حكاية هدى ووفاء كتابة حماده هيكل
البنت لتري دميتها ثانية فلم تجد بها أي أثر للدماء
كاد ان يجن عقلها
حكت لها ما رأته منذ قليل
حاولت وفاء تهدأتها وقالت لها
أكيد هذا كابوس لا تخافي يا هدي انتي بخير
وبعد أن هدأت الفتاه قالت ل وفاء
أريد منكي أن تنامي معي هذه الليله ..انا خائفه
لست معتاده ان أنام في غرفه لوحدي
ابتسمت وفاء وقالت لا تقلقي أنا بجوارك ..نامي وأرتاحي
في الصباح إستيقظت هدي لتجد أنها نائمه لوحدها
شعرت بالقلق خرجت من غرفتها وذهبت لغرفة وفاء فلم تجدها ..كذلك في باقي الشقه لم تكن هناك
بدأ الخوف يتسرب إليها..عادت لغرفتها ثم رأت ورقه موضوعه علي المكتب ..فتحتها فقرأت فيها
لقد إستيقظت مبكرا ولم أريد ان أقلقك وتركتك لكي تأخذي راحتك في النوم الطعام في الثلاجه ..سأعود مع الثانيه ظهرا وهذا رقمي لو أحتجتي شيئا كلميني
مامتك وفاء
طوت الورقه وإبتسمت وشعرت بالسعاده..يبدو ان الدنيا
قد ضحكت لها وستنسي أيام التعب والذل الذي كانت تعانيه طوال حياتها
مسكت الهاتف واتصلت علي رقم الدار
ردت عليها
كيف حالك انا هدي
اهلا هدي طمنينا عليكي
الحمدلله السيده وفاء تعاملني مثل ابنتها وطلبت مني اناديها ب ماما
الحمدلله المهم ان تكوني مطيعه ولا تضايقيها
هي إمرأة ودوده
بالتأكيد..انا سعيده جدا جدا..رغم إشتياقي لكم وللدار
نود ان نراكي قريبا ولا تنسينا
لا تقلقي سأزوركم بإستمرار أنتم أهلي ولا يمكن نسيانكم
وظلت تحدثها عن البيت وغرفتها والهدايا الكثيره والملابس المتنوعه كانت تتكلم بسعاده والمشرفه تتمني لها ان تكون دوما سعيده هكذا..ثم طلبت منها ان تكلم صديقتها إيمان وباقي الفتيات
كان الجميع يحسدها علي ما هي فيه
ولكن للحق هم يحبونها ويتمنون لها الخير لأنها تستحق ذلك
نظرا لطيبة قلبها وحبها للجمبع.
ثم أنهت المكالمه وبعدها شعرت بالجوع
ذهبت للمطبخ وفتحت الثلاجه وحضرت فطارا
وأخذت تأكل بعض الفاكهه ..ثم جلست أمام التلفاز
تقلب في القنوات فجأة تعطل جهاز الريموت كنترول في يدها وأظلمت الشاشه
وظهر له صورة طفل في سن السابعه تقريبا
ملامحه رقيقه وهادئه
ثم توقف مره واحده وأقترب من الشاشه.. ونظر لها بغضب
ثم قال لها بصوت مخيف
إبتعدي عن هنا يا هدي وأرجعي من حيث أتيتي
أصابها الذهول..وهي تحاول ان تغير القناه او تغلق التلفاز
ولكن دون جدوي ..أكمل الطفل كلامه
ما حدث بالأمس لدميتك كان البدايه فقط إذا لم تعودي ستكون نهايتك
كان في بالها يدور الف سؤال
من هذا الطفل
وكيف يعرف إسمها وهي أول مره تراه
وكيف من الأساس ان يكلمها من خلف شاشة التلفاز
بدا الخوف والرعب عليها وهي تنظر له غير مستوعبه ما يحدث معها هل ذلك حقيقي أم كابوس آخر
لماذا لا تستيقظ منه إذا
فجأة تحولت ملامح الطفل لشبح مخيف وخرج من شاشة التلفاز والدماء تنزف من كل جسده حاولت الصراخ ولكن صوتها لم يخرج من حنجرتها
أخذ يقترب منها ولكن ببطئ هي لم تكن تستطيع الحركه وهو ما زال يقترب أكثر وأكثر وعيونه ترمقها بنطرات غضب وكراهيه..كانت نبضانها تتزايد بشكل كبير والعرق يتصبب من جسدها
عندما وضع يده علي رقبتها وأخرج لسانه الذي يشبه لسان الثعبان وظل يلعق في وجهها و..
ظلت تصرخ حتى فقدت الوعي
وعندما عادت وفاء للبيت وجدتها هكذا حملتها على السرير وطلبت الطبيب الذي حضر سريعا وكشف عليها واخبرها بأنها تعرضت بصدمه عصبية قوية وبعدما استعادت هدى عافيتها
أخبرت وفاء بما حدث
فهمت الموضوع وقالت لا تقلقي
سنذهب غدا في زيارة مهمه لينتهى هذا الكابوس
وبالفعل صباح اليوم التالي توجهوا المقابر
وقفت هدى بجوار وفاء امام قبر
سالت هدى قبر من هذا
أنه قبر ابني الذي توفي منذ سنوات
يبدو أنه شعر بالغيرة منك وبأنني سانساه
ولكن هذا لن يحدث قط
فهو في قلبي وعقلي ولا يمكن أن تنساه لحظه
قرات له الفاتحه وأخذت تتحدث أمام قبره
بأنها تشعر بالوحده ولا تريد خسارة هدى
وان مكانته في قلبها لا ينافسها عليها أحد
مرت الايام وجاء ابنها لها في المنام وهو سعيد
وأخبرها بأنه لن يضايق هدى مره ثانية
إن تزوره معها مره واحده كل اسبوع على الأقل
تمت
حماده_هيكل