سمعت بكاء طفلين خلف مستودع
يضحك فاختنق الألم
تحدثين الهواتف حقا أنت طفلة هذا القرن.
قلبت البطاقة. لم يكن هناك شعار أو لقب مجرد سلسلة أرقام.
تمتمت
أنا فعلا سأفعل هذا.
وضغطت اتصال.
لم يرن الخط.
قال صوت امرأة فورا حاسم منخفض
أين هو
قالت سكاي بتردد
مرحبا
قالت المرأة
معك بطاقته. لن تتصلي إلا إن كنت معه. هل هو واع
نظرت سكاي إليه. كان رأسه مستندا للحائط عيناه نصف مغلقتين شفتيه مفتوحتين وهو يتنفس أنفاسا قصيرة.
همست
بالكاد أعتقد أنه تعرض لإطلاق نار. هناك دم وهناك طفلان وبركة.
زفرت المرأة بحدة
طبعا هناك بركة ثم شددت نبرتها استمعي إلي. أنت عند مخازن التحميل الشرقية صحيح هل ترين علامة مكتوب عليها D12
تفحصت سكاي الجدار. كانت هناك كتابة باهتة قرب الباب D11.
قالت
قريب D11.
قالت المرأة
حسنا. ابقي معه. لا تحركيه. اهدئي التوأمين إن استطعت. المساعدة في الطريق.
بدأت سكاي تقول
كيف عرفت ثم تجمدت.
قالت المرأة بسلاسة
اسمك سكاي أليس كذلك
قبضت سكاي على الهاتف بقوة
كيف تعرفين ذلك
لان صوت المرأة قليلا
لأنه لم يتوقف عن ذكر اسمك.
لم تكن المساعدة سيارة إسعاف.
أضواء خافتة ظهرت من آخر الممر ومضات زرقاء ناعمة على سيارة أنيقة بلا أي علامات. ليست شرطة ولا شيء تعرفه سكاي. توقفت السيارة عند طرف ساحة التحميل. فتح الباب ونزلت امرأة.
كانت تتحرك بسرعة لكن دون فوضى. معطف داكن حذاء عملي شعر مربوط للخلف بجدية.
تمتمت وهي تجثو قرب الرجل
من بين كل الأماكن لتطلق عليك النار اخترت ساحة تحميل وبركة!
قال بصعوبة مع ابتسامة ضعيفة
درامي وكان لدي مساعدة. ونظر نحو سكاي.
تبعت المرأة نظره ورأت الفتاة بالقميص الأحمر تحمل رضيعا كأنها تفعل ذلك منذ عمرها كله.
قالت بلطف
أنت سكاي إذن.
قالت سكاي وهي تضم الرضيع
الجميع ينطق اسمي كأنكم تدربتم عليه.
قالت المرأة
إلى حد ما نعم. ثم أضافت أنا أمارا. أعمل معه ويبدو
تحركت يدا أمارا بكفاءة سريعة. فحصت نبضه ورفعت قميصه قليلا لتقدر الجرح. كان الملفوف حوله مشدودا والدم يتسرب لكنه ليس نزفا جارفا.
قالت
ليس قاتلا إن أسرعنا وسنسرع. ثم نظرت إلى سكاي هل تستطيعين الركوب معنا يبدو أنهما يطمئنان لك.
نظرت سكاي إلى التوأمين ثم إلى الرجل الذي وضع في يدها وعدا ومستقبلا لم تطلبه.
قالت
نعم.
في الداخل كانت السيارة تفوح برائحة قماش نظيف وشيء حاد معقم. أضواء لطيفة في السقف دافئة لا جارحة. جلست سكاي على مقعد مبطن وحزام الأمان يشدها عبرها كان مسعف يعمل بصمت يراقب الأجهزة يبدل الضماد بآخر مهني.
قال المسعف
الضغط مستقر. من لف الجرح أول مرة
قالت أمارا من المقعد الأمامي
السائق. كنت أوجهه عبر الهاتف.
كانت المدينة تنزلق خلف الزجاج المعتم. وانعكاس سكاي في النافذة طفلة بعينين واسعتين وقلنسوة نصف مرفوعة ورضيعان يتمسكان بها كأنها الشاطئ.
سألها المسعف بلطف
هل أنت بخير هناك
قالت سكاي بصراحة
هما ثقيلان بطريقة جميلة.
فتح الرجلالملياردير الذي كان على وشك الموتعينيه وحددها كأنه يستطيع دائما معرفة مكانها في أي غرفة.
همس
سكاي
قالت بسرعة
أنا هنا. لا يسمح لك بالإغماء مجددا إلا بأمر الطبيب.
ابتسم ابتسامة واهنة
آمرة تشبه جدتك.
قالت
جيد.
التفتت أمارا قليلا إلى الخلف
هناك شيء يجب أن تفهميه. عندما نصل إلى العيادة سيكون هناك أشخاص يظنون أنهم يعرفون الأفضل لهذين الطفلين. بعضهم يهتم بسلامتهما وبعضهم يهتم بأشياء أخرى.
قالت سكاي
المال.
وأضافت أمارا
والنفوذ. لكنه ترك شيئا يمنحك صوتا. سنتحدث عندما يستقر.
قالت سكاي
أنا مجرد طفلة.
ابتسمت أمارا
أنت الطفلة التي مشت نحو البكاء. وهذا يجعل منك أكثر أهلية من نصف الكبار الذين أعرفهم.
العيادة الخاصة لم تشبه أي مستشفى عرفته سكاي.
لا تلفاز يصرخ ولا مقاعد بلاستيكية مثبتة.
