حين أطعم الفقيرُ ضيوفه قبل بناته
ــ ربما هي مريضة… لكن يبدو أنّ والدها لا يريد أن يزعجنا.
ناموا رغم الأصوات، إذ غلبهم التعب.
مع بزوغ الفجر…
فتحت الباب طفلة صغيرة ذات شعر أسود طويل، لا يزيد عمرها عن سبع سنوات. وقفت عند رؤوسهم وقالت ببراءة لا تعرف الكذب:
ــ هل أنتم الذين أكلتم عشاءنا البارحة؟
تفاجأ الرجال الثلاثة، ونظروا إلى بعضهم دون كلام.
أكملت الطفلة، وقد بدت في صوتها مرارة أكبر من عمرها:
ــ لقد نمنا على الأرض، ولم نجد شيئًا نأكله… وأبي جعل فراشنا لكم. ألم يكفكم أنكم أكلتم عشأنا؟ هل ستأكلون فطورنا أيضًا؟
كانت كلماتها كالسكاكين، تقطع في نفوسهم ما تبقى من راحة. شعر يزيد أنّ صدره قد ضاق حتى كاد يبكي. أما مروان فخفض رأسه، وشعر كأنه اعتدى على حق طفلته دون أن يدري.
دخل الرجل صاحب البيت في
قال مروان وهو ينهض:
ــ يا عم… هل صحيح أنّ أسرتك نامت بلا عشاء من أجلنا؟
حاول الرجل الابتسام لتهدئة الموقف، لكن ملامحه خانته.
قال بصوت خافت:
ــ نعم… لم يكن عندنا إلا تلك الوجبة… وكنت قد رأيت الجوع في أعينكم، فآثرتكم بها، فالضيف أمانة.
قال رامي مذهولًا:
ــ وابنتك… هل بكت من الجوع؟
أجاب الرجل:
ــ نعم… لكنها شربت قليلًا من الماء ونامت. الأطفال ينسون سريعًا.
لكن الطفلة قالت بغضب طفولي نقي:
ــ أنا لم أنسَ… فقد كنت أتمنى لقمة واحدة، لكنكم أكلتم كل شيء.
تزلزت القلوب. شعر الرجال الثلاثة بأنهم اقترفوا ذنبًا لم يخطر على بالهم.
قال يزيد وهو يضع يده على رأسه:
ــ والله لا نخرج من هنا إلا بردّ الجميل… يا عم، ستأتي معنا إلى المدينة اليوم.
تفاجأ الرجل وقال:
ــ لماذا؟
أجابه مروان بحزم:
ــ لأن ما فعلته لا يُكافَأ إلا بالكرم… ولأن ضميرنا لن يرتاح حتى نفعل ذلك.
وافق الرجل على مضض، وخرج معهم. دلّهم على الطريق، حتى وصلوا إلى أول علامات المدينة.
وبمجرد دخولهم سوقها الكبير، قال يزيد:
ــ قف هنا يا مروان.
ترجلوا جميعًا، ودخلوا متجرًا تلو الآخر.
اشتروا أكياسًا من الأرز والدقيق والسكر والزيت والعصائر والمعلبات، وملؤوا السيارة حتى لم يبقَ فيها مكان.
ثم دخلوا متجر الألعاب، فاختاروا دمية كبيرة وملابس جديدة لطفلة الرجل.
وأخيرًا، جمعوا مبلغًا كبيرًا من المال، ووضعوه في ظرف.
عادوا مع الرجل إلى بيته الصغير.
قال مروان وهو ينزل الأكياس:
ــ هذا أقلّ من حقك، وأقل من قيمة ما فعلته ليلة أمس.
أما الطفلة فكانت تنظر
قالت بصوت خافت يشبه الاعتذار:
ــ لم أكن أريد أن أغضبكم… لكنني كنت جائعة حقًا.
انحنى يزيد إليها وقال وهو يبتسم:
ــ وأنت صادقة… وبراءتك علمتنا درسًا لن ننساه.
ودّعوا الرجل وابنته، وعادوا إلى المدينة وقد تغيّر شيء عميق في داخلهم… شيء لا تخلقه الكلمات، بل تصنعه المواقف.
العبرة
يا قارئي العزيز…
ليست قصتنا عن طعامٍ قُدم، ولا عن طريق ضلّوه، بل عن قلوب تعرف الكرم حتى لو لم يكن في البيت إلا رغيف واحد.
هناك أناس يصنعون بإنسانيتهم ما لا تصنعه الثروة.
وإن مرّ في حياتك شخص كهذا الرجل… فاعلم أنك قابلت كنزًا لا يُشترى.
إذا وصلت إلى هنا، فلا تنسَ دعم القصة بتعليق وصلاة على رسول الله
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين
#رحلة_الى_عالم_الحكايات
#قصص_معبرة
#حكايات_إنسانية
#درر_الحياة
- راحة
- شعر
- ملابس
- صوت
- السماء
- آبل
- هواتف
- حضور
- شمس
- صاحب
- جارة
- قديمة
- عالم
- عالم
- قلق
- شاشة
- أبل
- القديمة
- رجل
- قرية
- اعتذار
- عيد
- كنز
- شعر
- مدينة
- واحد
- ماء
- صحي
- الجامع
- علم
- طلاب
- قرية
- مصر
- فلك
- رجل
- الهاتف
- طفل
- ذكريات
- لعب
- أبل
- فطور
- طبخ
- خطر
- آبل
- سنوات
- الدم
- طرق
- شعر
- خطر
- الوجبة
- هاتف
- الشمس
- سماء
- هواتف
- جامعة
- رحلة
- الشمس
- ملابس
- المطبخ
- علم
- قصص
- ابل
- ذكرى
- مصر
- طلاب
- الماء
- أول
- جبل
- مصر
- الشاي
- طريق
- ساعة
- العمر
- ملابس
- طعام
- كرم
- سوق
- غضب
- مصر
- الطفل
- راحة
- قديم
- ثروة
- طرق
- سوق
- قطع
- ملابس
- حمل
- طفل
- الحر
- قلب
- قدم
- لماذا
- سيارة
- غروب الشمس
- رجل
- كان
- طفل
- القلب
- مكابح
- مصر
- أصغر
- عمر
- العمر
- مدينة
- الطفلة
- شجرة
- القلب
- منزل
- الطفل
- بيت
- الأب
- ملامح
- رجل
- السكر
- الشمس
- المال
- ثلاثة
- دعم
- إفيه
- قديم
- ساعة
- عام
- محمد
- صحي
- وقف
- ثلاثة
- شمس
- صديق
- الجبل
- منتصف
- سيارة
- صوت
- آبل
- جامعة
- قصص
- القلب
- أبل
- مصر
- حقول
- الهواتف
- جامعة
- طلاب
- شاشة
- ثلاث
- وسط
- مصر
- ألف
- ثروة
- السيارة
- مدينة
- ضيوف
- ملامح
- ضوء
- علامات
- قصص
- عودة
- منزل
- تلامس
- مكان
- مصر