اتصل بي حفيدي في الخامسة صباحًا وقال: جدّتي لا ترتدي معطفك الأحمر اليوم.

لمحة نيوز

اللامع غريب وسط أرضية المركز الباهتة.
السيدة فوستر أنصحك بشدة بالتوقف عن الكلام دون مستشار قانوني.
ثم التفت لتوم وميرك
أيها الضابطان سننهي هذا الآن ما لم توجهوا اتهاما رسميا لعميلتي.
قال توم بتوتر
أليكسا حرة في المغادرة لكننا سنحتاج التحدث معها مجددا.
وأثناء اصطحاب ميتشل لي خارج الغرفة التقت عيناي بعيني المحققة.
كانت تحدق بي بنظرة لا أستطيع فك شفرتهاهل هي شك فضول أم شيء أكثر حدة
في ساحة الانتظار أمسك روبرت بذراعي.
أمي في ماذا ورطت نفسك
أنا سحبت ذراعي.
روبرت أنا لم أفعل شيئا. شخص ما حاول قتلي هذا الصباح. المرأة التي ماتت ماتت لأنها كانت ترتدي معطفا يشبه معطفي.
هذا جنون. من قد يرغب بقتلك
نظرت إليه مباشرة.
هل كنت تعرف شيئا عن سند الملكية ذاك الذي يفترض أنه ينقل المزرعة إليك وإلى فانيسا
شحب وجهه.
ماذا
لا أي سند
السند المسجل قبل ثلاثة أسابيع في سجلات المقاطعة ويحمل توقيعي وينقل مزرعتي إليك.
هذا مستحيل. أنا لم
توقف. تغيرت ملامحه.
كأن قطع أحجية بدأت تتشابك خلف عينيه.
فانيسا.
فانيسا ماذا
كانت تضغط علي منذ أشهر لإقناعك بالبيع. تقول إن المزرعة تقع على أرض تطوير ممتازة وأننا قد نجني الملايين إذا قطعناها لمخططات سكنية.
رفضت.
قلت لها إنك لن توافقي لكنها واصلت الضغط.
مرر يده عبر شعره بدا أصغر من عمره الأربعين.
أتعتقدين أنها قد تزور فعلا
قلت بصوت ثابت
زوجتك كانت تراقب موقع الجريمة هذا الصباح يا روبرت.
كانت متوقفة أسفل الطريق تراقب فقط.
وعندما رأتني
هربت.
قاطعه بيتر ميتشل.
السيدة فوستر السيد فوستر أرى أنه من الأفضل أن تتابعا هذا الحديث في مكان أكثر خصوصية ومن الأفضل لكما الامتناع عن إطلاق أي اتهامات قبل أن نعرف كل الحقائق.
قادني روبرت إلى المنزل صامتا. بدا البيت الريفيبجانبه الأبيض وسقفه الأخضر وصندوق البريد نفسه
الذي رسمه فرانك منذ سنوات بخط اليد FOSTER FARMمختلفا somehow وكأني أراه لأول مرة.
كان هناك من يريد انتزاع هذا المكان مني.
وقد قتل من أجله.
أو حاول.
وعندما دخلنا الممر رأيت سيارة أخرى متوقفة قرب الحظيرة.
سيارة فانيسا البيضاء اللامعة تلمع على الثلج المتسخ كأنها مفترس يستريح.
ما الذي تفعله هنا قال روبرت بصوت مشدود.
وجدناها في مطبخي تقلب في أدراج خزانة الملفات.
ماذا تفعلين بحق الجحيم صاح روبرت.
استدارت فانيسا بسرعة مندهشة. شعرها الأشقر المرتب بالكامل لم يتحرك ولو بوصة ومكياجها كامل رغم أن الوقت ما زال مبكرا. كانت دائما جميلة بذلك الشكل المحسوب كصفحة إعلان عن النجاح البرجوازي.
روبرت أنا فقط كنت أبحث عن أوراق قد تساعد والدتك.
مستندات قانونية نماذج تأمين أي شيء يثبت أنها لم توقع على صك التنازل.
عن طريق اقتحام بيتها والبحث في أوراقها الخاصة قال روبرت. فانيسا هذا ليس مساعدة.
رفعت ذقنها. لدي مفتاح. والدتك أعطتني إياه منذ سنوات للطوارئ.
تقدمت خطوة مثبتة صوتي حتى لا يرتجف.
فانيسا هل زورت توقيعي على صك الملكية
تغيرت ملامحها فورا.
انشق قناع القلق كاشفا عن شيء بارد معدني لا إنساني تقريبا.
بالطبع لا. كيف تجرؤين على اتهامي بعد كل ما فعلته لهذه العائلة وكل محاولاتي لجعلك تتخذين قرارات عقلانية.
قرارات تساعدني قلت.
أم تساعدك أنت
أليكسا أنت مصابة بجنون الارتياب. هذا المزرعة عبء عليك. كنت أحاول حمايتك من نفسك.
عن طريق سرقة ممتلكاتي
لم أسرق شيئا. ارتفع صوتها هشا كزجاج ينكسر.
لكن ربماأقول ربماإن كان أحدهم قد زور هذا العقد فقد كان يحاول أن يخدمك. هذا المكان ينهار. أنت تنهارين.
كم يلزم قبل أن تسقطي من على الدرج وتموتي وحدك ويبقى جثمانك أياما قبل أن يعثر عليك أحد
أمسك روبرت بذراعها.
فانيسا توقفي.
نفضت ذراعها بقسوة.
لا لن أتوقف.
