ضحكوا حين قلت إن أمي في القوات الخاصة
كانت كلماتها تسقط داخلي كحجارة صغيرة تحدث دوائر متتابعة في بحيرة ساكنة.
ثم نظرت إلي نظرة أم تعرف الوجع الذي خلفه اليوم داخل ابنتها نظرة لم تكن فيها بطولة بل صدق كامل يشبه الاعتذار دون أن
تنطق به
وأنت اليوم فعلت شيئا مهما أيضا. بقيت هادئة. اتبعت التعليمات. راقبت. لم تنهاري. هذا أهم بكثير مما تعتقدين.
أطرقت برأسي وقد عاد إلى ذهني صدى ضحكات الأمس تلك النظرات التي تحمل حكما جاهزا قبل أن أفتح فمي كلمة كاذبة التي التصقت بظهري كظل بارد.
فسألتها بصوت خفيض يخشى الحقيقة أكثر مما يخشى الكذب
هل سيستمرون بالسخرية
ابتسمت ابتسامة فيها من الحكمة أكثر مما فيها من التفاؤل وقالت
ربما. الأطفال أطفال.
تنهدت ثم أضافت
لكنك الآن رأيت شيئا لم يره غيرك رأيت كيف تبدو الشجاعة الحقيقية دون مؤثرات ولا كاميرات. رأيت كيف يتحرك فريق يعرف أن كل خطوة قد تغير مصيرا. ورأيت كيف ينتصر التدريب على الخوف. هذه معرفة لا تشترى وتمنحك شيئا أهم من الرد على السخرية. تمنحك فهما لا يملكه أحد غيرك. فدعيها تجعلك أطيب لا أعلى صوتا.
ومع مرور الأسابيع تغير كل شيء في المدرسة بطريقة لم أتوقعها.
لم يعد الهمس حولي يعني
إنها
بل أصبح
أمها كانت القائدة.
هل رأيت كيف دخلوا الغرفة كانت في المقدمة.
لم ترتجف. لم تتردد. كانت تعرف ماذا تفعل.
لم يصبحوا فجأة أصدقائي ولم تتحول المدرسة إلى جنة لكن شيئا عميقا تغير
لم يعد أحد يشك في كلمتي. ولم أعد مضطرة لأن أشرح نفسي.
أما أنا فقد توقفت عن تمني أن تكون أمي عادية.
العاديون لا يقتحمون غرفا لحماية الغرباء.
العاديون لا يخرجون من أزمة ثم يعودون إلى البيت ويعدون العشاء وكأن العالم لم ينهر قبل ساعتين.
العاديون لا يحملون صمتا أثقل من الحكايات.
ظللت أقول للآخرين إن عملها لوجستيات.
غطاء بسيط لكنه يحمل عالما كاملا تحت سطحه.
لكن في دفتري كتبت شيئا آخر شيئا لا يراه سوى أنا وهي
أمي
هذه هي أمي.
وهذا يكفيني.
وأدركت شيئا مهما
أحيانا حين يسخر أحدهم مما تقولينه فذلك لأنه عاجز عن تخيل عالم أكبر من عالمه الصغير.
وأحيانا يمنحك القدر لحظة ينفجر فيها ذلك العالم أمامه ويضطر لأن يصدق لا لأنك أقنعته بل لأن الحقيقة صارت أكبر من إنكاره.
وإن سألني أحدهم مرة أخرى
ماذا تعمل والدتك
سأبتسم ابتسامة تعرف أكثر مما تقول وأجيب
لوجستيات.
ثم أهمس في داخلي
النوع من اللوجستيات الذي يقتلع الأبواب من مفصلاتها ويؤمن الممرات ويثبت أن القوة الحقيقية لا تحتاج