ضحكوا حين قلت إن أمي في القوات الخاصة

لمحة نيوز


بالبكاء. سأل آخر بصوت مبحوح هل هذا حقيقي
أغلق المعلم الباب وأنزل الستائر وجثا معنا في الزاوية ويداه ترتجفان.
جلسنا في شبه الظلام لا صوت إلا أنفاس ثمانية وعشرين طفلا مذعورا.
ثم سمعناها
أقدام ثقيلة في الممر.
لكنها ليست ركضا عشوائيا. كان وقعها منتظما متزامنا كنبض كيان مدرب.
دق دق دق
مروا على غرفة. ثم أخرى. كان هناك صراخ مكتوم لا نفهم كلماته.
هز أحدهم مقبض الباب.
تحجر جسدي بالكامل.
قال المعلم ابقوا منخفضين مهما حدث.
لحظة صمت.
ثم انقلب العالم.
لم ينفتح الباب.
بل اقتلع من مفصلاته.
صوت حاد دوى واهتز الإطار المعدني وارتطم المقبض بالحائط. تصاعد دخان خفيف.
صرخ صوت قوي شرطة! ابقوا في أماكنكم! الأيدي مرئية!
اندفعت ستة أشخاص بزي تكتيكي ثقيلخوذ سترات قفازات أجهزة لاسلكية. بلا وجوه فقط خوذات لامعة وحركات محسوبة دقيقة.
تحركت نقاط ضوء حمراء في الظلام تبحث في كل زاوية.
بكى جايسون. وسمعنا شهقة مكتومة خلفي. وأي صوت صغيرحتى احتكاك سحاب حقيبةبدا خطيرا.
تقدم أحدهم إلى الأمام. جاء صوته عبر القناع واضحا رتيبا
واضح. الطلاب آمنون. الغرفة مؤمنة.
ثم التفت قائد الفريق نحو زاويتنا.
أضاء مصباح قوي وجهي. رفعت يدي المرتجفتين.
لم أتعرف على الملامح خلف القناع في البداية.
ثم رفعت القائدة يدها.
نزعت الخوذة

