حكاية هدى ووفاء كتابة حماده هيكل
داخل إحدي دور الأيتام بمنطقه مصر القديمه..تجلس سيدة أربعينيه يبدو عليها الوقار وتضع ساقا علي الآخر
تنفث دخان سيجارها الفاخر..وتمد يدها بشيك لمدير الدار
والذي إبتسم لها..وتحولت إبتسامته لضحكة عريضه عندما رأي مبلغ التبرع المقدم من تلك السيده
وقال لها
هذا كرم كبير منك يا مدام وفاء..يبدو ان أفكاري التي طرحتها عليكي بهدف التوسعه في الدار وتقديم مزيدا من الخدمات الترفيهيه للأيتام قد لاقت إستحسانك
ردت عليه بهدوء
بالتأكيد اي عمل من شأنه أن يسعد البنات أنا لابد ان أكون مشاركه فيه
هذا من حسن اخلاقك سيدتي
إستطردت حديثها
كما أن ما شجعني علي ذلك حسن المعامله التي تتعاملون بها مع الأيتام هنا
رد الرجل متباهيا
نحن هنا أسره واحده نعاملهم كأنهم أبناءنا ونراعي الله فيهم فهم أمانة لدينا نتمني أن نكون علي قدر حملها والحفاظ عليها..فكل ما نطمح إليه هو ان ننشأهم نشأة سليمة ونأهلهم للإندماج في المجتمعدون الشعور بالنقص
او بأنهم أيتام ولا عائله لهم
أنا أحييكم فعلا علي تلك الروح التي لديكم
ثم سكتت قليلا وعدلت جلستها ..وقالت
انا أريد أن أتبني أحدي الفتيات من هنا
قال لها الرجل
هذا من دواعي سرورنا
سأرسل
لا لاعي لذلك..انا قد أخترتها بالفعل
حسنا..ومن سعيدة الحظ هذه
إنها فتاه تدعي هدي
سكت وهو يفكر من هدي هذه..قالت له
إنها فتاه هادئه ترتدي نظاره طبيه..وجهها بشوش
دوما تجلس بمفردها وكلامها قليل
نعم تذكرتها..إنها فتاه مؤدبة بالفعل..إختيارك موفق
في الحقيقه هي جذبت إنتباهي من أول مره رأيتها فيها
وفي كل زياره لي هنا..أشعر بأنني آتي خصيصا من أجلها
كما انه كل مره أحضر هدايا للفتيات ..أجدها هادئه
ولديها عزة نفس وكرامه..لا تطلب اي هديه وتظل صامته
حتي لما أعطيها هديتها تبتسم لي بلطف وتشكرني
وتضع هديتها بجوارها دون ان تفتحها ..
لكل ذلك قررت أن أتبناها..
أنا لا أجد راحتي إلا هنا ولكني أشعر بالوحده عندما أعود لمنزلي ..ولا أجد من يونسني لذا قررت أن أتبني هدي وأعاملها كأنها إبنتي بالظبط
هذا شعور نبيل منك لكن أتمني ألا تأخذك هدي منا
وتغيبي في السؤال عن الدار والفتيات
لا تقلق سأكون هنا دوما..كلهم بناتي وأشعر بالمسئوليه نحوهم
تفتح السيده وفاء باب شقتها في إحدي المناطق الراقيه
ثم تدخل لتجد هدي واقفه علي الباب وهي تنظر للأرض
تبتسم
تعالي يا هدي لماذا تقفين هكذا..هدا منزلك الجديد
أتمني ان يعجبك وتكوني سعيده هنا
بدا الحزن علي وجه هدي ذات ال 16 عاما
سألتها السيده لماذا أنتي حزينه هكذا
أنا خائفه..
بإستغراب سألتها
مما تخافين!
خائفه ألا أري صديقاتي ثانية والمشرفات
انا ليس لي أحد سواهم وأعتدت علي رؤيتهم بجانبي منذ طفولتي
ابتسمت لها وقالت
لا تقلقي سنزورهم بإستمرا ولن ننساهم
لاحت إبتسامه علي شفتي هدي وقالت
حقا!!
نعم يا هدي كما انك هنا اصبحتي صاحبة البيت مثلك
مثلي تماما وأريد ان تقولي لي يا ماما
تعالي معي لكي تري غرفتك.
دخلت هدي غرفتها الجديده لتجدها أجمل مما تخيلت
فقد كانت السيده أعدت لها غرفه جميله
بها خزانة ملابس بها أشكال وألوان مختلفه من أرقي الثياب..وقفت هدي مذهوله وهي تنظر للسيده وقالت
كل هذا لي أنا !
نعم يا هدي..وكل ما ستطلبينه ستجديه بين يديكي
وقات أشكرك كثيرا يا ..
قوليها لا تترددي انا اود سماعها منذ سنين طويله
شكرا يا ماما
انهمرت دموع وفاء
الان انا أشعر اني أمتلكت العالم كله ولاأريد أكثر من هذا
ثم طلبت منها ان تبدل ثيابها وتأخذ حماما .
إلي حين ان تطلب لها غذاء من إحدي
خرجت السيده..فوضعت هدي حقيبتها من يدها
وأخرجت دميه صغيره لفتاه شقراء ترتدي فستانا أبيضا
وضعتها علي الكومود المجاور لسريرها
وقالت موجهه كلامها لدميتها..الآن أصبح لي غرفتي الخاصه
وسريري وكل هذه الملابس لي أنا فقط
في المساء وبعد ان جلست وفاء مع هدي أمام التلفاز
وتناولوا العشاء بعدها وطلبت من هدي ان تخلد للنوم هي الأخرى...ثم دخلت معها غرفتها ووضعت الغطاء عليها وقالت تصبحين علي خير يا ابنتي
وأطفأت النور ثم أغلقت الباب خلفها..
وبعد الثانيه صباحا..وأثناء ما كانت هدي غارقه في نومها
شعرت بشئ يشد الغطاء من عليها.. ورغم نومها الا انها أحست بذلك فتحت عينيها ومدت يدها واضاءت الأباجوره الموضوعه بجوارها فلم تجد شئ .. مدت يدها
لتطفئ النور وتعود لنومها ..
وقفت يدها مرة واحده عندما لمحت دميتها تنزف دما
من عيونها بغزاره وتحول فستانها الأبيض للأحمر بسب الدماء..صرخت هدى بفزع ..و
قامت وفاء مفزوعه من نومها علي إثر صرخة هدي وذهبت بسرعه إليها وعندما دخلت غرفتها وجدت الفتاه منهاره في البكاء وجسدها يرتعش وتظهر عليها علامات الرعب
وقالت لها بحنان
بسم الله الرحمن الرحيم ماذا حل بكي يا حبيبتي
نظرت
ثم أشارت لدميتها نظرت لها وفاء فلم تفهم ما المشكله
عادت