أحدهم يجب أن يقول الحقيقة. هذه المزرعة كطوق نجاة تتمسكين به لكنها في الحقيقة مرساة تغرقك.
وتغرقنا جميعا.
اخرجي. قلت بهدوء.
ماذا
قلت اخرجي من بيتي. الآن.
ضيقت فانيسا عينيها.
حسنا. لكن عليك أن تعرفي يا أليكسا أن هذا الصك قانوني وملزم.
رأيت الأوراق بنفسي هذا الصباح في سجلات المقاطعة. توقيعك موثق مشهد عليه. سواء تذكرين أنك وقعت أم لافقد فعلت.
وفي مونتانا إذا نفذ صك الملكية بشكل صحيح فهو ساري حتى لو ادعى الموقع أنه لم يفهم ما كان يوقع عليه.
سألها روبرت ببطء
وكيف تعرفين كل هذا
ابتسمت ابتسامة حادة كالسكين.
لأني بحثت عنه طبعا. أنا أعمل في العقارات تذكر أعرف قوانين الملكية.
بعد أن غادرت جلس روبرت على الكرسي عند طاولة المطبخ رأسه بين يديه.
أنا آسف يا أمي.
لم أكن أعلم. أقسم أني لم أعلم.
صدقته. كان روبرت دائما سهل التأثر ينساق خلف الشخص الأقوى لكنه لم يكن شريرا.
كان والده يمزح دائما روبرت ولد بلا عمود فقري ينحني مع أول هبة ريح.
قلت يجب أن نجد داني.
الشرطة تبحث عنه. وهذا ما يخيفني.
روبرت. داني اتصل ليحذرني.
لقد أنقذ حياتي لكنه هرب الآن وهذا يعني أنه خائف من أمر ما. أو من شخص ما.
اهتز هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
جدتي أنا آسف. لم أكن أعرف أن الأمر سيصل إلى هذا الحد. قابليني عند الطاحونة القديمة عند منتصف الليل. تعالي وحدك. هم يراقبونك.
أريتها لروبرت فازداد شحوبه.
لا يمكنك الذهاب.
قد تكون فخا.
إنه داني.
أنت لا تعرفين ذلك. قد يكون أي أحد.
لكنني كنت أعرف.
لأن الرسالة انتهت بعبارة لا يعرفها إلا داني وأنا
تذكري صيف الفراولة.
ذاك الصيف حين زرعنا فراولة خلف الحظيرة وحين أكلنا منها حتى أصابنا الغثيان ونحن نضحك على العشب.
صار رمزنا شيفرة تعني ثق بي.
سأذهب. قلت.
إذن سأذهب معك.
لا. الرسالة قالت تعالي وحدك.
أمي أرجوك
روبرت
لأول مرة في حياتك دعني أتعامل مع هذا. جاء صوتي أكثر قسوة مما قصدت. زوجتك متورطة في أمر إجرامي.
ابنك في خطر. وأحدهم حاول قتلي هذا الصباح. لم يعد لدي رفاهية الحذر.
رحل على مضض بعدما جعلني أعده أن أتصل فور عودتي.
بعد اختفاء أضواء سيارته في الظلام جلست في السكون المتزايد أستمع لخشخشة البيت القديم وللريح تعلو من فوق الحقول.
كانت الطاحونة القديمة تبعد 15 ميلا عند نهر كليرووتر مكان مهجور يذهب إليه المراهقون أحيانا للسهر.
ذهب إليه داني كثيرا في المدرسة الثانوية. وجدت علب بيرة في شاحنته يوما ما.
لكن لماذا هناك ولماذا منتصف الليل
اتصلت بداني مجددا.
بلا فائدة. الهاتف مغلق.
في 1130 أمسكت مصباحي وخرجت نحو الشاحنة. اخترت المعطف البني بدل الأحمر.
كانت الليلة بلا قمر والغيوم سميكة تهدد بالثلج.
أضاء مصباح الحظيرة دائرة خافتة فوق الحصى وجعل الظلام حوله يبدو أعمق.
وعندما خرجت بسيارتي من الممر اشتعلت أضواء سيارة خلفي.
أحدهم كان ينتظر في الظلام على الطريق الريفي.
رافقوني طوال الطريق إلى الطريق السريع.
أضواؤهم تتبعني بنفس المسافة. لا يقتربون لا يبتعدون.
محترف.
ليس غاضبا أو مراهقا يطاردني.
شخص يعرف ما يفعل.
فكرت في الاتصال بروبرت أو توم.
لكن رسالة داني كانت واضحة
تعالي وحدك.
وتلك الفراولة كانت تعني أنه في خطر حقيقيخطر قد يقتله إذا أخطأت.
وقبل الوصول إلى الطاحونة بثلاثة أميال اتخذت قراري.
كان هناك طريق ضيق يتفرع عن الطريق الرئيسي طريق خشبي يدخل غابة الولاية.
كنت أعرفه جيدا
وعندما وصلت إلى الموقف المتصدع القديم كانت الساعة 1215.
شق ضوء مصباحي اليدوي الظلام وأنا أقترب من المدخل الرئيسي.
داني ناديت بصوت خافت.
إنها جدتك.
وفي الطابق الثاني وجدته.
كان داني جالسا على صندوق مقلوب وجهه شاحبا في ضوء المصباح عيناه حمراوان من البكاء
أو السهر.
كان يبدو كأنه كبر خمس سنوات خلال ثلاثة أيام. لم يبق شيء من امتلاء وجهه الطفولي بل مجرد زوايا حادة من الخوف والذنب.
جدتي. قال
تم نسخ الرابط