بحركة واحدة. ثم القناع. ثم أزاحت شعرها المبلل بالعرق.
توقف قلبي.
كانت أمي.
مسحت الغرفة بعينيها الملطختين بالتمويه. راقبت الأبواب النوافذ أماكن الفريق والطلاب المرتعشين في ثانيتين.
وأخيرا وقعت عيناها علي.
لانت ملامحها للحظة صغيرة. لم يلحظها أحدلكنني رأيتها.
قالت عبر اللاسلكي القائد ألفا إلى القيادة. غرفة التاريخ مؤمنة. جميع الطلاب موجودون. نتابع التمشيط.
ثم نظرت إلى جايسون المرتجف وإلى المعلمة غيبل الشاحبة.
وسألت بثبات هل الجميع بخير أي إصابة
هز المعلم رأسه بسرعة اليائس نعم نحن بخير.
قالت جيد. ابقوا في وضعكم حتى يأتيكم ضابط بالتصريح. لا تفتحوا الباب لأحد دون بطاقة تعريف.
ثم مالت نحوي وقالت بخفوت لا يسمعه سواي
إيم أنت بخير
تمتمت عبر غصة أنت أنت حقا
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة جدا.
وقالت همسا
لوجستيات.
ثم عادت إلى هيئتها الصارمة أعادت القناع وأشارت لفريقها بالتحرك.
واختفوا من الغرفة سريعا وأصوات خطواتهم تبتعد في الممر.
بعد ساعة تقريبا جاء تصريح الخروج. انتقلنا إلى الصالة الرياضية. جلسنا في المدرجات نرتجف بينما تتطاير الشائعات
تهديد عبر الإنترنت.
اعتقدوا أن شيئا خطيرا وصل إلى المدرسة.
وضع حقيقي.
كنت لا أعرف التفاصيل. كل ما عرفته أن أمي التي تعمل في اللوجستيات كانت تقود الفريق
الذي جاء ليحمينا.
كان الطلاب ينظرون إلي وكأنني شخص جديد.
قالت سارة همسا هل كانت حقا أمك
أومأت.
وتعمل معهم
أومأت مرة أخرى.
كان جايسون يسمعنا. ثم قال بخجل
كنت أظنك تكذبين.
قلت بهدوء أعرف.
قال أنا آسف.
جاءت المعلمة غيبل وركعت لتكون في مستوى وجهي. لم تكن أنيقة هذه المرة. بل كانت منهارة.
قالت إيميلي بخصوص الأمس. أنا مدينة لك باعتذار. لم يكن ينبغي أن أضحك. لم يكن ينبغي أن أشك. أنا لم أفهم.
قلت تلقائيا لا بأس.
لكنها لم تكن بخير.
قالت ليس بخير. لكنني سأحاول إصلاحه. من الآن.
ثم رحلت.
وبعد دقائق دخلت أمي. بزي مختلف ووجه خال من الطلاء. تبدو أقل شبها ببطل فيلم وأكثر شبها بأمي.
أقبل الأهالي يشكرون الضباط. وأمي تهز رأسها بتواضع.
وعندما التقت عيناها بعيني استقر شيء كان مضطربا في صدري.
لم أعد أشعر بالحرج.
شعرت بالثبات.
في المساء جلسنا معا نشرب الشوكولاتة الساخنة.
سألتها هل أنت غاضبة لأنني قلت لهم
فكرت قليلا.
قالت كنت أتمنى لو التزمت بما قلته لك. ليس لأنني أخجل مما أفعل بل لأن بعض جوانب عملي أكثر أمانا حين تبقى صامتة.
ثم أمسكت يدي.
وقالت لكن اليوم سواء عرفوا أم لم يعرفوا كنت سأأتي. كنت سأفعل الشيء نفسه. هذا عملي. وهذا وعدي.
سألتها ماذا حدث فعليا
ابتسمت بحزن هذا الجزء مصنف. المهم أن هناك تهديدا
حقيقيا وانتهى اليوم بخروج الجميع سالمين. وهذا ما يعد يوما جيدا في عالمي.
هززت رأسي ببطء.
قلت هل رأيت وجوههم الذين ضحكوا
قالت لم أكن أنظر إليهم. كنت أنظر إلى المخارج الزوايا المخاطر وإليك.
ثم قالت إن كنت تسألين عما إذا كان عليك إثبات شيء لهم بعد اليوم فالجواب لا. لم يكن عليك من قبل أصلا.
تأملت أمي طويلاالمرأة التي تصحو قبل الشمس لتعد لي الفطائر كل سبت وكأن العالم كله يتوقف في ذلك الصباح كي نشعر بالأمان المرأة التي تطفئ الأنوار وتشاهد الأفلام معنا ثم تغفو في منتصفها دون أن تعترف يوما بأنها متعبة فقط تبتسم وتقول العمر يجري.
لكن الحقيقة أن هذه المرأة نفسهاذات الضحكة الخافتة ودفء اليدين وتلك القدرة الغريبة على تذكر كل شيء يخصنيهي أيضا القائدة التي يدخل فريقها الأماكن التي يهرب منها الآخرون.
حاولت أن أستوعب ذلك التناقض كيف يمكن لشخص أن يكون أما وصديقة ودرعا وفي الوقت نفسه مقاتلة هادئة تعرف كيف تتصرف حين ينهار كل شيء حولها
سألتها بعد لحظة صمت طويلة هل أنت فخورة بعملك
لم تتردد ولا لثانية واحدة. أجابت بجملة قصيرة لكنها هزت داخلي شيئا لم أعرف وجوده من قبل
نعم.
ثم تابعت وصوتها يحمل ذاك المزيج الغريب من القوة والحنان
ليس بسبب العتاد. ولا التدريب. بل لأننا في أسوأ يوم في حياة أحدهم نحضر.
بهدوء. بانضباط. ونفعل ما يجب فعله حتى لو لم يرنا أحد وحتى لو لم يذكرنا أحد.
 

تم نسخ الرابط