جلست سكاي على الأريكة والتوأمان نائمان أخيرا. أعطتها ممرضة زجاجات دافئة وبطانية. عبر باب زجاجي رأت الأطباء حول سرير الرجل وجهه شاحب لكنه أكثر هدوءا والأجهزة من حوله تنبض بإيقاع ثابت.
جلست أمارا بجانب سكاي ومعها جهاز لوحي.
سألت سكاي بصوت خافت
كيف عرفتم أنني كنت هناك أنت وهو قبل أن أتصل.
عرضت أمارا صورة مشوشة من كاميرا مراقبة قلنسوة حمراء تمر قرب بوابة قبل أيام.
قالت
نراقب أكثر مما ينبغي. ثم أضافت منذ سنوات طلب مني أن أراقب شخصا فتاة تساعد الناس دائما حتى حين لا يساعدها أحد.
ألم غريب ضغط صدر سكاي
كان بإمكانكم أن تتحدثوا معي.
قالت أمارا
ذلك لم يكن قرارا لي. قراري كان أن أحميك من بعيد حتى يكبر هو بما يكفي ليقترب.
تمتمت سكاي
اختار وقتا غريبا.
قالت أمارا
لا أحد يتغير في لحظات مرتبة. يتغير الناس عندما يهتز كل شيء.
مرت ساعات. خرج طبيب أخيرا وقال إن الجراحة نجحت. الرصاصة لم تصب ما يقتله فورا. سيكون ضعيفا ومتألما لكنه حي.
لاحقا وبعد أن نقل التوأمان إلى غرفة حضانة مراقبة قادت أمارا سكاي إلى مكتب صغير. كانت الأوراق مرتبة على الطاولة.
قالت أمارا
لسنا مضطرين للحديث الليلة لكنني وعدته أن أشرح لك عندما تكونين مستعدة.
قالت سكاي وهي تحاول أن تبدو ثابتة
أنا داخل القصة أصلا. فلأعرف القواعد.
ابتسمت أمارا ابتسامة خفيفة
أنت أكثر استعدادا من كثير من الكبار الذين يجلسون هنا.
فتحت وثيقة وقالت
هذه وصيته. تبرعات ومؤسسات تفاصيل مملة لكنها مهمة. لكن هذا الجزء هو ما يهم الليلة.
وأشارت إلى فقرة.
مالت سكاي للأمام. وسط النص القانوني الكثيف كان اسمها كاملا.
قرأت أمارا
في حال عجزت أو توفيت أعين ابنتي الكبرى سكاي وصية وحامية أخلاقية لأطفالي الأصغر وقيمة على إرثي الشخصي شريطة أن تثبت بإرادتها
قالت سكاي بصوت رقيق
هذه كلمات كثيرة.
قالت أمارا
تعني أنك فعلت ما طلبه هذا الورق بالفعل.
ثم تابعت
بعض من في عالمه ظن أن هذه الفقرة رمزية. قصة جميلة للتسويق. لم يعرفوا اسمك. وبعضهم لم يصدق أنك موجودة أصلا.
قالت سكاي بدهشة
ظنوا أنني اختراع
قالت أمارا
حكاية لتبدو خطاباته أفضل. لكنه أصر. وعندما يكتب شيء في القانون مرارا يصير حقيقة شاء الناس أم أبوا.
حدقت سكاي في اسمها.
همست
أنا لا أريد أن أسلب شيئا من أحد.
قالت أمارا
أنت لا تسلبين. أنت تطلبين لحماية طفلين وتحديد كيف يذكر والدك.
هز ذلك شيئا في صدر سكاي.
سألت
وإن قلت لا
قالت أمارا
مجلس الإدارة يتخذ القرار كله. قانونيا سيدفعون لذلك. أخلاقيا هو أراد أن يكون لك خيار.
تذكرت سكاي أصابع التوأمين وهي تشد خيط القلنسوة وكيف هدأ بكاؤهما في حضنها.
قالت بصوت منخفض
سأقول نعم لكن لن أسمح لهم أن يعاملوني كزينة.
ابتسمت أمارا بسرعة
جيد. كنت أتمنى أن تقولي ذلك.
في اليوم التالي كانت سكاي في غرفة اجتماعات تشبه كوكبا آخر.
نوافذ من الأرض إلى السقف تظهر المدينة تحتهم كأنها نموذج مصغر. طاولة طويلة لامعة. بالغون ببدلات رسمية حواسيب مفتوحة وجوه محسوبة.
وعند طرف الطاولة كرسي فارغ.
همست أمارا
هذا كرسيك.
ترددت سكاي ثم تسلقت الكرسي. كانت القلنسوة الحمراء تمردا صغيرا في غرفة ألوانها محايدة.
تنحنح رجل ذو شعر مصفف بدقة
نحن ممتنون لمعرفة أنه في طريقه للتعافي لكن لدينا شركة ومساهمون. رعاية الأطفال يجب أن يتولاها محترفون.
قالت أمارا بهدوء
الرعاية يتولاها محترفون بالفعل. طبيا وقانونيا ونفسيا ولهذا تجلس سكاي هنا.
التفتت الرؤوس نحو سكاي. فضول في بعض العيون انزعاج في أخرى.
قالت امرأة بحدة
إنها قاصر. هذا ضغط غير مناسب.
شعرت سكاي بنبضها في حلقها. تلمست البطاقة الفضية
قالت سكاي بصوت هادئ واضح
أنا هنا لأنني سمعتهما التوأمين. لم يسمعهما أحد غيري. مشيت نحو البكاء حين كان