع.
قال
أنت نوعا ما أكبر مشروع لم أتمه.
اختنق صوتها
ماذا يعني ذلك
نظر إلى السقف ثم إليها.
قال
عندما كنت في عمرك كنت أعيش على بعد ثلاث محطات حافلة من هنا. كنت أظن أن العالم ينتهي عند الأرصفة المتشققة وآلات البيع المكسورة. أمك كانت تظن أن العالم أكبر.
توقف نفس سكاي.
قال
لقد رحلت. أقنعت نفسي أنها فترة مؤقتة سأعود عندما أملك شيئا أظهره. وعندما عدت كان كل شيء قد تغير. كانت هي قد رحلت وأنت تحملين أكثر مما ينبغي لطفلة.
ابتلع ريقه بصعوبة.
قال
ظننت أن إرسال المال والفرص أفضل من الحضور المتأخر. فراقبت من الشاشات والملفات. وأقنعت نفسي أن هناك لحظة مثالية لأطرق الباب.
قالت بحدة
وهذه هي تنزف في بركة
ابتسم
لم أقل إنها خطة جيدة.
سألته قبل أن تمنع نفسها
من أنت لي
زفر
جبان وأبوك.
اهتز العالم داخلها.
قالت تلقائيا
لا. أبي لا وجود له.
قال بهدوء
عبارة جدتك كانت أبرع مني في الكلمات.
اشتعل غضبها
لم تأت عندما مرضت جدتي. عندما
كدنا نطرد من شقتنا. عندما قال الأطفال إنني بلا أب.
قال
أعلم.
قالت
لا أنت لا تعلم. كنت على الشاشات تتحدث عن رد الجميل للمجتمع رأيتك في فيديو تمنح شيكا ضخما لمدرسة أخرى وشاهدناه على التلفاز الصغير في العيادة. ظننت
قال
ظننت أنك لو كنت هناك في الصف سأعرفك.
احمرت عيناها.
قال
أروني صورتك في معرض العلوم وقائمة جوائزك وسجل حضورك. كنت أعرف شكل حياتك لا صوتك.
ارتفع صوت صفارة بعيدة في الخارج.
قال
أنا لا أطلب المغفرة أطلب فرصة ألا أهدر هذه اللحظة أيضا.
كبر التوأمان أسرع منه شفاء.
أصبحا أقوى وأعلى صوتا وعيونهما تلمع بالفضول. وصارت زيارة العيادة عادة.
وفي مساء متأخر كان ضوء الشمس ينساب عبر الستائر. كانت الجدة في الزاوية تحيك شيئا ملونا. وكانت أمارا تقلب وثائق وعيناها تسرحان نحو الباب.
جلست سكاي على حافة السرير وعلى ركبتيها توأم على كل ركبة يثرثران بأصوات بلا معنى.
قال أحدهما
دا
قال الأب
مذنب.
وقال الآخر وهو يشد كم سكاي
با با
ضحكت سكاي
قريب لكن هذه خروف.
ثم نظر أحدهما إلى سكاي بتركيز مفاجئ
س كاي
تجمدت سكاي.
همست الجدة
هيا يا حبيبي
قال الرضيع
سكي
اغرورقت عينا سكاي
سمعتم!
قال الأب وعيناه تلمعان
أول كلمة حقيقية واختاروك.
ثم ضرب التوأم الآخر على قميصها
سكاي!
ضحكت وبكت معا.
ثم لمحت سكاي رجلا خارج النافذة.
كان واقفا عبر الشارع بدلة ربطة عنق نظارات سوداء رغم أن الشمس تتراجع. يداه في جيبيه يحدق.
قالت سكاي
أبي من هذا
تصلب وجه الأب.
وقفت أمارا فورا واتصلت
عاد.
اختفى الرجل بعد لحظات.
أمسك الأب التوأمين بحماية
سكاي خذيهم إلى الحضانة الآن.
سألت
ماذا يحدث
قال
أرجوك اذهبي.
في الممر نظرت سكاي خلفها.
رأت أمارا وأباها يتحدثان بحدة. وعندما نظرت للشارع كان الرجل قد اختفى.
همست سكاي
جدتي ماذا يجري
قالت الجدة ويدها ترتجف
لا أعرف يا صغيرتي.
وصلت أمارا بعد دقائق ووجهها متوتر
علينا أن نتحدث أنتما الاثنتان.
وأغلقت الباب.
قالت أمارا
إطلاق النار لم يكن عشوائيا. كان مخططا. والشخص خلفه ما زال طليقا والآن يعرف بوجودك.
ثم بدأت الحقيقة تتكشف اسم ريتشارد كول عضو المجلس ثاني أكبر مساهم ومحاولاته لجعل التوأمين في وصاية الدولة وخطة تهريب ومربية مزيفة وضعت مهدئا في دم أحد الطفلين وكاميرا خفية في الحضانة ومحقق خاص مات في حادث ثم خطة الطعم فالفخ في الحديقة والقبض والمحاكمة والإدانة والحكم بالسجن عشرين عاما.
ومرت السنوات.
كبر التوأمان. كبرت سكاي. صار الأحمر قميصا محفوظا في صندوق. وصار الألم ذكرى لا تسيطر بل تعلم.
وفي أحد الأيامبعد عقد كاملعادت العائلة إلى الحديقة نفسها في عيد ميلاد التوأمين العاشر. قالت سكاي وهي تنظر إلى المكان
لا نسمح للذكريات السيئة أن تمتلك الأماكن الجميلة.
ثم ألقت كلمة قصيرة
قبل عشر سنوات سلكت الطريق الطويل سمعت بكاء ومشيت نحوه.
وقالت ما بقي منها معها حتى اليوم
العالم مليء بالبكاء معظم الناس يمرون لأنهم خائفون أو مشغولون أو يظنون أن أحدا غيرهم سيتولى الأمر. لكن لا بد أن يمشي أحد نحو البكاء لا بد أن يتوقف أحد لا بد أن يساعد أحد وقد تكون أنت.
قاطعها أحد التوأمين
هل يمكننا أكل الكعكة الآن
فضحك الجميع.
في تلك الليلة فتحت سكاي صندوقا قديما. أخرجت البطاقة ذات الحواف الفضية. تذكرت بركة الماء والدم والضوء البرتقالي ووعدها الأول لن أتركهما.
ثم نظرت إلى القلنسوة الحمراء مثقوبة
عند الجيب مرقعة بخيط ملون من يد الجدة.
لم تعد ترتديها لكنها أبقتها.
لأنها تذكرها بمن كانت وبمن بقيت
شخصا يسمع البكاء.
شخصا يمشي نحوه.
شخصا يبقى.

 

تم نسخ الرابط